لا يشعرك ليونيد سليمنيف Leonid Selemenev بوجوده، فحضوره خفيف كريشة طائر، لكنك ستشعر أنه كان يحلق في كل مكان بعد أن ترى صوره التي التقطها، والتفاصيل التي لم تفوتها عيناه. لا يسمّي ليونيد نفسه فنانا، ولا يحب أن يكون مجرد مصور، لذلك بدأت أسئلتي له بالبحث عن تعريف أدق.
أنا باحثٌ، بمساعدة الكاميرا، أتيحت لي الفرصة للمس ظواهر الطبيعة والتماس مع أنشطة الناس.
وبشكل عام، أحب أن أفاجَأ وأن أتعلم وأُدهَش كل يوم، وأبحث دائما عما هو إيجابي.
هذا ممكن، أنا أحب التواصل مع الناس، ولكن ليس بشكل مباشر، بل من خلال مراقبتهم.
ليونيد سيليمنيف يقدم الشاي (الصورة: إيفان فيليمونوف)
أحب أن أكون في قلب الحدث. دون أن أكون الشخص صانع الحدث، إلى حد ما تجدني انطوائيا أعيش في عالمي الخاص، ولكن في الوقت نفسه، يجب أن يكون عالمي داخل حدث ما، يمور ويغلي بلا توقف.
يمكن مقارنة ذلك ببالون كبير قابل للنفخ يندفع إلى أسفل الجبال ليراقب الشخص داخله ما يحدث حوله.
وباستمرار، ربما مع تقدم العمر، تتغير النظرة إلى المكان الذي يجب أن تتواجد فيه؛ أين تعدو، وأين تسير، بمعنى أنه كلما ركضت مبكرًا، كان ذلك أفضل.
بيت متنقل صممته المهندسة المعمارية تاتيانا رومانوفا (عدسة : ليونيد سليمنيف)
الآن أريد أن أركض كما كنت من قبل، أن أكون في كل مكان وفي أي مكان، شرط أن أمضي الليل في منزلي.
تسمح لك موسكو بالقيام بذلك كله. هناك الآلاف من الموهوبين الذين يبتكرون ويبدعون.
وفي أغلب الأحوال لا تحتاج هذه الأشياء إلى أموال طائلة. فعماد ذلك الرئيسي هو الأفكار.
صورة توب سيلفي تجمع ليونيد سليمنيف وأشرف أبو اليزيد ونخبة من مبدعي العالم تحت سقف آيا صوفيا (2021)
هذه لحظات صعبة. هناك العديد من الرفاق المألوفين، لكن ربما لا يوجد بينهم أصدقاء.
تدل الممارسة على أنه من أجل الحفاظ على علاقة جيدة لفترة طويلة، من الأفضل الحفاظ على المسافات في تلك العلاقات، المسافة هي نوع من الاحترام.
موقف الآخر بالنسبة لي ليس الكلام الجميل، بل الأفعال، الأفعال أهم من أية كلمات، وبعد ذلك، تعطيك كل مرحلة من مراحل الحياة أشخاصًا مثيرين للاهتمام.
ليونيد سيليمنيف يتوسط المصور جورجي كولوسوف والشاعر قسطنطين ألكساندروفيتش كيدروف (الصورة: إيفان فيليمونوف)
ومرة أخرى سوف أكرر: الكتمان هو أفضل طريقة لنكون أصدقاء سعداء دائمًا.
بالنسبة لعملية التصوير، وعلى عكس العديد من المصورين (والمخرجين)، أحاول فقط الاسترخاء وإسناد كل العمل إلى الكاميرا.
إنها رفيقة ذكية، سأدعها تفكر، ولأكن مجرد شخص معها.
مدرسة كرة السلة لمواليد 2001 بعدسة ليونيد
أي مشروع مثير للاهتمام في مرحلة ما، قد لا يكون كذلك بعدها، بمجرد أن تتحقق المشروعات، يصبح الأمر غير مثير للاهتمام، هذا بالنسبة لي.
أنا فقط لا أفهم الأشخاص الذين يأتون بشيء ما، ثم يندفعون معه وبه لبقية حياتهم، حسنًا، كما لو كانوا يؤلفون أغنية واحدة ويغنونها مرارًا وتكرارا، أو يكتبون قصيدة ويقرأونها مرات ومرات.
بشكل عام فالشيء الأساسي هو التعايش مع أفكار الابتكار والتعلم، لدي الكثير، ولكنني لست نهما ولا أستطيع تسويق عملي.
حديقة تجمع نباتات من أجزاء كثيرة حول العالم ومن مناطق مناخية مختلفة (عدسة: ليونيد سليمنيف)
هناك أناس ناجحون في ذلك، هذا شيء كنت أحاول الحصول عليه من قبل.
أدرك الآن أنه من الضروري انتظار الإلهام في أثناء العمل، وكل الفوائد المادية تأتي بعد ذلك.
دع الآخرين يبنون منازلهم ويأكلون الكافيار، ولكن تبقى لكل شخص فكرته الخاصة عن السعادة.
بالطبع كاميرا سمينا 8 إم، وكان عمري 8 سنوات، أصبحت مهتمًا بالتصوير في معسكر بولينوفو الرائد.
كاميرا سمينا 8 إم
لقد فعلوا كل شيء بأنفسهم، وحمضوا الفيلم وطبعوا الصور، وتم تحميل الفيلم في بكرات من البكرات الاحترافية الكبيرة. في إحدى المرات، قمت بتحميل بكرة فيلم في 12 ثانية.
أنا أحب السفر طبعا، وأهم شيء في السفر هو التعرف على الناس، لدي حظ سعيد معهم، العالم جميل ورائع بهؤلاء.
زرت مؤخرا جبل نيكولينا مع الفنان سيرجي كاتران في زيارة للمهندسة المعمارية تاتيانا رومانوفا.
كنت أتوقع منزلا متنقلا لا يزال يعمل، لكن ما رأيته فاق كل التوقعات، أمر مدهش أن يتم تدفئة هذا المنزل بواسطة نظام الطاقة الحرارية الأرضية، وبمساعدة المياه الجوفية العادية.
حديقة تجمع فيها نباتات من أجزاء كثيرة من الأرض من مناطق مناخية مختلفة، حتى شجرة نخيل يمكن رؤيتها، إنه لأمر جيد عندما يكون هناك أشخاص أذكياء ومثيرون للاهتمام، الحياة طيبة!
ليشاهدوا وليقرأوا وليرقصوا وليغنّوا من صميم أرواحهم، أقول لهم: أحبوا العالم واحترموا أنفسكم.
والمهم ألا تنسوا أن التصوير مسؤولية يمكن أن تسيئوا إلى شخص ما.
إنها ليست مجرد صورة، الصورة موقف.
هذه طاقة يمكن أن تبقى لفترة طويلة، حتى بعد رحيل المصور وبطل صورته.