أزمة الإمدادات الغذائية العالمية.. هل تعيد إحياء خط «رورو» بين الأردن وتركيا؟

البلدان اتفقا عليه قبل نحو 6 أعوام ولم يتم تفعليه إلى الآن

أعادت أزمة الإمدادات العالمية في الحبوب والسلاسل الغذائية التي ترتبت على الحرب الروسية في أوكرانيا، إحياء فكرة خط تجاري بين والأردن تركيا، والذي يمتد من إسكندرون إلى ميناء العقبة لضمان طرق ملاحية موثوقة للإمدادات الواردة إلى المملكة والصادرة منها .

وبحسب وسائل إعلام تركية، فهذه التطورات قد تدفع أنقرة وعمان إلى تفعيل خط "رورو" بينهما، والذي تم الاتفاق عليه قبل نحو 6 أعوام ولم يتم تفعليه إلى الآن!

يذكر أن "رورو" هو أسلوب يُستخدم في نقل البضائع عبر خط بحري، يتم من خلاله تصدير المنتجات على شاحنات، تنقلها عبّارات تُسمى "سفن الدحرجة" والمصممة لحمل السيارات والقاطرات والشاحنات، التي تحمل بضائع بين ميناءين اثنين، ثم تتابع طريقها برا.

واستنادا لوكالة أنباء الأناضول الرسمية،  شدد المدير التنفيذي للنقل واللوجستيات في شركة تطوير العقبة الأردنية محمد السكران الحكومية، على أهمية تفعيل خط العقبة الإسكندرون، وقال:  "الخط الملاحي يحمل فوائد متبادلة بين البلدين، ويعزز الربط بين سلاسل الإمداد بين منطقة الشرق الأوسط وتركيا، من خلال بوابة العقبة"، مضيفا: "نحن على استعداد تام لتقديم كافة أشكال الدعم لإعادة تفعيل هذا الخط".

البلدان يمران بظروف اقتصادية صعبة ولا بد من تعدد الخيارات وتنوعها

وأرجع المسؤول الأردني سبب عدم تفعيل الخط حتى الآن إلى "ارتفاع أسعار الشحن، ونأمل أن يتم تفعيله قريبا".

بدوره، أوضح المستشار المالي والاقتصادي محمد الرواشدة، في حديثه للأناضول، أن "مؤشر الأسعار في الولايات المتحدة سجل مؤخرا 8.6، وهو الأعلى منذ 40 عاما، وهو كالعدوى سينتقل من دولة لأخرى، وسترتفع الأسعار في معظم دول العالم".

 وتابع:  "من المهم أن يكون هناك تعاون مع تركيا، لما تمتلكه من مقومات تصديرية وإسترادية فالعالم يواجه مشاكل في المستوردات الغذائية، وهناك تراجع بالنمو الاقتصادي".

ولفت الرواشدة إلى أن كلا البلدين يمران بظروف اقتصادية صعبة، ولا بد من تعدد الخيارات وتنوعها، مشيرا إلى أن تفعيل الخط، خيار يفيد الاقتصادين، ويجب أن يدرس بشكل سريع؛ لما له من أثر في خلق خيارات أفضل للمستهلك والمستورد الأردني، وحركة تبادل تجارية أكبر بين البلدين.

يمكنه أن يوفر للسوق الأردني احتياجاته من السلع

من جهته، قال مازن مرجي، الأكاديمي والخبير الاقتصادي: "مع ما يحدث في العالم وخاصة انعكاسات كورونا، والأزمة الروسية الأوكرانية التي فرضت ظروفا تتعلق بالطاقة والغذاء، فإن تركيا دولة أنجزت نوعا جيدا من التطور الصناعي والغذائي".

وأضاف: "تركيا لديها الإمكانات والقدرات، على توفير احتياجات السوق الأردنية من السلع، التي اعتادت على استيرادها من الخارج، وخاصة مسألة الحبوب، علما بأن هذه المنتجات متوفرة في تركيا ولم يحدث لها انقطاع" .

وفي ظل إغلاق الحدود التركية السورية، وعدم انسياب البضائع إلى السوق الأردنية من ذلك الجانب، فإن خيار "رورو" متاح ويمكن أن يؤدي الغرض المطلوب، ويوفر للسوق الأردني احتياجاته من السلع .

وتأثر الأردن بشدة من الأزمة الأوكرانية الروسية، وهو الذي يعاني بالأساس من ظروف اقتصادية صعبة فاقمتها أزمات الدول المحيطة به وزادت من نسبة الفقر والبطالة، يضاف إلى ذلك أنه يستورد ما يزيد على 80 بالمئة من سلّتها الغذائية من الأسواق العالمية، وهو ما انعكس على أسعار السلع المختلفة.