يزور جو بايدن، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية، بدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويلتقي بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وقال الديوان الملكي السعودي، إن الزيارة الرسمية، تهدف لتعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية المتميزة بين الجانبين، وتتناول المحادثات بين بايدن والملك وولي عهده، سبل مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة والعالم.
وذكر الديوان السعودي أن بايدن سيشارك في قمة مشتركة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، بحضور الأردن ومصر والعراق، وذلك ضمن جدول زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية تصريحات عن مسؤولين أمريكيين يرون أن زيارة بايدن للسعودية تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن الرئيس الأمريكي سيواجه تداعيات سياسته السابقة بشأن عدد من القضايا التي تراخى فيها وكانت تخص أمن دول الخليج ومن أبرزها الملف النووي الإيراني والانسحاب المفاجئ من أفغانستان، ومن المقرر مناقشة ذلك كله خلال اجتماع مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى أزمة الطاقة العالمية بعد حظر النفط الروسي والعقوبات الغربية على موسكو في الأسواق العالمية.
وتعتبر زيارة بايدن تحولًا في سياسات واشنطن تجاه الرياض، منذ انتخاب الرئيس الديمقراطي، كما أنها تأتي عقب عدة اجتماعات بين ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ومسؤولين كبار بالولايات المتحدة الأمريكية.
ويقول الدكتور طارق فهمي، خبير العلاقات الدولية، إن زيارة بايدن للسعودية تعتبر تغييرًا مفصليًا وهيكليًا في بنية العلاقة الأمريكية السعودية، بعد فترة جمود من قبل الإدارة الأمريكية.
وأوضح فهمي في تصريحات إلى موقع «سفن إي نيوز» أن تحديد وتوقيت الزيارة يحمل دلالات ويعلن تجاوز العثرات التي خلفتها إدارة ترامب السابقة وانتقلت إلى إدارة بايدن الحالية، مضيفًا أن أسباب الزيارة ليست بهدف النفط أو الغذاء، وإنما تتلخص في تخوفات لدى الإدارة الأمريكية من انحيازات سعودية جديدة وامتلاك الرياض أوراق ضاغطة وابتعادها عن الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ونوه إلى أن أمريكا تعاملت مع السعودية بنوع من عدم الود لفترة، وانتبهت وزاد قلقها من توسيع السعودية لنقاط التحالفات بعيدًا عن أمريكا وقريبة من روسيا، حيث جرت مناقشات شراء أسلحة بين الجانبين مؤخرًا، وأن هذا التحول والتبدل زاد من مخاوف واشنطن.
واستبعد خبير العلاقات الدولية، أن تكون ملفات النفط والغذاء وزيادة المخزون الاستراتيجي هدفًا أساسيًا للزيارة، وإنما تريد أمريكا رسم السياسات مع السعودية.
وتوقع الدكتور طارق فهمي بأن تحمل القمة الأمريكية السعودية بحضور عربي واسع، رسائل طمأنة للسعودية عبر ملف إيران الذي يهدد أمن الرياض، مستبعدًا أن تدخل السعودية في أى تحالفات أمنية لمواجهة هذا الملف.
كما أكد أن السعودية لن تدخل في مناقشات التطبيع مع إسرائيل أو توافق عليه في الوقت الحالي، وأن موافقتها مشروطة بما طرحته وأكدت عليه سابقًا في محافل دولية كثيرة بعنوان "المبادرة العربية" والتي تضمن الحقوق الفلسطينية، منوهًا أن بايدن لن يحمل مشروع سلام جديد خلال زيارته.
ولفت إلى أن الزيارة تؤكد زعامة السعودية للمنطقة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن يكون للسعودية دور في تأمين المقدسات الإسلامية والإشراف عليها، وأن يكون لها دور رمزي في الإشراف على القدس على الرغم من قيام الأردن بهذا الدور، وأن أمريكا لا تريد سحب الدور من الأردن وإنما تريد مشاركة السعودية له.
وأكد أنه في المجمل ستعتبر الزيارة نقلة نوعية، كما أنها الأولى لأول دولة في الشرق الأوسط، وتأتي في إطار مراجعات تتم لدى الإدارة الأمريكية.