سيفيرودونيتسك مركز المعارك في دونباس
حاكم المنطقة: القوات الروسية تسيطر على نحو 70 بالمئة من المدينة
مئات المدنيين يحتمون في مصنع كيماويات
قال مسؤول أوكراني، اليوم الاثنين، إن القوات الروسية توغلت في مدينة سيفيرودونيتسك بشرق أوكرانيا وقصفت منطقة يحتمي بها مئات المدنيين، في مشهد يعكس نفس صورة الهجوم الذي شنته موسكو على ماريوبول في مايو أيار الماضي.
وزعم الانفصاليون المؤيدون لروسيا، أن آخر جسر للخروج من سيفيرودونيتسك تعرض للدمار وأنه يتعين الآن على المدافعين الأوكرانيين الاستسلام أو الموت.
وقالت أوكرانيا إنه لا يزال هناك طريق آخر للخروج، لكنه تعرض أيضا لأضرار شديده.
ووجهت أوكرانيا نداءات عاجلة للغرب طالبة المزيد من السلاح للمساعدة في الدفاع عن سيفيرودونيتسك، التي تقول كييف إنها قد تكون كلمة السر للنتيجة النهائية لمعركة السيطرة على منطقة دونباس في الشرق ومسار الحرب في المستقبل.
وقال حاكم المنطقة سيرجي جايداي على مواقع التواصل الاجتماعي إن "المعارك عنيفة لدرجة أن القتال قد يستمر لأيام للسيطرة ليس على شارع بل على مبنى كبير".
هجوم روسيا على أوكرانيا
وأضاف أن القوات الروسية تسيطر الآن على زهاء 70 بالمئة من سيفيرودونيتسك، وأنها دمرتها "حيا بعد حي" في واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير شباط.
وقال جايداي، حاكم منطقة لوجانسك التي تضم سيفيرودونيتسك "يواصل الروس اقتحام المدينة، متمتعين بأفضلية واضحة فيما يتعلق بسلاح المدفعية، واضطروا الجنود الأوكرانيين للتراجع بطريقة ما".
وأضاف أن نيران المدفعية الروسية أصابت مصنع آزوت للكيماويات الذي كان يحتمي به مئات المدنيين.
ومضى قائلا: "نحو 500 مدني ما زالوا في مصنع آزوت في سيفيرودونيتسك، بينهم 40 طفلا، في بعض الأحيان ينجح الجيش في إجلاء شخص ما"، مشيرا إلى عدم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار أو اتفاق بشأن ممرات الإجلاء.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية (ريا) عن المتحدث باسم الانفصاليين الموالين لموسكو، إدوارد باسورين، قوله إن آخر جسر على نهر سيفيرسكي دونيتس الذي يربط بين سيفيرودونيتسك ومدينة ليسيتشانسك المتاخمة لها والخاضعة لسيطرة أوكرانيا دُمر أمس الأحد.
وأضاف أن القوات الأوكرانية محاصرة فعليا في سيفيرودونيتسك وأمامها خياران هما الاستسلام أو الموت.
وقال جايداي أيضا إن أحد المعابر دمر أمس الأحد، لكن لا يزال هناك جسر آخر "مدمر جزئيا"، لكن لا يمكن استخدامه للمركبات الثقيلة.
تعيد قصة المدنيين المحاصرين في المنشأة الصناعية في سيفيرودونيتسك للأذهان سقوط ماريوبول في الشهر الماضي، عندما أُجلي مئات المدنيين والجنود الأوكرانيون المصابون بجروح خطيرة بعد حصارهم لأسابيع في مصنع آزوفستال للصلب.
وأعرب مسؤولون أوكرانيون عن قلقهم حيال مصير الجنود الذين استسلموا بعد نقل كثيرين منهم إلى روسيا، ويقولون إن الكوليرا تنتشر بين السكان الباقين بسبب الجثث التي تُركت تحت أنقاض المباني السكنية المدمرة.
جانب من القصف في أوكرانيا - أرشيفية
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن القتال العنيف مستمر في دونباس "على كل متر بما تعنيه الكلمة حرفيا" وإن ضحايا الهجمات من الأطفال أعطى انطباعا لا يزول عن روسيا في بقية العالم.
وأضاف في خطابه الليلي المصور أمس الأحد "ليس بطرس الأكبر، ولا... تولستوي، لكنهم الأطفال الذين أصيبوا وقتلوا في الهجمات الروسية"، مشيرا على ما يبدو إلى تشبيه الرئيس فلاديمير بوتين لحملته العسكرية في أوكرانيا بحملة الإمبراطور الروسي بطرس الأكبر في القرن الثامن عشر على أراض كانت تحت سيطرة السويد.
ونفت روسيا استهداف المدنيين في ما تصفه بأنه "عملية خاصة" لإعادة الأمن لروسيا و"القضاء على النازية" في جارتها.
وتصف أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون مزاعم روسيا بأنها ذرائع لا أساس لها لغزو أودى بحياة آلاف المدنيين وأثار مخاوف من صراع أوسع في أوروبا.
وفر أكثر من خمسة ملايين شخص من الهجوم وأصبح ملايين غيرهم مهددين بأزمات عالمية في الغذاء والطاقة بسبب تعطل إمدادات النفط والغاز والحبوب من روسيا وأوكرانيا، والدول الغربية مختلفة بشأن أفضل السبل لإنهاء الهجوم.
وقال جايداي إن طفلا يبلغ من العمر ست سنوات كان من بين القتلى في ليسيتشانسك.
وقالت وكالة أنباء إقليم دونيتسك الذي يسيطر عليه انفصاليون موالون لروسيا إن ثلاثة أشخاص على الأقل منهم طفل قتلوا في قصف أوكراني على سوق في المدينة التي تحمل اسم الإقليم. ولم يتسن لرويترز التحق من أي من تقريرين.
حرق المحاصيل
ركزت موسكو، بعد فشلها في السيطرة على العاصمة كييف، على توسعة نطاق سيطرتها في دونباس، حيث يسيطر انفصاليون موالون لروسيا على أراض منذ 2014، مع محاولتها في الوقت نفسه السيطرة على مناطق أكبر من الساحل الأوكراني على البحر الأسود في الجنوب.
ويشكل القتال على امتداد الجبهة في دونباس تهديدا جديدا مع دفء الطقس إذ يؤدي القصف وإطلاق الصواريخ إلى اشتعال النيران بالحقول وإتلاف محاصيل على وشك النضوج.
وشاهدت ليوبا، وهي من سكان منطقة دونباس وتقيم قرب جبهة القتال، اندلاع نيران في الحقول لكنها قالت إنها لا تعتزم الرحيل. وقالت "أين أذهب؟ ومن ينتظرني هناك؟ هذا جنون لكن ليكن ما يكون".
حريق
وفي سفيرودونيتسك، قال رومان فلاسينكو رئيس الإدارة المحلية بالمدينة للتلفزيون المحلي إن كلا من القوات الأوكرانية والروسية تتكبد خسائر جسيمة.
وأضاف "أولادنا صامدون لكن الظروف صعبة".
وقال أن المدينة انقطعت عنها الاتصالات والخدمات العادية منذ شهر فيما ترسل روسيا تعزيزات.
وقال فاديم دونيسينكو المستشار بوزارة الداخلية الأوكرانية إن المعركة تمنع القوات الروسية من إحراز تقدم في الجنوب.
وأعد ميخايلو بودولياك المستشار الرئاسي الأوكراني قائمة بما قال إنها أمور مطلوبة لتحقيق التوازن في الأسلحة الثقيلة وشملت القائمة ألفا من مدافع هاوتزر و500 دبابة وألف طائرة مسيرة.
وقال "ننتظر قرارا" وأضاف أن وزراء الدفاع الغربيين سيجتمعون يوم الأربعاء في بروكسل.
وفي أحدث تقرير روسي عن الأوضاع في أوكرانيا، قالت موسكو إنها دمرت أسلحة ومعدات أمريكية وأوروبية على أمل توجيه رسالة مفادها أن إرسال المزيد من السلاح لن يكون مجديا.
روسيا تدمر دباباتوقالت وزارة الدفاع إن صواريخ عالية الدقة محمولة جوا أُطلقت قرب محطة قطارات في أوداتشني شمال غربي دونيتسك وأصابت معدات كان يجري تسليمها للقوات الأوكرانية. ولم يرد تعليق بعد من الجانب الأوكراني.
الحرب الروسية الأوكرانية
وانتقدت موسكو الولايات المتحدة ودولا أخرى لإرسالها أسلحة لأوكرانيا وهددت بضرب أهداف جديدة إذا أمدها الغرب بصواريخ طويلة المدى.