مروان صلاح، الاسم الذي تردد بقوة خلال الساعات الأخيرة فقط على ألسنة جماهير الكرة العربية والمصرية بشكل خاص، ومن خلال منشورات مواقع التواصل الاجتماعي.
وفوجئ عدد ضخم من أنصار الكرة المصرية والعربية بمقطع فيديو لشاب يرتدي قميص بايرن ميونخ الألماني ويُنشد أغنية "يا حبيبي يا رسول الله" لماهر زين، وسط تفاعل كبير من زملائه بالفريق الألماني.
ومع انتشار مقطع الفيديو بسرعة الصاروخ، تساءل الجميع من هو مروان صلاح وما قصته، وكيف انضم الشاب ذو الملامح البريئة للبايرن؟
"سفن إي نيوز" تواصل مع شريف عثمان إبراهيم المدرب الخاص والمتحدث الرسمي باسم مروان صلاح، ليروي لنا حكايته من الألف إلى الياء خلال تصريحات خاصة مطولة.
وقال شريف عثمان: "بداية تعارفي بمروان صلاح كانت قبل 3 سنوات ماضية، حينما طلب مني قفازا، كوني مستورد أدوات حراس المرمى بالإضافة إلى عملي كمدرب للحراس، رأيت شابًا طموحًا حالمًا وهو في الخامسة عشر من عمره، أبلغني أنه حارس الأهلي المصري وعرضت عليه التدريب معي، حيث سبق وأن قمت بتدريب عدة نجوم على رأسهم أحمد الشناوي حارس بيراميدز الحالي".
مروان صلاح
وأضاف: "مروان فوجئ بحراس كبار يتدربون معي، وبمستويات مختلفة، شاهدت منه عزيمة وإصرار لم أراها من قبل، كان يطلب مني التدريب لثلاث فترات يومية، وأنا أقوم بجلسات نفسية بعد كل تمرين لاحظت أن مروان صلاح يهتم كثيرًا بعلم النفس وشغوف كثيرًا نحو هذا الأمر، فعملت على رفع سقف طموحاته واستجاب كثيرًا لي".
وأكمل: "بدأنا في تعلم كثير من الأساسيات مثل اللعب بكلتا القدمين بشكل جيد وبناء اللعب من الخلف والتمركز وغيرها، حتى جاءت لحظة فاصلة بخوضه دقائق من ودية الأهلي والنصر المذاعة عبر شاشة قناة النادي، ليتلقى بعدها مكالمة من الجهاز الفني للكابتن ربيع ياسين يخبرونه بانضمامه لمنتخب الشباب، حيث قدم مستوى فني أكثر من رائع رغم ندرة الدقائق التي شارك فيها خلال الودية ".
وواصل: "الإصابة بكورونا بأعراض قوية عرقلت من مسيرة مروان صلاح، حيث استمر في العلاج لمدة تزيد عن شهرين، بعدها تعرض لبعض الظلم والتجاهل من قبل مدربه في الأهلي، وأعلن النادي الأحمر الاستغناء عن خدماته والتعاقد مع حارسين جديدين"
وأكمل مدرب مروان صلاح تصريحاته الخاصة لـ"سفن إي نيوز": "لم يعرف مروان صلاح الاحباط، بل على العكس ظهر أقوى بعزيمة كبيرة ورغبة غير طبيعية في الوصول إلى حلمه، وانضم بعدها لصفوف فريق الشباب بنادي بيراميدز، ولكنه تعرض لمواقف محبطة و سوء معاملة مدرب حراس المرمى، ليقرر مروان صلاح مغادرة النادي السماوي".
وروى شريف عثمان: "الكابتن أسامة الشاذلي طلب ضم مروان صلاح لصفوف فريق الشباب بنادي سموحة ووعد الحارس بإبرام الإدارة له عقد مميز، ولكن الأمر الذي لم يحدث، حيث أثبت مروان جدارته مع الفريق السكندري، إلا أن ضعف راتبه وعدم الاتفاق مع الإدارة حال دون إكمال مسيرته مع النادي".
وأوضح: "مروان صلاح كان يبحث عن عمل إضافي وهو حارسًا لمرمى سموحة من أجل تغطية مصاريفه وهو مغتربًا في المدينة الساحلية، ويشتري قفازه وطاقمه من جيبه الخاص".
واستطرد حديثه: "رغم كل هذه الظروف القاسية لم يتخل عن حلمه وظل صابرًا مكافحًا، يرفض أن يخرج عن تركيز التألق في مركز حراسة المرمى، فتخلى عن هاتفه الذكي وفضل استخدام هاتف قديم ليس به خاصية الإنترنت كي ينصب التركيز فقط على مشواره الكروي".
واسترسل: "بعد الرحيل عن سموحة، عرض نادي الاتحاد السكندري مبلغًا كبيرًا لضم الحارس مع وعود بتصعيده للفريق الأول، وفي الوقت الذي كنت في طريقي للموافقة على العرض، فوجئنا باختبارات بايرن ميونخ وتأسيس فريق ( وورلد سكواد) تحت 18 عامًا لتكوين أقوى فريق في العالم من جميع القارات في هذه المرحلة العمرية وطلبوا فيديو لمدة 90 ثانية كشرط للتقديم في الاختبار".
وأضاف: "ملابسات عديدة استمرت في رحلة كفاح مروان صلاح لتحقيق حلمه، بعدما نجح في اختبار البايرن، أولها كان اكتشاف قبول بايرن ميونخ لمروان بالصدفة من خلال الرد على البريد الإلكتروني، حيث لم يكن شغوفًا بمتابعة هاتفه الذكي لأيام عديدة، كذلك التعرض لأزمات في تأشيرة السفر وخروج التصاريح اللازمة للتوجه إلى البرازيل وبداية رحلته في معسكر بايرن ميونخ، ولكن ترتيبات المولى عز وجل كان لها الكلمة العليا في إنجاز كل شيء في النهاية، والكابتن سيد السويركي مشكورًا استضاف مروان صلاح لخوض تدريبات مع الفريق الأول بنادي طلائع الجيش كي يزيل رهبة اللاعب قبل خوض التجربة الاحترافية".
وقال مدرب مروان صلاح: "حزين للغاية بسبب تجاهل الإعلام الرياضي في مصر للحارس الشاب، قمت بإرسال رسائل خاصة لعدد كبير من نجوم الإعلام أخبرهم فيها أن هناك حارسا شابا رحل من الأهلي وسيلعب في بايرن ميونخ لخوض تجربة فريدة من نوعها ولكني فوجئت بتجاهل تام، لم يرد علينا أحد"
وأوضح: "صدف عديدة وترتيبات وأقدار المولى فتحت الطريق أمام مروان صلاح، الله عوض صبره خيرًا، معجزة حقيقية حدثت بحصوله على بطاقة صفراء ثالثة ظالمة خلال جعبته يغيب عن المباراة التالية، وبالتالي يعود لمنزله ويفتح هاتفه ويفوجئ ببريد إلكتروني بموافقة من بايرن ميونخ قبل ساعات قليلة من الموعد".
وأنهى تصريحاته: "مروان صلاح شابًا مكافحًا وليس مدللًا، متدينًا، يدرس شريعة وقانون في جامعة الأزهر، ونشأ في بيت أهلاوي، والوالد يعمل إداريًا في أكاديمية النادي الأحمر".