ابن النيل الجميل، من سلسال أسوان الطيبة التي نفخر بأنها قطعة من أرض مصر، يمنحها من وقته وجهده وموهبته وإبداعه، هو المصور هيثم فهمي، الذي ينتمي "لنجع الحجاب" بقرية "أبو الريش بأسوان" ويضع تلك المدينة التي تحتضنها ضفاف النيل نصب عينيه دائماً، فتخصص في تصويرها بفن وإبداع.
بدأ هيثم برسم المناظر الطبيعية المحيطة بمحل سكنه وما أكثر تلك اللوحات الطبيعية في أسوان وأعظمها تأثيراً على كل من يراها، ثم جاءت فكرة التقاط الصور بكاميرا تقليدية كانت هي الأبرز والأشهر وقتها، بنظام الأفلام وتحميض الصور، ليستخدمها في التقاط جماليات مدينة أسوان.
ومن الكاميرا القديمة التقليدية انتقل سريعاً إلى الكاميرا الديجيتال، واحترف التصوير الفوتوغرافي وظل على نفس المبدأ "أسوان أولاً وقبل كل شيء".
أعمال المصور هيثم فهمي
اتسعت دائرة "هيثم" بعدها، فأضاف إليها التصوير الصحفي، إلى جانب مشاركته في موضة "الفوتوسيشن" التي أصبحت واحدة من أساسيات معظم المناسبات السعيدة.
عشقه للكاميرا دفعه للتفكير في جيل جديد ينبغي أن يصل إليه فن التصوير، فقدم لهم دورات تدريبية وورش عمل محفزة في جزيرة "هيسا" التي تشتهر بالمناظر الطبيعية الخلابة.
صورة التقطها هيثم فهمي
جانب من صور هيثم فهمي
ورغم ابتعاده عن أسوان لفترة إلا أن عودته جاءت سريعة لمعشوقته زهرة الجنوب كما يصفها، ليبدأ مرحلة جديدة هي تصوير الأفلام التسجيلية القصيرة، وكان أول فيلم قام بتصويره "شهر إلا يوم" ثم فيلم "ملك الأوكورديون"، كما قام بتصوير فيلمين ضمن فعاليات مهرجان سينما أفلام المرأة في أسوان هما الفلوكة ويوم الخروج في دورة سابقة للمهرجان.
جائزة الفيلم
وحصد فيلم حكايتها على جائزة أجمل قصة في محور أفلام ذات أثر بمهرجان أسوان الدولي لسينما المرأة تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، الفيلم من تصوير هيثم فهمي وإخراج سيد عبد الخالق، وتدور الأحداث حول ٤ حكايات لنساء يتعرضن للقهر والظلم والخضوع لتقاليد مسكوت عنها، والجدير بالذكر أن كل المشاركين في الفيلم خلف وأمام الكاميرا من محافظة أسوان.
النيل، الطيور المهاجرة، مقامات الأولياء، أفراح النوبة وعاداتها الفريدة، ومناظر خلابة في كل مكان، ليست إلا مجرد أمثلة على أفكار ولقطات "هيثم" الذي ينظر بعين مختلفة إلى أسوان.
زينب سعدي
ولأن الاعتراف بالحق فضيلة، يحب "هيثم" الحديث عن شريكة نجاحه زينب سعدي التي تحمل لقب مساعد مصور، ولكنها تقدم ما هو أكثر من ذلك، تحمل الكاميرا وتلتقط هي الأخرى لقطات حية للجمال الأسواني، كما تساعده في تنفيذ بعض الأفكار من خلال المشاركة كـ"موديل" في بعض الصور التي تحتاج وجود عنصر بشري يقدم المضمون والرسالة المطلوبة.