أحمد خالد توفيق الذي تنبأ بوفاته.. 60 عاما على ميلاد «العرَّاب»

ذكرى ميلاد أحمد خالد توفيق

يعد أول كاتب عربي برع في كتابة روايات الفانتازيا والخيال العلمي وقصص الرعب والإثارة والتشويق، الكاتب الراحل أحمد خالد توفيق، ابن مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية بمصر، التي فضل البقاء فيها رغم شهرته الكبيرة في عالم الكتابة والأدب، رافضاً أن يترك أجوائها الريفية الهادئة، كارهاً لضوضاء القاهرة مرتاباً من أجوائها ومثقفيها؛ ليفضل الحياة حتى لحظات الرحيل التي أتت مبكراً في مثل هذا اليوم من عام 2018 في مسقط رأسه.

سبب اللقب

لُقب "بالعرّاب" من قبل محبيه، لكنه رفض ذلك اللقب مراراً قائلا: "إن الهالة التي يضفيها قراؤه عليه تزعجه عندما يشعر أنه يتوقع منه ما هو أكبر من إمكاناته"، درس "توفيق" في كلية الطب جامعة طنطا، وتخرج منها في عام 1985م، وفي عام 1997، حصل على درجة الدكتوراه في طب المناطق الحارة.

عمل في عام 1992، في المؤسسة العربية الحديثة ككاتب رعب لسلسلة ما وراء الطبيعة، وتزوج من الطبيبة "منال" التي تعمل أخصائية صدر في كلية الطب في طنطا، وأنجب منها محمد، ومريم.

أحمد خالد توفيقأحمد خالد توفيق وما وراء الطبيعة

السخرية وسهولة السرد

اتسمت كتابات توفيق بالسخرية وسهولة السرد، وهو ما جلب له الكثير من النقد، لكنه كان يرى أن الكتابة لا يجب أن "تعذب القارئ أو أن تشعره بالهزيمة أو الفشل"، لذا قرر أن يكتب ويبدع على ألا يوقفه شيء في الحياة عن ممارسة عمله الأدبي، فلم يمنعه عن الكتابة سوى الرحيل.

لكن يبدو أن أحمد خالد توفيق، يأبى أن يموت، فظلت أعماله تصدر حتى بعد وفاته، فرغم مرور 4 سنوات كاملة على رحيل صاحب "ما وراء الطبيعة" إلا أن 5 عناوين تحمل اسمه، صدرت حتى الآن له، هي "أفراح المقبرة"، "لا مكان للملل"، "رفقاء الليل"، "تشي جيفارا"، "كتاب المقبرة".

أول سلسلة خيالية في بداية التسعينيات

كتب "العراب" أول سلسلة خيالية في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وحقق نجاحاً كبيراً رغم أن ذلك النوع من الأدب لم يكن منتشراً وقتها، مما دفعه لإصدار أكثر من سلسلة قصصية مثل "ما وراء الطبيعة" و"فانتازيا" و"سفاري".

وتبقى روايته "يوتيوبيا" عام 2008 التي تُرجمت إلى عدة لغات هي الأكثر انتشاراً ورواجا بل أنها السبب الحقيقي وراء انطلاقته وشهرته ما بين جيل الشباب، ليكتب بعدها "السنجة"عام 2012، "وإيكاروس" عام 2015، "وممر الفئران" عام 2016 بالإضافة إلى مؤلفات أخرى مثل: "قوس قزح" و"عقل بلا جسد" و"حظك اليوم" و"الآن نفتح الصندوق" و"لست وحدك".

عالم الترجمة

دخل توفيق أيضاً عالم الترجمة عندما قام بترجمة سلسلة من قصص الرعب العالمية مثل "بولانيك" و"دير مافوريا" ورواية "نادي القتال" و"عداء الطائرة الورقية".

لم يكن ممكناً أو متصوراً ألا يقتحم المبدع توفيق عالم صاحبة الجلالة التي غازلت بل واستفزت روح الصحفي في داخله، وقد كان عندما أصبح صاحب مقالاً أسبوعياً في جريدة التحرير المصرية ينشر يوم الاثنين، وقصاصات قابلة للحرق وهي مقالات متنوعة تنشر على مواقع الإنترنت، ومقال أسبوعي في جريدة الاتحاد الإماراتية عنوانه "هلاوس" وكان ينشر يوم السبت إلى جانب العديد من المقالات الأسبوعية التي كانت تنشر في موقع "بص وطل".

أحمد خالد توفيقأحمد خالد توفيق

رحل الطبيب الأديب صاحب رواية «بلد العميان» وهو فى طريقه للعلاج منقولًا بعربة الإسعاف من الدلتا إلى القاهرة، لأن كل مستشفيات الدلتا ليس بها الجهاز الذي يحتاج إلى زراعته تحت جلده لقتل النبضات البطينية قبل وصولها للقلب وإنقاذ حياته.

رحل "العراب" بعد أن تنبأ بموته، عندما قال في مقالة نشرها تحت عنوان "أماركورد"، ووصف فيها اللحظات الأخيرة لشخص يموت: "من الوارد جدًا أن يكون موعد دفني 3 أبريل بعد صلاة الظهر، وقد أكون في عربة إسعاف ولا يجدون الجهاز الذي يمنحني الحياة".