152 عاما على رحيل ديكنز.. طفولة بائسة صنعت كاتباً عظيماً

ديكنز.. ذاق معاناة الفقر وترك التعليم بعد دخول الأب السجن

«أن تقرأ نفسك بين عدد من السطور، ترى جزءا من واقعك مرسوماً بتمعن وتجد وصفاً دقيقاً لكل ما تمر به من مشاعر وأحاسيس، بل وتتوحد في غمضة عين مع آخرين لم تذق معاناتهم أو تختبر تجاربهم».

هذا هو ملخص كتابات الكاتب والروائي الإنجليزي البارع تشارلز ديكنز، الذي أجمع عليه النقاد الإنجليز، مؤكدين أنه الروائي الإنجليزي الأعظم في العصر الفيكتوري.

تحل ذكرى وفاة «ديكنز» اليوم الخميس، حيث رحل عن عالمنا يوم التاسع من يونيو عام 1870 عن عمر ناهز 58 عاماً.

تشارلز ديكنزتشارلز ديكنز

هو تشارلز جون هوفام ديكنز، الذي ولد في لاندبورت بورتسي جنوب إنجلترا في عام ١٨١٢، عاش طفولة قاسية بائسة حيث يعمل والده الذي يعول أسرة كبيرة في وظيفة متواضعة لا تتمكن من تلبية احتياجات ثمانية أبناء، الأمر الذي دفعه للديون التي لم يستطع سدادها فدخل السجن.

ترك التعليم

اضطر لترك المدرسة صغيراً ليلتحق بعمل يمنح الأسرة أي دخل ولو قليل حتى يساعدهم، فلم يتمتع بطفولته بل كان طفلاً يتحمل مسئولية أسرة كبيرة، الأمر الذي ترك بداخله أثراً عميقاً ظهر في كتاباته لاحقاً.

تجارب صعبة كتب عنها وألَّف من أجلها قصصاً وروايات ظهرت فيها معاناة الأطفال الصغار الذين واجهوا بعض الظروف الاجتماعية القاسية، ورغم هذه الطفولة التي منحتنا كاتباً وروائياً عظيماً فقد منحته هو أيضاً حب الاستطلاع والرغبة في تغيير نمط الحياة باستغلال أوقات الفراغ من العمل الشاق، حيث كان ينكب على القراءة والاطلاع على الكتب، كما كان يتجول بمفرده في الأحياء الفقيرة ليرى حياة الناس البائسة.

تشارلز ديكنزديكنز

ووصف ديكنز كل ما شاهده وسجلته ذاكرته في العديد من رواياته، فقد كان يدقق وصف تفاصيل الأحياء الفقيرة وأهلها وكل ما يدور فيها.

العودة للمدرسة

وبعد بلوغه سن العشرين تمكنت أسرته من إلحاقه بإحدى المدارس من جديد ليكمل تعليمه، وفي الوقت نفسه أكمل عمله كمراسل لإحدى الصحف المحلية الذي كان يتقاضى عنه أجراً بسيطاً.

أحب الصحافة وأخلص لها، وكانت بمثابة التمرين الذي أكد له موهبة الكتابة واحتراف الأدب، وكما كان تأثير طفولته واضحاً، كان لاحتكاكه بالناس أثراً جديداً منحه المزيد من التجارب الإنسانية والاجتماعية المختلفة.

معاناة مصحوبة ببعض الدعابة والسخرية اللاذعة. كانت هذه طريقة «ديكنز» في معظم أعماله التي لا تزال تحتفظ بمكانها ومكانتها لدى جموع القراء الذين يعلمون تماماً قيمة ديكنز ومدى شعبيته.

نُشرت روايات ديكنز مسلسلة في مجلات أسبوعية وشهرية ثم أعيد طباعتها في كتب.

في عام 1836 أصدر ديكنز أولى رواياته الأدبية بعنوان (مذكرات بيكويك)، وقد لاقت نجاحاً ساحقاً وجعلته من أكثر الأدباء الإنجليز شهرة.

وتعدت شهرة ديكنز الحدود الإنجليزية ووصلت أصداء رواياته إلى معظم دول العالم بعد ترجمة أعماله للغات مختلفة، ومن أشهر الروايات التي اشتهرت عالمياً وتُرجمت لعدة لغات هي رواية «الآمال العظيمة» ونشرت عام 1861، ولفتت أنظار السينمائيين لدرجة الخروج بأكثر من 250 عملا مسرحيا وتليفزيونيا.

دعم المؤسسات الخيرية والصحية 

ورغم حس الدعابة الذي امتلكه ديكنز والشهرة التي حققها إلا أن ذلك لم يفقده إحساسه بكل من حوله خاصة أصحاب الحاجات، فكان يؤمن بضرورة الإصلاح الاجتماعي ودعم المؤسسات الخيرية والصحية خاصة التي ترعى الفقراء، وأصبح هدفه في الحياة مساعدة هؤلاء الذين يعانون من أوضاع اجتماعية غير متكافئة.

ومن أبرز رواياته مذكرات بيكويك، مغامرات أوليفر تويست، قصة مدينتين، كتب عيد الميلاد، لغز إدوين درود، وغيرها الكثير من الروايات والمجموعات القصصية والمقالات والأشعار والمسرحيات.