يقدم سنويًا على الانتحار آلاف من الأشخاص في مختلف بلدان العالم، ويلقى قرابة مليون شخص حتفهم جراء الانتحار.
ويعتبر الانتحار دافع سبب وفاة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا، وذلك بحسب إحصائية لمنظمة الصحة العالمية، حيث قالت إن العالم يشهد حالة انتحار كل 40 ثانية.
تشهد دولة المغرب تتابعًا بوتيرة سريعة في الإعلان عن حالات الانتحار، وتقدر حسب الإحصائيات الرسمية إلى أكثر من 5 حالات بين كل 100 مواطن مغربي، وتقع أعمار المنتحرين في فئات الشباب العمرية، وذلك بحسب المندوبية السامية للتخطيط وهي جهة مغربية رسمية معنية بإصدار الإحصائيات والأرقام في الدولة.
ويتصدر إقليم شفشاون المغربي المناطق الغربية الأعلى في تسجيل حالات الانتحار، على الرغم من أنه إقليمًا سياحيًا يتمتع بالمناظر الخلابة الهادئة المساعدة على هدوء النفس، إلا أن الإقليم يعاني اقتصاديًا عقب جائحة كورونا التي تسببت في وقف السياحة فيه وبالتالي تعثر الكثير عن الالتزام بقضاء حاجاته اليومية الأسرية.
وتتعدد أسباب الانتحار في المغرب، بحسب ما تداولته المواقع الإخبارية المغربية، ما بين ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، وانخفاض الدخل، والأزمات الاقتصادية، وعدم احتواء السلطات والجهات المعنية.
يقول مصطفى آيت الغربي تعليقًا على حوادث الانتحار: لا يحتاج المرء إلى أن يكون طبيبا نفسانيا حتى يجيب عن سبب الانتحار، السبب هو الدولة والرزق والحقوق.
ويضيف قائلا: "بكل صراحة لم نبدأ بعد ولست متشائما لكن سترون وستسمعون في المستقبل للأسف الشديد أن الانتحار في المغرب سيفوق الغرب أو يتساوى معهم، من عايش الغربيين يدرك أن 75% يعيشون في شقاء والبقية في الجحيم، فهم يظهرون ما لا يبطنون مثلنا فنحن نظهر أننا لسنا فقراء".
أما رشيد طنجة فيقول: "الدول المتقدمة اليوم كانت بالأمس متخلفة وليس فيها لا حقوق إنسان ولا حقوق عمل، ولكن شعوبها ناضلت وضحت أجيال كثيرة من أجل مستقبل الأجيال الصاعدة، وليس الانتحار كما نفعل نحن، من ظلم يجب أن يطلب حقه وحق عياله وليس أن يشنق نفسه لأن حقه أكله فاسد مفسد مرتشي.
ويوضح منير، أن أسباب الانتحار تتمثل في تخلي الدولة عن دعم فئة عريضة ممن فقدوا وظائفهم أثناء جائحة كورونا ومن بينهم مستخدمي السياحة مازالو لم يتوصلوا إلى دعم.
وحول حادثة انتحار زوجين في"سلا" المغربية، يقول صحاب الحساب الافتراضي "مواطن": الإنسان يعيش في قلق يومي لتوفير المواد الاستهلاكية اليومية، والدليل هو الحدث الذي وقع في "سلا" المغربية فكيف يمكن لزوج وزوحته أن يتركا أطفالًا صغار وينتحران.
وتشير إحصائية منظمة الصحة العالمية أيضًا، إلى أن 77% من حالات الانتحار تتم في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل، ولا يعني ذلك أنه لا توجد حالات انتحار في البلدان مرتفعة الدخل ذات الاقتصاديات المرفهة لأسباب كالاكتئاب والمرض ومواجهة الاضطرابات ويكون المنتحر مندفعًا غالبًا تحت تأثير مرضه.
تعود أسباب الانتحار إلى مشكلات عدة في نواحي اجتماعية اقتصادية ثم صحية، أما عن طرق الانتحار فيشيع الانتحار بابتلاع الأدوية أو الشنق أو إزهاق الروح بالسلاح الناري أو الأبيض، بالإضافة إلى القفز من المرتفعات على الأرض.
تطالب منظمة الصحة العالمية بتعزيز جهود الوقاية من الانتحار عبر التنسيق والتعاون بين قطاعات متعددة من المجتمع، ومنها القطاع الصحي والقطاعات الأخرى مثل التعليم والعمل والزراعة وقطاع الأعمال، والعدل، والقانون، والدفاع، والسياسة، والإعلام، وشددت شمولية وتكامل تلك الجهود.