أخيرا وفي صفعة جديدة للقائمين على إدارة تركيا، أعلن غالبية الشعب التركي رفضهم القرارات المتتالية، التي اتخذتها سلطاتهم المحلية بإلغاء الحفلات الموسيقية.
المطربة أي نور دوغان
هذا ما أوضحه استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بحوث العمليات المستقلة ونشرت نتائجه اليوم صحيفة «جمهوريت» التركية، إذ قال 62% بمن استطلعت آرائهم، إنهم يشجبون «الدور الوصي الذي تقوم به جهات حكومية بحجة حماية قيم وتقاليد المجتمع».
تركيا
يأتي ذلك على خلفية منع المهرجانات الموسيقية والغنائية في عدد من مدن البلاد، كان آخرها إلغاء مهرجان الشباب «Full-Fest» الذي كان مفترض إقامته يوم الجمعة المقبل، ولمدة ثلاثة أيام بمنطقة كانديرا بمدينة كوجالي المتاخمة لإسطنبول، التي كانت ستحييه ملاك موسو «Melek Mosso».
وقبله ألغي حفل للمطربة أي نور دوغان (Aynur Doğan) في ديرنجا بذات المدينة وسبق لموسو، أن منع لها كونسير في إسبرطة وأضيف حفل للمطربة سعدة صايين Seda Sayan بدلاً منه.
وبحسب الصحيفة نفسها فهناك أسباب حقيقية غير تلك التي تعلنها الجهات التنفيذية بمراعاة الأداب العامة، في مقدمتها الأغاني ذات توجهات سـياسـية مناوئة لنظام الحكم أو تلك التي تعتبرها مساسا بالقيم الروحية أو أن كلماتها باللغة الكردية وهذا بيت القصيد.
ففي فبـراير المـاضي -وهذا على سبيل المثال لا الحصر- غنت ميرال دانيش بيشتاش، نائبة رئيس حزب الشعوب الديمقراطية، أغنية كردية في البرلمان، احتجاجا على اعتقال مجموعة من الموسيقيين الأكراد في إسطنبول وحظر الموسيقى الكردية.
ميرال دانيش بيشتاش
«بشتاش» قالت صراحة: «لغتنا هي وجودنا، لغتنا هي مستقبلنا، سنحمي لغتنا الأم دائمًا، لا يمكنك حظر أي من اللغات القديمة، لا يمكنك حظر اللغة الكردية» ومن جانبها ذكرت وكالة أنباء ميزوبوتاميا أن الشرطة اعتلقت أربعة موسيقيين شوارع يؤدون نفس الأغنية الكردية في شارع الاستقلال الشهير الذي يطل على ميدان تقسيم ذائع الصيت.
واستنادا لمقطع فيديو تم بثه على وسائل التواصل الاجتماعي لم يجد رجل شرطة أي غضاضة في أن يقول للموسيقيين المقبوض عليهم «أنا أملك هذه الساحة، أنا أملك في كل مكان، أنا المسؤول هنا، ولا يُسمح لكم بعمل هذه الموسيقى» هكذا بمنتهي البساطة دون حساب أو خوفا من المسالة لسبب بسيط هو أنه يعبر عن مناخ عام تعززه الحكومة وبتوجيهات مباشرة يصدرها الرئيس رجب طيب أردوغان.
وهكذا واجهت ــ وتواجه ــ الأغاني والعروض الحية الكردية حظرًا دوريًا على مدار العقود القليلة الماضية وفي أكتوبر 2020، حظر حاكم إسطنبول (عينه أردوغان) المسرحية الكردية «بيرو» قبل وقت قصير من عرضها الأول والمفارقة أنه تم تأديتها بالخارج وداخل البلاد رغم الحصار المفروض عليها.
أدانيش بشتاش لم تنس أن تندد بالمرسوم الذي أصدره الرئيس رجب طيب أردوغان في 28 يناير العام الحالي بمنع وسائل الإعلام من بث محتوى يعتبر «مخالفًا للقيم الوطنية والروحية للمجتمع» واصفة إياه بأنه «نشرة رقابة» مخالفة لدستور الأمة.
وقالت بحسب موقع «بيانيه» الإخباري: إن أردوغان يرى نفسه فوق الدستور، حتى وفقًا لدستور الانقلاب 1980، لا يمكن للرئيس إصدار مرسوم بشأن الحقوق الأساسية. وكالة ميزوبوتاميا نوهت إلى إن الموسيقيين الذين قُبض عليهم في إسطنبول تعرضوا للضرب في أثناء احتجازهم.
ولأن حزب العدالة والتنمية أصبح يمتلك صكوك الغفران فقد شن مناصريه هجوما ضاريا استهدف المطربة الشهيرة سيزان اكسو، بعدما أصدرت فيديو جديدا لأغنية تعود لعام 2017 ويعني اسمها بالعربية «من الرائع أن تعيش»، ويرى المعارضون أن الأغنية، التي تعد نسخة عن أغنية الفنان الجزائري الشاب خالد «سِي لا في»، تتضمن إهانة لحواء وآدم، وبالمناسبة شارك في الحملة العدائية والتحريضية الرئيس أردوغان نفسه قبل أن يعود ويتراجع عن سبه للفنانة.
سيزان أكسو
ولإثبات غيرتهم علي الدين الحنيف قامت مجموعة من المحامين في أنقرة برفع دعوى جنائية ضد آكسو التي تبلغ حاليا من العمر 67 عاما ووصفوا كلمات الأغنية بأنها «تهين القيم الدينية» طبعا دخلت هيئة (ديانات) المقربة من أردوغان على خط الغيرة داعية التزام أقصى درجات الحذر عند الحديث عن رموز مثل آدم وحواء.
في المقابل وانطلاقا من تأييدهم للحريات ومنع تشتيت الرأي العام عن الظروف المعيشية السيئة التي تمر بها البلاد، دافع سياسيون معارضون وفنانون بعموم الأناضول عن المغنية وشاعرة الأغاني الشهيرة أكسو، وكتب علي باباجان، المساعد السابق لأردوغان على تويتر إن استهداف آكسو «غير مقبول»، وشدد على أنه يتعين تشجيع حرية التعبير بينما غرد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو قائلا إن ردود الفعل على إكسو تهدف إلى «إلهاء» الجماهير الذين يعانون من أوضاع اقتصادية متردية و«إسكات الفنانين» كما دافع العديد من الكتاب والصحافيين الأتراك عن مغنية البوب الشهيرة.