"32 مليار دولار" إجمالي قيمة الصادرات المصرية البترولية وغير البترولية بنهاية عام 2021، بمعدل نمو بلغ 26.3%، الرقم الذي يتحقق للمرة الأولى تاريخيا، متخطيا متوسط قيمة الصادرات المصرية السنوية خلال الفترة (2016-2020)، حيث تستهدف الحكومة المصرية زيادة قيمة الصادرات لـ 40 مليار دولار بمعدل نمو 25% خلال عام 2022.
وصرح وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، بأن صادرات قطاع البترول (النفط والغاز والبتروكيماويات) ارتفعت خلال 2021 بنسبة 84.28% لتصل إلى 12.9 مليار دولار، مقابل 7 مليارات دولار خلال عام 2020، مشيرا إلى أن قيمة صادرات مصر من الغاز الطبيعي والمسال قفزت خلال عام 2021 بنسبة 550% لتصل إلى 3.9 مليار دولار، مقابل 600 مليون دولار خلال 2020، مؤكدا أن صادرات مصر من المنتجات البترولية والبتروكيماوية ارتفعت خلال 2021 بنسبة 42.5% لتصل إلى 5.7 مليار دولار مقابل 4 مليارات خلال 2020.
الصادرات المصرية
وباحتساب القيمة الإجمالية للصادرات البترولية بحسب الأرقام التي أعلن عنها وزير البترول المصري فإن إجمالي الصادرات البترولية تبلغ 9.6 مليار دولار وليس 12.9 مليار دولار، وبغض النظر عن صحة الأرقام المصرح بها فإن خبراء البترول والاقتصاد أكدوا في تصريحات خاصة لـ "سفن اي نيوز" أن الأرقام المعلنة غير منطقية فضلا عن أن الحديث حول الصادرات المصرية للمنتجات البترولية من الممكن أن يحدث في الغاز فقط، مؤكدين أن مصر تمتلك خطة طموحة ومجدية خلال الـ3 سنوات المقبلة في قطاع النفط والغاز.
عجز في النفط المحلي
قال الدكتور رمضان أبو العلا، نائب رئيس جامعة فاروس والخبير البترولي، إن هناك فجوة في عمليات تصدير واستيراد النفط والغاز في مصر، مؤكدا أن التصريحات المتداولة بشأن ارتفاع صادرات المواد البتروليه (النفط) في نهاية العام الماضي بما يقارب 13 مليار دولار "غير منطقي".
وأكد "أبو العلا" في تصريحات خاصة لـ"سفن اي نيوز" أن الاستهلاك المحلي من الزيت الخام يقدر بـ70 مليون طن يتم انتاج 50 مليون طن منها محليا واستيراد 20 مليون طن آخرين من شركة آرامكو السعودية والعراق ، بالاضافة إلى استيراد البوتاجاز والبترول الخام الذي يعاد تكريره داخل معامل التكرير المصرية.
وذكر أن مصر تعمتد على سد احتياجاتها من المشتقات البترولية والتي تتضمن البوتاجاز والسولار والبنزين من شركة ارامكو السعودية وبعض الدول الاخري .
النفط
وأضاف أنه على ما يبدو أن وزارة البترول دمجت أرقام الإنتاج الخاصة بالشركاء الأجانب كصادرات مصرية وهو أمر غير صحيح.
خطة الاكتفاء الذاتي
قال الدكتور محمد كيلاني، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع وأستاذ المالية العامة والاقتصاد، إن وزارة البترول المصرية خلال الشهرين الماضيين وقعت 40 اتفاقية للاكتشافات البترولية تضمنت حوافز ضريبية واستثمارية لتلك الشركات.
وأكد "كيلاني" في تصريحات خاصة لـ"سفن اي نيوز" أن تلك الاتفاقيات تعني فتح المزيد من فرص الاستثمار الأجنبي داخل مصر، مشيرًا إلى أنه من غير المنطقي احتساب نتائج الاتفاقيات قبل بدء العمل الفعلي بها، منوهًا إلى عدم دقة المعلومات التي صرحت بها وزارة البترول بشأن ارقام صادرات القطاع.
وأشار إلى أن مصر تستطيع على المدى الطويل تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط ومشتقاته ولكن خلال الـ3 سنوات القادمة، قائلا: "من الصعب بمكان تحقيق ذلك في ظل ما يعانيه الاقتصاد العالمي من تداعيات "كوفيد-19" وما تلاها من إشتعال الأزمة الروسية الأوكرانية".
وأضاف أن مصر حققت عائدات جيدة من عمليات استيراد الغاز الخام وإعادة تسييله في محطات الإسالة المصرية ومن ثم إعادة تدبير احتياجات السوق المحلية منه وتصدير الفائض، موضحا أن الفترات القادمة ستشهد توقيع عقود مع الدول المختلفة وخصوصا أوروبا بتسييل الغاز وإعادته إليها مرة اخرى كاحد محاولات تقليل آثار الضغوط النفطية التي سببتها العقوبات ضد روسيا والتي أضرت بدول أوروبا وما حولها .
النفط
وتوقع توقف مشروع توصيل الغاز للمنازل بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية وتوجيه الغاز للسوق الأوروبية من خلال بيعه بالسعر العالمي وهو ما يحقق عوائد للخزانة العامة بجانب توقف مشروع إحلال المركبات المتقادمة للعمل بالغاز الطبيعي في ظل ضعف تغطية محطات تموين السيارات العاملة بالغاز على مستوى المناطق المختلفة وهو ما يعني توجيه الفوائض من الغاز للخارج.
منحة من قلب المحنة
يؤكد الدكتور السيد خضر، الباحث الاقتصادي، أن الدوله المصرية تسعى إلى ضخ مزيد من الاستثمارات الضخمة فى قطاع النفط والغاز الطبيعي فى ظل ما يشهده العالم من صدمات اقتصاديه وتحديات كبرى وفضلا عن الصراعات التجارية ومدى ازدياد حدة ارتفاع معدلات التضخم العالميه ومدى تأثير ذلك على الأوضاع الدولية والداخلية للدول، وبالتالي لابد من توسيع الاستثمارات وخلق فرص جديدة للخروج من تلك الفجوة العالمية والاستفادة منها بفرص ومنح للتقدم.
وأضاف "خضر" في تصريحات لـ "سفن اي نيوز" أن الدوله المصرية لديها رؤيه وإستراتيجيات واضحة من أجل السعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والذي يعتبر عصب الحياة والاقتصاد، بالإضافة إلى سعى الحكومة لزيادة الصادرات المصرية منه حتى يساهم ذلك فى تدفق النقد الأجنبي.
وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت ضخ مزيد من الاستثمارات الضخمه لزيادة القدرة الإنتاجية، فضلا عن التوسع في حجم الاستكشافات من الغاز الطبيعي وتوقيع الاتفاقيات الدولية فى البحر المتوسط جعلها تساهم فى عمليه توسيع قاعدة الاستكشافات وزيادة حجم الاستثمارات وتعزيز فرص العمل فى قطاع البترول مما يساعد على زيادة القدرة الانتاجيه وايضا دعم الصناعة المصرية.
وأضاف: "تنعكس زيادة الاستثمارات فى مجال قطاع النفط والغاز الطبيعى على توفير العديد من فرص العمل وتحسين مستوى المعيشه وتحسن أداء ميزان المدفوعات وكذلك مؤشرات الاقتصاد الكلى.
مخزونات النفط
واستطرد قائلا :" قطاع البترول له تأثير واضح وقوي على النطاقين المحلي والدولي ، فنجد أن أي تغير يزيد من أسعار المنتجات البترولية يحدث أثاراً سلبية على الدول "، مؤكدا أن الدولة المصرية قادرة على تحقيق التوازن في معدل الإنتاج حتى تستطيع مواجهه التحديات والازمات العالمية وحتى لا يكون هناك أعباء إضافية على المواطنين فى الموازنة الجديدة.
فائض الغاز المصري
يقول أحمد معطي، المحلل الاقتصادي، أن مصر تتجه لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق الفائض من الغاز الطبيعي بالتوازي مع مواكبة التغيرات العالمية نحو استخدام الطاقة النظيفة المتمثلة في الغاز والطاقة الكهربائية.
وأشار إلى أن الدولة تركز بصفة كبيرة على مصادر طاقة أكثر استدامة وهو ما تستهدفه الدولة في المؤتمر العالمي للبيئة cop27 المقرر انطلاقة من مصر في نوفمبر المقبل والذي يركز على أدوات الاستفادة من الاقتصاد الأخضر.
وأضاف في تصريحات لـ"سفن إي نيوز" أن هناك توجهات لإحلال الغاز الطبيعي محل الوقود التقليدي للحفاظ على البيئة وتقليل تكاليف التنقيب وتكرير النفط، وهو ما يعني إمكانية تحقيق فوائض من النفط على المدى البعيد وليس الآن، مشيرا إلى أن مصر ستركز في الفترات المقبلة على الغاز الطبيعي وليس على المواد البترولية ومشتقاتها التي تستوردها من دول الخليج والعراق وروسيا الأمر الذي يعتبر عبئا على موازنة الدولة.