خاص مزيد من الاقتراض.. سياسة مصرية لتعويض الاستثمارات المفقودة

الاقتراض في مصر

يتوقع أن تتوسع مصر في الاقتراض خلال الأيام القادمة، في ظل إعلان البنك المركزي، نية الحكومة بيع أذون خزانة دولارية مقدرة بـ 540 مليون دولار في مزاد يوم الاثنين المقبل.

جاء ذلك بعد إحجام وزارة المالية عن التوسع في بيع أذون الخزانة مقارنة بالمطلوب في العطاءات التي طرحت مؤخرًا، وذلك بسبب ارتفاع متوسطات أسعار الفائدة المقدمة من البنوك والمستثمرين.

واعتبر مصرفيون وخبراء في تصريحات لـ"سفن إي نيوز"، أن لجوء الحكومة المصرية لطرح أذون خزانة أو سندات دولارية وطلبات اقتراض من مؤسسات تمويل دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، هو بمثابة ضرورة حتمية في هذا التوقيت.

أزمات عالمية.. وخروج استثمارات أجنبية

رئيس بنك التنمية الصناعية IDB السابق، ماجد فهمي، قال إن عمليات الطرح تستهدف حل أزمة نقص الموارد الدولارية نظرًا لخروج أكثر من 20 مليار دولار من الأموال الساخنة مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعه من زيادة معدلات التضخم عالميًا.

وأرجع فهمي، عملية طرح العطاءات الدولارية إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد للاقتصاد المصري؛ بسبب معدلات التضخم المستوردة من الخارج وما تلاه من تراجع معدلات السياحة والصادرات كأحد مصادر النقد الأجنبي في مصر، معتبرًا أن الطرح طبيعي في تلك الأثناء.

ونوه في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز"، إلى وجود محاولات لدى البنك المركزي المصري لتدبير احتياجات البلاد من المواد الخام والسلع الأساسية لتحريك القطاعات الإنتاجية والمصانع، ومحاولات تقليل الضغط على العملة، بعد خروج الـ20 مليار دولار الأخيرة.

وشدد على أن البنك المركزي يلجأ؛ لتوفير العملة الأجنبية بطريقتين أحدهما يتمثل في طرح أذون وسندات بالعملة الأجنبية، بالإضافة إلى وجود مشاورات تمت مع صندوق النقد الدولي للاقتراض مجددًا، فضلًا عن الاستثمارات الأخيرة المتفق عليها بين الإمارات ومصر والسعودية.

ولفت إلى وجود حيرة لدى البنك المركزي في قبول العملات الأجنبية مجهولة المصدر من عدمه، بالتوازي مع إصدار تعليمات للبنوك بعدم قبول أي عملات أجنبية مجهولة المصدر من شركات الصرافة والتي يستخدمها بعض المستوردين التجار كاعتماد مستندي مقبول للبنوك للقيام بعمليات استيرادية.

واعتبر أن تخوفات "المركزي" من دخول موارد أجنبية من السوق السوداء محاولة لعودة السوق السوداء مرة أخرى.

وشدد على أن هناك تحديات حقيقية أمام الجهاز المصرفي المصري أهمها محاولات السيطرة على معدلات التضخم خصوصًا بعد الأزمات الاقتصادية العالمية عقب الحرب الروسية الأوكرانية، موضحًا أنه ينبغي أن تتسم القرارات الحكومية والمصرفية بنوع من المرونة لحل المشكلات الاقتصادية القائمة خصوصًا نقص الدولار فمشكلة الدولار تتعلق بأمرين أولهما سعره والثاني إتاحته داخل السوق المحلي.

نقص الموارد الدولارية

ووصف الدكتور إيهاب الدسوقي، رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، طرح البنك المركزي المصري عطاءً دولاريًا استثنائيًا بمقدار 540 مليون دولار، بأنه توسع في الديون، حتى مع وجود نوايا صادقة لتوفير موارد من النقد الأجنبي لمصر.

وأضاف "الدسوقي" في تصريحات خاصة لـ "سفن إي نيوز"، أن عملية الطرح الاستثنائي تؤكد وجود احتياجات تمويلية من النقد الأجنبي خصوصًا في ظل تأثر الاقتصاديات العالمية بالأزمة الروسية الأوكرانية.

وشدد على أنه بالرغم من تسبب الطرح في زيادة الديون، لكنه لن يكون مؤثرًا خصوصًا وأن مبلغ الطرح ضئيل، والهدف منه تأمين احتياجات الحكومة من التمويل ودعم الاحتياطي النقدي.

واقترح "الدسوقي"، أن إيجابية طرح أذون جديدة لزيادة الاحتياطي النقدي مرهون بتبني الحكومة لسياسات تشجع على دعم الصادرات بصورة أكبر وتوفير بيئة مواتية لجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء، بما يشجع على توفير فرص العمل ويسهل عمليات تسريع وتيرة دوران عجلة الاقتصاد القومي لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

سياسات حكومية غير متوافقة

ويقول سمير رؤوف، المحلل المالي والباحث بمعهد التخطيط القومي، إن قرار البنك المركزي بطرح أذون خزانه استثنائية بعملة الدولار الأسبوع المقبل يؤكد وجود نقص في مصادر الدولار في الوقت الحالي خصوصًا وأن مصر تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لمعظم احتياجاتها من المواد الخام والسلع تامة الصنع من الخارج، وهو ما يستهلك الاحتياطي النقدي مقارنة بحجم الصادرات.

ونوه "رؤوف" إلى أن الاقتصاد المصري يواجه عجز في الموازنة العامة؛ بسبب زيادة احتياجات السوق من السلع الأساسية خلال الفترة الراهنة والتي تزامنت مع الحرب الروسية الأوكرانية، متوقعًا لجوء الحكومة المصرية متمثلة في البنك المركزي خلال الفترات القادمة لطرح سندات دولية بعملات أجنبية أخرى كاليورو واليوان والين.

وأشار أن الفترات القادمة تتطلب ضرورة وجود حالة من التوازنات في الطرح بما يساعد على تقوية مركز الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا للاحتياطي في ظل تهاوي أسعار الصرف وقيمة العملات المختلفة، موضحًا أنه ينبغي أن يكون هناك حالة من التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والاقتصادية بطرق أكتر انضباطًا لتحقيق معدلات النمو والسيطرة على الفجوة التمويلية لدى الموازنة العامة للدولة.

وحث "رؤوف"، الحكومة متمثلة في وزارة المالية بأن تتوافق سياساتها المالية والاقتصادية مع الإجراءات التي يقوم بها البنك المركزي المصري، والتي أثبتت صحتها في الوقت الراهن؛ دون أن يكون هناك حالة من الاضطراب والتخبط التي تؤثر على مقدرات الاقتصاد المصري.