خاص بعيد الإعلاميين المصريين .. رواد ماسبيرو يكشفون لـ"سفن إي نيوز" محطات تاريخية

فهمي عمر:

السادات طلب تغيير الخريطة البرامجية لإذاعة بيان ثورة يوليو 1952

سهير شلبي:

سعيدة ببث برامجي على ماسبيرو زمان.. ومستعدة للعودة

عبد المجيد خضر:

مبارك تدخل لتغيير موعد برنامجي.. ونجاح "ياميش مجاويش" صدفة

أكد إعلاميون مصريون من جيل الرواد المخضرمين سعادتهم واعتزازهم بمسيرتهم الإعلامية والمهنية وما قدموه خلالها من أعمال راقية ساهمت في إثراء الشاشة المصرية والعربية. وأعربوا خلال حوارهم مع "سفن إي نيوز" عن رغبتهم في العودة للشاشة واستعدادهم لتقديم أعمال جديدة بشرط أن تتناسب مع تاريخهم العريق وأن تتمتع بمسوى إنتاجي جيد.

وكان الإعلاميون المصريون قد احتفلوا بيوم الإعلام المصري الموافق للحادي والثلاثين من شهر مايو الماضي الذي يرتبط بذكرى إنشاء الإذاعة المصرية عام 1934.

وبهذه المناسبة التقت سفن إي نيوز مع نخبة من رواد الإعلام للحديث عن آرائهم وذكرياتهم حول أبرز المواقف والأحداث التي عاشوها خلال مسيرتهم الإعلامية.

مذيع بيان ثورة يوليو 1952

فهمي عمرفهمي عمر

والبداية كانت مع الإذاعي الكبير والمخضرم فهمي عمر، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، الذي ارتبط اسمه بكثير من الأحداث المهمة على رأسها تفرده بإذاعة بيان ثورة يوليو عام 1953.

وتحدث عمر عن ذكريات تلك اللحظات في حياته قائلا: أذكر أنني كنت مذيع فترة الصباح من يوم الأربعاء أسبوعيا وتصادف أن قامت الثورة صباح الأربعاء 23 يوليو ليتواكب مع فترة عملي الصباحية في اليوم نفسه، وحدثت مواجهة بيني وبين القوات الموجودة في المكان وكنت الإعلامي الوحيد الذي شهد فجر الثورة عندما توجهت كعادتي في السادسة صباحا لمبنى الإذاعة والتليفزيون القديم بمنطقة وسط البلد بشارع الشريفين.

ويستطرد "وجدت المنطقة محاطة بالقوات المسلحة والتقيت بأنور السادات مع الضباط باستراحة المذيعين وعرفته بمجرد أن رأيته لأنه كان يمثل لنا نموذجا وقدوة لكل شباب الأربعينيات التي كانت تهتف ضد الاستعمار. ولذلك شعرت بالتفاؤل واستبشرت خيرا بذلك المشهد.

ويضيف عن تلك اللحظات "استقبلني السادات بابتسامة لطيفة وقال لي (أسفين) مشيرا إلى وجود بعض التغييرات التي ستطرأ على البرنامج لإذاعة بعض البيانات، فقلت له (تحت أمرك) وكان ما كان وأذيع البيان.

أيضا ارتبط اسم الإذاعي فهمي عمر بواحد من أهم البرامج الفنية المنوعة التي ساهمت في اكتشاف نجوم الفن والكوميديا وهو البرنامج الأشهر في عصره (ساعة لقلبك) وعنه يقول "كنا نتجول بالبرنامج في مختلف ربوع مصر لاكتشاف المواهب لقناعتي بأن الإعلامي الحقيقي لا يبقى في الستوديو طول الوقت وإنما لابد أن يتجول ويتحرك في أماكن مختلفة وهذا ما كنا نفعله من خلال برنامج (ساعة لقلبك) وكان بعضهم يأتيني لعرض موهبته أمام الجمهور من خلال ميكروفون الإذاعة وبالفعل اكتشفنا العديد من كبار النجوم آنذاك منهم فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي وعبد المنعم إبراهيم ومحمد عوض وأمين الهنيدى وخيريه أحمد.

ويتذكر الإذاعي الكبير فهمي عمر (94 سنة) يوم دخوله الإذاعة ويقول لقد التحقت بها في عقد الخمسينيات من القرن الماضي وتعلمت على أيدي أساتذتي من العظماء الذين علمونا أصول وقواعد العمل الإعلامي منها أناقة المذيع رغم أنه لا يظهر للجمهور وأسلوبه في الأداء والنطق وأهمية احترام المواعيد وعدم مقاطعة الضيف وهو ما نفتقده كثيرا للأسف هذه الأيام.

ذكريات حلوة مع الكبار

سهير شلبيسهير شلبي

وعندما سألنا الإعلامية سهير شلبي عن رؤيتها للإعلام تحفظت في الحديث عن الواقع الحالي لوجود سلبيات في المشهد الإعلامي لا ترضى عنها، على حد وصفها.

وتؤكد "لم انقطع يوما عن العمل الإعلامي لأنه في دمي والحمد لله سعيدة جدا بإذاعة برامجي القديمة على ماسبيرو زمان وعرضها على مواقع السوشيال ميديا وأنا مستعدة للعودة ببرامج جديدة على الساحة بل واشتاق لذلك كثيرا ولكن بشرط أن تكون برامج مناسبة لتاريخي ومسيرتي الإعلامية وأن يكون مستوى الإنتاج جيدا لضمان جودة البرنامج" موضحة "لقد عرضت علي برامج عديدة في الفترة الأخيرة لكنها لا ترتقي للمستوى الذي أطمح إليه ويليق بي".

وعن أهم المحطات في مسيرتها التي لا تنساها تقول إنها تعتز بشكل خاص ببرنامج (سواح) الذي تجولت من خلاله بمختلف أنحاء مصر لتقديم 52 حلقة سنويا في إطار حوار راقي محترم لا يؤذي الضيف ولا يسئ إليه أو يكشف أسراره أمام المشاهدين.

وتضيف قائلة: كل ذكرياتي في عملي الإعلامي حلوة وجميلة منها برامج الهواء عندما كنا نقدم (اليوم المفتوح) على مدار عشر ساعات ومع ذلك كنا سعداء بها رغم مسؤولياتها بينما نجد اليوم من يقدم ساعتين على الهواء يظن أنه قدم ما لم يقدمه غيره! أيضا فترات العمل خلال شهر رمضان كانت من أجمل الفترات في حياتي وأذكر أن العمل كان يضطرنا لتناول الإفطار وأحيانا السحور معا في جو عائلي رائع.

وتتوقف الإعلامية الكبيرة سهير شلبي عند أهم حواراتها التي أجرتها مع قامات الفكر والفن والثقافة خلال برامجها العديدة وتقول: أشعر بالسعادة والفخر أنني التقيت كل النجوم وكل المفكرين والمبدعين والعلماء منهم الدكتور فاروق الباز والدكتور أحمد زويل والفنان عادل إمام ومحمود ياسين ولازلت أحتفظ لكل منهم بسمة في شخصياتهم فلا أنسى بساطة نجيب محفوظ ولا رومانسية أنيس منصور ولا فكر وأسلوب مقاومة الأحزان لدى مصطفى أمين ولا الحب الإلهي وعشق العلم والإيمان للدكتور مصطفى محمود.

مطب على الهواء!

عبد المجيد خضرعبد المجيد خضر

الإعلامي الدكتور عبد المجيد خضر ينتمي أيضًا لجيل الرواد الذين تولوا مناصب رفيعة منها نائب رئيس التليفزيون المصري قبل تقاعده ونجح في تقديم أعمال شهيرة وجماهيرية وعندما سألناه عن أهم محطات حياته قال لسفن إي نيوز: قدمت العديد من البرامج بمختلف أنواعها بما فيها برامج الهواء، على رأسها برنامج مساء الخير يا مصر الذي كنت أقدمه مع الزميلات هبة رشوان وأميرة عبد العظيم وشافكي المنيري وكان يفترض أن أقدم صباح الخير يا مصر لكن طبيعتي في عشق السهر جعلت من الصعب الاستيقاظ مبكرا فانتقلت للعمل في (مساء الخير يا مصر).

ويوضح "لكن من أكثر الأعمال التي ارتبطت بها واشتهرت بتقديمها خلال شهر رمضان برنامج (ياميش مجاويش) الذي جاءت فكرته بالصدفة، حيث طلب مني صديقي الراحل فوزي عبد المقصود رئيس شركة مصر للسياحة حينها، أن نقدم برنامجا ترويجيا للسياحة في قرية مجاويش التابعة للشركة وبالفعل وضعنا الخطوط العريضة للفكرة التي اعتمدت على استضافة وفود من الفنانين المصريين في القرية والتصوير معهم وكان معي كل النجوم، حيث أذكر أن الفنان فريد شوقي وكذلك الفنان عبد المنعم مدبولي طلبا الحضور برفقة عائلاتهم على نفقة القرية وهو ما كان.

ويتابع "قضينا وقتا ممتعا ونال البرنامج ردود أفعال قوية خلال شهر رمضان لدرجة أن القرية كانت كاملة العدد خلال عيد الفطر كما نشطت السياحة في الغردقة بعد هذا البرنامج.

وعن أصعب المواقف التي لا ينساها الدكتور خضر يقول: تعرضت لمطب صعب على الهواء عندما استضفت في أحد برامجي على الهواء ضيفا كان يفترض أنه يغني ويعزف على العود ولكني فوجئت به يتحدث في السياسة بشكل غريب وفوجئت بمكالمة ساخنة من الرئاسة فحاولت تدارك الأمر على الهواء وطلبت من الضيف أن يعزف على عوده ويغني حتى يتوقف عن الكلام لكني بمكالمة أخرى غاضبة تنتقد صوته فوقعت في حيرة حتى انتهى اللقاء بسلام.

ويكشف الإعلامي عبد المجيد خضر عن موقف آخر بينه وبين الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ويقول كنت أقدم برنامجا رمضانيا يذاع لحظة أذان المغرب على القناة الثانية وبالتزامن مع إذاعة الفوازير على القناة الأولى، وفوجئت بمتابعة الرئيس الأسبق لبرامجي وأبدى انزعاجه من توقيت عرض البرنامج وما ينطوي على ظلم لي، ما أدى لتغيير موعد البرنامج وأذكر أن الدكتور زكريا عزمي قال لي وقتها (حسني مبارك بيحبك).

وعن الاحتفال بعيد الإعلاميين قال خضر بحزن للأسف لم تعد هناك أجواء الاحتفالات التي كانت في الماضي أولا لأن أغلب الذين يعملون على الساحة ليسوا إعلاميين بل كثير منهم دخلاء. وأذكر أيام كانت هناك حفلات لتكريم كبار الإعلاميين والمبدعين في مختلف المجالات كما كانت كل سنة تشهد مولد مشروع إعلامي جديد أو حدث مهم.