قال السياسي اللبناني البارز الدكتور محمد سعيد الرز، اليوم السبت، إن لبنان بعد انتهاء انتخاباته النيابية دخل في المرحلة الانتقالية كما كان متوقعًا، وهي مرحلة صعبة على كل الأصعدة، المالية والاجتماعية والسياسية والأمنية، وبدأت بارتفاع لسعر صرف الدولار وصل إلى 37 ألف ليرة أى بزيادة 17 ألفا عما كان عليه عشية الانتخابات.
وتابع السياسي اللبناني، في تصريح خاص لـ«سفن إي نيوز»، أنه إذا كان سعر الدولار الذي ينعكس على كل القطاعات المهنية والتجارية، قد تراجع اليوم إلى 30 ألف ليرة فهذا مؤقت ومدروس لتمرير انتخاب رئيس مجلس النواب يوم الثلاثاء المقبل وتلافي حدوث انتفاضات شعبية احتجاجية، وهذا يعني أن سعر الدولار سوف يستأنف صعوده بعد انتخاب رئاسة البرلمان ومن المتوقع أن يصل إلى 50 ألف ليرة.
وأضاف الرز، أن السؤال المطروح لماذا يحصل هذا الصعود المتسارع في الدولار على حساب الليرة اللبنانية؟، لافتا إلى أن خبراء اقتصاد عدة ربطوا ذلك بالتوتر الدولي نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، وبعضهم تحدث عن وجود ضغط أميركي لإحداث فوضى في لبنان.
وأشار إلى أن الطبقة الحاكمة هي التي تقف وراء هذا التلاعب بسعر صرف الدولار؛ لأنها في الأساس هي التي تمسك بالسوق السوداء، وبعد انتفاضة 17 تشرين - أكتوبر عام 2019 لجأت إلى هذه الوسيلة لتواجه ثورة الشعب ونقمته على الفاسدين فتولت رفع سعر الدولار الذي كان ثابتا لمدة 15 سنة على 1500 ليرة وقفزت به تدريجيا ليصل إلى 20 ألفا، ويتم تكرر هذه اللعبة الفاسدة اليوم بعد خسارتها انتخابيا ونجاح رموز الانتفاضة وسيطرة قوى المعارضة على 70 % من المقاعد البرلمانية.
وتابع: إضافة إلى ذلك فإن هذه الطبقة نفسها التي صرفت ملايين الدولارات في المعمعة الانتخابية تحاول اليوم تعويضها من خلال التلاعب بسعر الصرف صعودا ونزولا، وكل ذلك يخدم توجهاتها في اختلاق حالة الفوضى التي تسعى من ورائها إلى زيادة المشاكل في لبنان ولو وصلت الأمور إلى حدود الانفجار؛ لتطرح نفسها شريكا أساسيا في سيناريوهات الحلول التي سوف تأتي لاحقا.
واستكمل: ويبرز في هذا المجال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي صنف نفسه منتصر وبدأ بطرح الشروط سواء على صعيد انتخابات رئاسة المجلس أو تشكيل الحكومة ونوعية وزرائها وهو الذي نجح بمساعدة الثنائي الشيعي الذي ضمن له وصول ستة نواب .
ولفت إلى أن هذه الصورة تنبأ بصدامات سياسية مقبلة قد تفشل تشكيل الحكومة وتبقي على الحكومة الحالية من دون صلاحيات كون مهمتها محصورة في تصريف الأعمال الأمر الذي يرفع سقف التوقعات السلبية حيال انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبيل 31 أكتوبر المقبل، فإذا لم يتم التوافق على الرئيس فإن ميشال عون لن يسلم السلطة إلى الحكومة حسبما ينص الدستور، لأنها بدون صلاحية، وهو نفسه الذي قال قبل حوالي العام إنه لن يسلم الرئاسة إلى فراغ.
وأوضح أن كل هذه المعطيات يصبح التدخل العربي بمواكبة فرنسية أكثر من ضروري، حيث أن أطراف الطبقة الحاكمة الذين أصبح نفوذهم انتخابيا لن يسلموا بسهولة حتى لو أوصلوا البلاد إلى حرب أهلية .