الإمام المستنير، والعقل الموسوعي، وزعيم ثورة الأزهر عام 1935، ورئيس المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين وعضو مجمع اللغة العربية، الشيخ أحمد حسن الباقوري.
قال عنه الكاتب الكبير خالد محمد خالد: «الرجل، العالم، والأديب، والإنسان، ورجل العلم الغزير، والأدب الجم، والتواضع الودود، والأسلوب الرصين المتمكن، والحديث الحلو»، وأطلقت عليه الصحفية المصرية الشهيرة «نعم الباز» لقب «ثائر تحت العمامة».
ابن مدينة أسيوط القابعة في جنوب مصر، أول وزير للأوقاف في مصر، وأحد أعلام الأزهر الشريف، الشيخ أحمد الباقوري، تحل اليوم الخميس، ذكرى ميلاده الـ113.
الباقوري
ولد الشيخ في قرية باقور بمركز أبو تيج في محافظة أسيوط عام 1905، ويعود أصل عائلته إلى مدينة سوسة في المغرب.
نزل جده إلى صعيد مصر ثم انتقل إلى قرية باقور، نشأ في بيت يجاور بيتا مسيحيا لعب مع أبناء جيرانه في فناء واحد وأكلوا معا، التحق بكتاب القرية وبعد أن حفظ القرآن الكريم التحق بمعهد أسيوط الديني عام 1922م، وحصل معه على الشهادة الثانوية عام 1928م، ثم التحق بالقسم العالي وحصل منه على شهادة العالمية عام 1932.
ثم حصل شهادة التخصص في البلاغة والأدب عام 1936م عن رسالته "أثر القرآن فى اللغة العربية"، وبعد تخرجه عُين مدرسا للغة العربية وعلوم البلاغة في معهد القاهرة الأزهري، ثم أصبح مدرسا بكلية اللغة العربية وبعدها وكيلا لمعهد أسيوط العلمي الديني بأسيوط، ولم يلبث أن صار وكيلا لمعهد القاهرة الأزهري عام 1947م، وفي عام 1950م عُين شيخا للمعهد العلمي الديني بمدينة المنيا.
اختاره طلاب الأزهر قائدا لثورتهم عام 1940، وعندما انتصرت الثورة لمع اسم الباقوري، ليدخل التاريخ كعالم من علماء الأزهر الشريف وأحد الخطباء المعدودين في العالم العربي، وداعية من دعاة الإسلام والقومية العربية.
أعاد الشيخ الباقوري تنظيم الأزهر وأدخل به الكليات الجديدة التي خرجت مهندسين وأطباء ورجال أعمال وقانون وعلم تطبيقي، فضلا عن كلية البنات ذات التخصصات، وحاول إصلاح الطرق الصوفية ومستشفيات الأوقاف، وقضى في الوزارة سبع سنوات من 1952 إلى 1959 وفى عام 1964 أسند إليه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر منصب رئيس جامعة الأزهر بعد التطوير ليكون ثاني من يتولى هذا المنصب، واستمر فيه حتى وفاته.
وتتحدث ابنته عزة الباقوري، في أحد حواراتها السابقة عن والدها، واصفة إياه بأنه كان سمحاً ومستنيراً يحب الفن الهادف وله علاقات بعدد كبير من أهل الثقافة والفن والسياسة.
وتتذكر عزة أنه كان يتردد على بيتهم العديد من الفنانين والمثقفين والصحفيين الذين يستشيرونه فى العديد من الأمور وتحكي عن زيارة كوكب الشرق «أم كلثوم» إلى منزلهم، تلك الزيارة التي حُفرت في وجدانها بالقول: «عندما تعرض والدي لوعكة صحية سافر على إثرها لندن للعلاج، وبعد أن قضى ما يقرب من 9 شهور، زارتنا سوما مع عمى أحمد طعيمة وزير الأوقاف الأسبق وأحد الصحفيين، وتناولت معنا الغداء، فوقع عليها بعض الماء فضحكت وقالت لأبى: كدة أنا اتوضيت وأنا قاعدة ياعم الشيخ» -على حد وصف عزة-.
أم كلثوم
وتابعت: «استأذن والدي كوكب الشرق ليستريح بعض الوقت، وجلست أم كلثوم لتلعب معنا الكوتشينة، وقلنا لها لو خسرتي هتغنيلنا، ولعبت معنا لعبة (صلّح) -لعبة مصرية مشهورة عند الأطفال- والحقيقة أنها زيارة لم لا يمكن أن ننساها».
وتحدثت ابنة الشيخ عن والدها الذي كان محباً للفن والثقافة، ولم يراه يوماً عيبا أو حراما وتقول: «كان بيحب أداء سميحة أيوب وكانت قريبة منا جدا كما كان يحب مسرحيات عبدالله غيث، وفي شبابه كانت تربطه علاقة بالريحاني وكان يصطحب أمي من حلوان ليحضرا مسرحياته، ويرتدى بدلة وهو ذاهب إلى المسرح».
التكريمات والأوسمة التي حصل عليها الشيخ الباقوري، لا تعد ولا تحصى، فقد حصل على كسوة الكعبة الشريفة من الملك عبدالعزيز آل سعود عام 1953، وعلى وسام النهضة من الدرجة الأولى من الملك حسين في العام نفسه، وفي عام 1954، حضر الاحتفال بافتتاح برلمان السودان نائبا عن الحكومة المصرية، ومثلها في مؤتمر مسلمي الشرق الأقصى الذي عقد فى الفلبين.
وحصل في العام نفسه، على وشاح الجلالة الشريفة من الملك محمد الخامس ملك المغرب، وفي الاحتفال بمرور 25 عاما على دستور إيران، كان نائبا عن حكومة جمهورية مصر عام 1955، وعضوا بوفد مصر في مؤتمر باندونج الشهير برئاسة جمال عبدالناصر.
كما حصل على وسام أمية من الجمهورية السورية عام 1957، وقبل وفاته حصل على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1985.