الإمارات أول دولة عربية تحصل على "الشنغن"
الاتحاد الأوروبي أبرم أخيرا شراكة استراتيجية مع دول الخليج
وصف أندريا ماتيو فونتانا سفير الاتحاد الأوروبي لدى الدولة، الإمارات بالشريك القوي والموثوق، مشيرا إلى أن الطرفين يتشاركان الرؤى نفسها في العمل على تحقيق السلام والاستقرار والتطلع لمستقبل آمن.
ونوه سفير الاتحاد الأوروبي، بأن هناك جهودا مشتركة لدعم العديد من القضايا المهمة مثل أمن الطاقة وأهمية تنويع مصادرها، والسلم والأمن العالمي، والتنمية والاقتصاد.
وعبر فونتانا في حواره لـ"سفن إي نيوز" عن تطلعه إلى العمل مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، حيث أكد أن الاتحاد سيواصل العمل مع سموه من أجل بناء مبادرات جديدة؛ لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر أمناً وعدلاً لدولنا.
وأكد فونتانا، أن هناك علاقات مشتركة تجمع بين الاتحاد الأوروبي والإمارات والمتمثلة في ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه، معتبرا الإمارات شريكاً أمنيا مهماً للاتحاد الأوروبي، حيث يتشارك الطرفان الالتزام بتعميق شراكتهما الاستراتيجية في السياسة الخارجية والقضايا الإقليمية والأمنية والدفاعية.
الاتحاد الأوروبي
في البداية، نبارك لدولة الإمارات انتخاب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «حفظه الله» رئيساً للدولة، حيث نؤكد أننا نتطلع إلى العمل مع سموه من أجل بناء مبادرات جديدة تحقق مستقبل أفضل وأكثر أمناً وعدلاً لدولنا والمنطقة.
حقيقة تربط بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي، علاقات طويلة الأمد ترتكز على مصالح مشتركة ذات أبعاد سياسية وإقليمية، فالإمارات شريك أساسي وصديق وفي وقوي.
الإمارات
وترسم علاقاتنا اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي لعام 1988، ثم افتتح الاتحاد الأوروبي بعثة دبلوماسية في أبوظبي عام 2014 كدليل على التزامه بتعزيز التعاون الثنائي، كما تستضيف دولة الإمارات 26 من سفارات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وبناء عليه وقع الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات اتفاقية ثنائية متبادلة للإعفاء من تأشيرة الإقامة القصيرة في منطقة شنغن، وأصبحت الإمارات بذلك أول دولة عربية تحصل على مثل هذا الإعفاء من التأشيرة لمواطنيها، الأمر الذي يسمح لهم زيارة واستكشاف 23 دولة في الاتحاد الأوروبي، وقد ساعد ذلك على ترسيخ التعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والسياحة والتبادلات الثقافية.
لا شك في أن شراكتنا القوية ضرورية؛ لمواجهة التحديات الإقليمية والعالمية معًا وضمان الازدهار لشعوبنا، لذلك تجمع بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات مصلحة مشتركة تتمثل في ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه.
لذلك دولة الإمارات شريك أمني مهم للاتحاد الأوروبي، حيث نتشارك في الالتزام بتعميق شراكتنا الاستراتيجية في السياسة الخارجية والقضايا الإقليمية والأمنية والدفاعية.
واعتمد الاتحاد الأوروبي مؤخراً خطة جديدة لإقامة شراكة استراتيجية مع دول الخليج بهدف توسيع وتعميق تعاون الاتحاد مع مجلس التعاون الخليجي والدول الأعضاء فيه، وتغطي هذه الشراكة الاستراتيجية مجموعة من المجالات وتقدم مقترحات ملموسة لتعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في مجال الطاقة، والتحول الأخضر وتغير المناخ، والتجارة والتنويع الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي والأمن العالمي، والتحديات الإنسانية والإنمائية، وتوثيق العلاقات بين مجتمعاتنا.
ونحن نتطلع إلى العمل مع دولة الإمارات لتعزيز هذه الشراكة الحيوية على مستوى العلاقات الثنائية لا سيما لدعم التنمية المستدامة لتعزيز عالم أكثر عدلاً وأكثر مرونة.
في الحقيقة يعتبر تحقيق مجتمع محايد مناخياً تحدياً ملحّاً، الأمر الذي يحتم على الجميع التضامن من أجل بناء مستقبل أفضل للجميع، نحن نهنئ دولة الإمارات على فوزها باستضافة مؤتمر المناخ COP28 في عام 2023، وعلى هدفها أن تصبح محايدة للكربون بحلول عام 2050.
وبالطبع يعكس هذا تصميم دولة الإمارات على حماية البيئة من أجل الأجيال القادمة ووضع الاستدامة في صميم تطورها، ويشارك الاتحاد الأوروبي، الإمارات في هذا التصميم، حيث تخطط لأن تكون أول قارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050 مع تحقيق اقتصاد خالٍ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، الأمر الذي يتماشى مع الاتفاقية الخضراء الأوروبية والتزام الاتحاد الأوروبي بالعمل المناخي العالمي بموجب اتفاقية باريس.
الإمارات
لقد ازداد التعاون بين الاتحاد الأوروبي والإمارات في مجال الطاقة وتغير المناخ في السنوات الماضية مع زيادة التركيز على مصادر الطاقة المتجددة ومستقبل مستدام ما بعد النفط.
ونحن نهدف إلى تعزيز تعاوننا مع دولة الإمارات، لا سيما في مجالات مثل تمويل الأنشطة المتعلقة بالمناخ وإنتاج الهيدروجين، ونحن في انتظار نسخة مميزة تستضيفها الإمارات العام المقبل.
تعتبر الإمارات من بين أكبر الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي وأقوى الاقتصادات في الشرق الأوسط. ويُعتبر الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات.
في عام 2021، بلغ إجمالي تجارة السلع لدينا 39.2 مليار يورو (46.4 مليار دولار أمريكي)، والإمارات هي أكبر سوق لصادرات الاتحاد الأوروبي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث شهدت التجارة بين الطرفين نمواً مستمراً على مر السنين، وما زلنا ملتزمين بتعزيزها بشكل أكبر في ضوء الطلب على المنتجات عالية الجودة والمستدامة.
وحققت دولة الإمارات تقدماً كبيراً في تنويع صناعاتها من أجل تقليل الاعتماد على النفط والغاز، ولا شك أن الإمارات ستوفر من خلال الاستثمار في الاقتصاد القائم على المعرفة والاستدامة، المزيد من الفرص للتعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات التي تتراوح من الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الخضراء إلى البحث والابتكار والرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي وسلسلة الكتل والخدمات والتقنيات المالية، حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي أهم مورد للمنتجات والخدمات لدولة الإمارات في عدد من هذه المجالات الاستراتيجية.
أدان الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها مليشيات الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيرة على الإمارات.
ونؤكد أن الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية غير مقبولة، وقد حث الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف على دعم عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن بهدف تحقيق اتفاق سياسي شامل.
تعرض كل من الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات لهجمات إرهابية، لذلك هناك مصلحة مشتركة تجمع بين الطرفين للعمل معاً في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وقد شهد التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات في مجال مكافحة الإرهاب تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، إذ تستضيف الإمارات مركز هداية لمكافحة التطرف العنيف في أبو ظبي، والاتحاد الأوروبي عضو في مجلس إدارته.
كما قدم الاتحاد الأوروبي تمويلاً إلى مركز هداية لمساعدة المنظمات المحلية في آسيا الوسطى والقوقاز وغرب البلقان وكذلك الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتصميم برامج مكافحة التطرف العنيف وكذلك دعم الصحافة والمشاريع البحثية في هذا الشأن.
وهناك حوارات منتظمة تجمع بين الاتحاد الأوروبي والإمارات حول مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بهدف فهم كيف تعمل كلتا السلطتين على تحسين أطر مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
وتشمل الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات في هذا المجال جهود بناء القدرات من خلال الدورات التدريبية المستمرة التي يقدمها المرفق العالمي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التابع للاتحاد الأوروبي لعدد من الجهات المعنية في الإمارات وإنشاء مبادرات ومنصات لتبادل المعلومات بيننا ولتحسين التعاون.
يدين الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات الممكنة هذه الحرب غير المبررة وغير القانونية والتي أحدثت خسائر كبيرة في الأرواح ودماراً هائلاً، ومن أجل إنهاء هذه الحرب اعتمد الاتحاد الأوروبي عقوبات غير مسبوقة ضد روسيا بما في ذلك في قطاعات المال والصناعة والنقل. تستهدف العقوبات القدرة المالية للحكومة الروسية لمنعها من مواصلة عدوانها على أوكرانيا.
الحرب الروسية الأوكرانية
وقد أضرت موجات العقوبات التي اعتمدناها بالاقتصاد الروسي بشكل متزايد، حيث أصبحت معظم البنوك الروسية الرئيسية معزولة عن النظام المصرفي الدولي. وتقوم الشركات الدولية بمغادرة البلاد، واحدة تلو الأخرى.
ونحن ندعو المجتمع الدولي، بما في ذلك شركائنا في الخليج، لضم جهودنا والدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على القواعد.
وإننا نعمل من أجل إدانة دولية لروسيا على أوسع نطاق ممكن من قبل المجتمع الدولي، ونرحب بالدعم الذي أبدته دولة الإمارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي مجلس حقوق الإنسان للقرارات التي تدين العدوان الروسي وتبعاته الإنسانية، والمطالبة بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي ارتكبتا القوات الروسية في أوكرانيا.
يجب علينا دائماً السعي لإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات، ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى الوقف الفوري للعدوان العسكري الروسي، وسنواصل العمل مع شركائنا الدوليين لتكثيف الضغط الاقتصادي على الكرملين لوقف حربه غير القانونية ضد أوكرانيا.
لكن على الرغم من العروض المتكررة من الجانب الأوكراني، لم تظهر روسيا أي استعداد للدخول بجدية حتى الآن في المفاوضات من أجل حل دبلوماسي. بل كل ما نسمعه، بدلا من ذلك، هو اتهامات ملفقة وغير موثقة.
لا شك في أن اقتراحات روسيا للاستخدام المحتمل لأسلحة الدمار الشامل أو حتى الهجمات الصارخة من قبل القوات الروسية على منشآت الطاقة النووية في أوكرانيا، هي تصعيد خطير وغير مقبول، من غير المسؤول إطلاقاً لدولة مسلحة نووياً أن تلجأ إلى هذا النوع من الخطاب، لا يسعنا أن نغض الطرف عن هذه التهديدات الخطيرة التي لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين أو أي ركن من أركان العالم.
لذلك ندين أي تهديدات باستخدام أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية أو مواد ذات صلة من قبل روسيا.
يعتبر نظام الدفع الذي تقترحه روسيا، والذي يتضمن تحويل اليورو أو الدولار إلى روبل، انتهاكًا للعقود القائمة، فقد اتفقت جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ضرورة تطبيق العقوبات واحترام العقود التي تنص على الدفع باليورو أو بالدولار.
الاتحاد الأوروبي
وقدم الاتحاد الأوروبي إرشادات للدول الأعضاء والشركات في الاتحاد الأوروبي حول أفضل السبل للتعامل مع المرسوم الروسي الذي يتطلب دفع شحنات الغاز بالروبل.
واستخدام عقود الغاز كسلاح هو دليل آخر على عدم موثوقية روسيا كمزود للطاقة، وهذا ينشط عزمنا على التخلص التدريجي من اعتمادنا على النفط والغاز الروسي والبحث عن مصادر بديلة للطاقة، لا سيما في الخليج، مع التركيز بشكل خاص على الطاقة الخالية من الكربون بما في ذلك الطاقة المتجددة والكهرباء.
يعمل الاتحاد الأوروبي على استحداث سياسة طاقة مشتركة تعزز أمن وسوق الطاقة الداخلي منذ عام 2009، من خلال الاستثمار في البنية التحتية، ولا سيما الربط عبر الحدود، حيث تمكن الاتحاد الأوروبي من تقليص عدد دوله التي تعتمد حصريًا على مورد واحد.
كما يتخذ الاتحاد الأوروبي تدابير لخفض اعتماده على واردات الطاقة الروسية، بما في ذلك تنويع إمدادات الطاقة وزيادة إنتاجها وتسريع عملية التحول الأخضر.
في 8 مارس الماضي، أعلنت المفوضية الأوروبية خطة REPowerEU والتي تحدد تدابير لخفض واردات الغاز الروسي بشكل كبير مقارنة بعام 2021 قبل نهاية العام الجاري والوصول إلى الاستقلال التام عن الوقود الأحفوري الروسي قبل نهاية العقد بفترة طويلة.
وتتمثل العناصر الرئيسية في هذه الخطة في تنويع الإمدادات وزيادة الكفاءة وتقليل الطلب وتكثيف إنتاج الطاقة الخضراء في الاتحاد الأوروبي، كما ستعتمد خطة RePowerEU الخاصة بالاتحاد الأوروبي على تكثيف مصادر الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة الطاقة.
وفي عام 2021، تبنى الاتحاد الأوروبي قانوناً أوروبياً للمناخ يحدد هدف الوصول بصافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي إلى الصفر بحلول عام 2050، ويحدد القانون هدفاً لخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 55٪ على الأقل بحلول عام 2030.
لقد تواصلنا مع العديد من البلدان في المنطقة في سعينا إلى تنويع إمدادات الطاقة لدينا بينما نواصل العمل لتحقيق هدفنا المتمثل في أن نكون محايدين مناخياً بحلول عام 2050 وتسريع تحولنا الأخضر.
ويمكن لمنطقة الخليج أن تلعب دوراً رئيسياً بالنسبة لنا كمنتج ومورد للطاقة منزوعة الكربون بما في ذلك الطاقة المتجددة والكهرباء.
وخلال المرحلة الانتقالية، سنبني محطات جديدة للغاز الطبيعي المسال في الاتحاد الأوروبي. وسنزيد نسبة المصادر المتجددة في مزيج طاقتنا ونبني مرافق إنتاج الهيدروجين الأخضر ونستورد المزيد من الخارج بما في ذلك من الخليج، وتنفيذاً للاتفاقية الخضراء الأوروبية، فإننا نهدف إلى جعل أوروبا سوقاً رئيسياً للطاقة المتجددة وجذب الاستثمارات الخضراء وأن تكون رائدةً في السندات الخضراء والتمويل الأخضر.
ويمكننا إلى جانب شركائنا في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك دول الخليج، تطوير شراكة أقوى من خلال الرؤى التحويلية طويلة الأمد التي تناسب وتكمل بعضها البعض.