خاص بعد تصريحات بوتين.. هل نسير نحو أزمة اقتصادية عالمية؟

روسيا وأوكرانيا من أهم مراكز الإمدادات للحبوب والفحم والطاقة في العالم

حمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الغربية مسؤولية التضخم وارتفاع الأسعار التي تعيشها أغلب دول العالم الآن، ملقيًا اللوم على العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا التي اعتبرها ستتسبب بمجاعة لبعض الدول في القريب العاجل.

وتوقع الرئيس الروسي أن تلقي العقوبات بظلالها على الدول، باعتبارها قد تحدث أزمة اقتصادية عالمية، بدأت بالتضخم وسوف تتزايد آثارها مع استمرار العقوبات خلال الفترة القادمة، خاصة على دول الاتحاد الأوروبي والدول الفقيرة في العالم.

هنا يبرز السؤال هل نسير نحو أزمة اقتصادية عالمية، أم أنها معركة تبادل التصريحات والمسؤولية بين المعسكرين الغربي والروسي؟

الخروج من تداعيات جائحة كورونا

الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة القاهرة، يقول إن العالم قبل أزمة الحرب الروسية الأوكرانية كان يعيش حالة تضخم مقبول في ظل وجود وباء كورونا، لافتا إلى أن الطلب زاد بعد تراجع حدة الجائحة، وأثر على نشاط الأعمال بعد أن فترة الإغلاق، إذ إن زيادة الطلب زاد عمل الفرد وتسبب بدوره في زيادة الأسعار.

د.فخري الفقيد.فخري الفقي

وأضاف الفقي، في تصريحات خاصة لـ«سفن إي نيوز»، أن سلاسل الإمداد تعرضت لمشكلات، ولكن بدأت حالة تحرك عقب انتهاء أزمة كورونا، وتراجع الارتباك في سلاسل الإنتاج سواء في عمليات الإنتاج أو الشحن عبر الموانئ، خاصة في المكونات التكنولوجية والحبوب، والمعادن، والزيوت.

أسعار الفائدة

وتابع أن البنوك المركزية منها البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني ذات العملات الاحتياطية حاولوا التلويح برفع أسعار الفائدة، ولكن مجرد التلويح برفع أسعار النفط والحبوب؛ لذلك بدأت الدول تستعد لاستقبال التضخم ولكن الحرب الروسية الأوكرانية سرَّعت وتيرة التضخم بشكل كبير بالرغم من وجود تحركات بأوكرانيا منذ 2014 لتنضم للاتحاد الأوروبي.

القمحالقمح

لكن مع بدء التوترات في أوكرانيا، وتسارع حزم العقوبات ضد روسيا، تزايدت الأزمة باعتبار البلدين من أهم مراكز الإمدادات للحبوب والفحم والطاقة، وبالتالي تأثر أهم موردي الوقود المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي كله،  هنا بدأت الأسعار تتسارع عالميا لدرجة لم يتوقعها الغرب، لأن روسيا توقعت أن تتم العملية سريعًا لكنها استمرت لفترة أكبر؛ وهذا كان أول خطأ استراتيجي وقعت فيه روسيا.

تحوط روسي.. وتهديد النظام النقدي العالمي

ووصف الحرب التي تجرى حاليا بالحرب الأيديولوجية والاقتصادية من جانب الغرب، مؤكدا أن روسيا متحوطة من الغرب اقتصاديًا، وبعد فرض نظام السويفت كان لقرار الدفع بالروبل للنفط أكبر الأثر على أوروبا واقتصادها.

سعر النفطارتفاع سعر النفط

وأكد أن هناك تهديد للنظام النقدي العالمي، لأن روسيا تسعى لفرض الروبل؛ لذلك بعض الدول الأوروبية بدأت تنصاع وتبدأ الدفع بالروبل، في الوقت الذي تحذر فيه مؤسسات كبيرة منها الأمم المتحدة والبنك الدولى والفاو، من مجاعة قادمة.

واعتبر أن بوتين يسعى لإطالة مدة الحرب للتأثير وخلق أزمة غذاء عالمية ليقلب المجتمع الفقير على الغرب.

غضب الدول النامية

وأشار إلى أن نظام النقد الدولي يواجه خطرًا، الأمر الذي سيؤدي لاعتراض الدول النامية الفقيرة الأعضاء داخل صندوق النقد الدولي، على استمرار الحرب لتأثر اقتصادها، مؤكدا أن 120 دولة نامية و45 دولة متقدمة ستعاني من آثار الحرب حال استمرارها، لذلك فهناك دول تقوم بالتحوط على سلعها حاليا وتمنع التصدير في انتظار أزمة غذاء عالمية.

صندوق النقد الدوليصندوق النقد الدولي

وفي السياق، رأى الدكتور حسن أبو طالب، المحلل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، أن هناك فيه نوعين من الأسباب لما يعيشه العالم حاليًا من أزمات اقتصادية، أولها عدم وضوح الرؤية بالنسبة للاستثمارات الخاصة بالطاقة.

وأضاف، في تصريحات خاصة لــ«سفن إي نيوز»، أن هناك حالة جدل لكون بعض السياسات داخل الولايات المتحدة لا تراعي التحولات الاجتماعية المجتمعية، إذ إن فكرة السياسات الليبرالية المفتوحة خاطئة دائمًا، أما السبب الثاني للأزمات الاقتصادية، خاصة أزمة الغذاء هو التغير المناخي وحالة التقاعس التي يعيشها العالم لمواجهة هذا الخطر الكبير وحالة التجاهل لمواجهة أثار التغير المناخي.

الأزمة الاقتصادية بين معسكري الغرب وروسيا

وتابع: «الأزمة الاقتصادية كانت موجودة ولكن بعد الحرب الأوكرانية أثبتت أن العالم متداخل وأوروبا تعتمد على روسيا كمصدر غذاء بشكل أساسي والذي يمر بالأراضي الأوكرانية، فضلا عن عدم وجود أية إرادة سياسية للتعامل مع تحذيرات نقص الغذاء».

وأكمل أن «روسيا وأوكرانيا جزء كبير من الأمن الغذائي العالمي وتعتمد عليهما أغلب الدول لتوفير القمح، والذرة، والزيوت، ولكن عندما تتجاهل أوروبا هذه الحقائق وتقول سنحاصر روسيا فيعتبر ذلك جنونا».

الحرب الروسية الأوكرانيةالحرب الروسية الأوكرانية

وأضاف أن «بعض الدول تحاول فرض مصالحها على العالم، منها بريطانيا»، مرجعًا السبب في «العقوبات على روسيا التي وصلت للحزمة السادسة هي محاولة شيطنة روسيا بالرغم من أن الحقيقة هي أن الغرب يقود العالم للهاوية، ولكن روسيا تتحمل المسئولية».

وقال: «إذا كان الأوروبيون حريصين على عدم وجود أزمة غذاء يجب إعادة النظر في العقوبات المفروضة الآن».