هو الرجل الثاني، ولكن ليس على طريقة رشدي أباظة، بل بطريقة "سمعة" التي عشقها الجمهور، الصديق الودود المُحب، مُعين صاحبه، وحلاَّل عُقده ومشاكله، كان اللمسة الكوميدية والغنائية التي يضفيها المخرجون في أفلامهم من أجل تقديم وجبة سينمائية دسمة، يساهم فيها إسماعيل ياسين -الذي تمر اليوم الذكرى الخميسن على وفاته- بنصيب كبير.
كان قادراً على صناعة ثنائي "ضاحك" و"ناجح" مع كل فنان يشاركه البطولة، بل كان يلمع حتى بمجرد الظهور في عدد من المشاهد في أي فيلم، استعان به أنور وجدي، في عدد من أفلامه ليضيف بعض البهجة من روحه لأفلامه، حتى قرر أن ينتج له أول بطولة مطلقة عام 1949 في فيلم "الناصح".
إسماعيل ياسين وأنور وجدي
ولا ينسى أحد ظهور "أبو ضحكة جنان" في مشهد صامت، ينتمي لفن "البانتوميم" في فيلم "دهب" الذي أخرجه الفنان أنور وجدي، وقام ببطولته مع الطفلة المعجزة فيروز، حين اندمج في تناول الطعام من طبق فارغ والشوربة التي لا وجود لها أمامه، بطريقة أقنعت الجمهور بأن هناك شيئاً يأكله، كما قدم في نفس الفيلم عدداً من الاستعراضات الغنائية مع الطفلة فيروز وأنور وجدي الذي شاركهم بعض المشاهد منها.
لم يخفت نجمه أو تأثير ضحكته بجوار الكوميديان الكبير علي الكسار في "علي بابا والأربعين حرامي" و"نور الدين والبحارة الثلاثة"، كما التقى الجميلة شادية في حوالي 28 فيلماً بمعدل 3 أفلام في كل عام، خلال الفترة من نهاية الأربعينيات حتى بداية الستينيات، التي شهدت تألق "ياسين".
بل إن الكيمياء التي جمعت بينه وبين "شادية" كانت سبباً في رغبة المخرجين والمنتجين في الاستفادة من وجودهما معاً في فيلم واحد، حيث كانا يتشاركان التمثيل والغناء، وكان دور "سمعة" في معظم هذه الأفلام صديق البطل الذي يحب شادية.
إسماعيل ياسين وشاديةومن أهم الأفلام التي جمعت بينهما "كلام الناس"، "في الهوا سوا"، "حماتي قنبلة ذرية"، "الظلم حرام" و"الستات ميعرفوش يكدبوا" الذي شاركهما البطولة فيه شكري سرحان وزينات صدقي التي شكلت معهم مجموعة استثنائية كتبت لهذا الفيلم نجاحاً كبيراً يُلازمه حتى وقتنا هذا.
ليس هؤلاء فقط بل استطاع إسماعيل ياسين تشكيل ثنائيات عديدة مع نجوم وأصدقاء جيله في الكوميديا فقدم مع رياض القصبجي أو "الشاويش عطية" حالة فنية كوميدية خاصة جداً، وكان لوجود زينات صدقي معه على نفس الشاشة سحراً فريداً ولعل أشهر أفلامهما معاً "ابن حميدو".
إسماعيل ياسين ورياض القصبجي
كما شارك أصدقاء عمره حسن فايق وعبد الفتاح القصري وعبد السلام النابلسي، العديد من الأفلام التي كان يتنافس فيها الثنائي على حب الكوميديا والجمهور، الأمر الذي كتب لهم جميعاً نجاحاً جماعياً منقطع النظير.
وحقق "سمعة" نجاحاً هائلاً بصحبة محمد فوزي حيث شكَّلا معاً ثنائياً خفيف الروح والظل قريب إلى القلب، فالتقيا معاً في 16 فيلماً أشهرها فاطمة وماريكا وراشيل والزوجة السابعة والآنسة ماما وفاعل خير وبنات حواء.
إسماعيل ياسين ومحمد فوزي
ظهور إسماعيل ياسين في عدد كبير من الأفلام في الدور الثاني أو ما يطلق عليه "سنيد البطل" كان بمثابة تأكيد على موهبة هذا الرجل الذي كان يقدِّر الفن فلا يرى اختلافاً بين دور أول أو ثان أو أي ترتيب، فالأهم هو الوصول لقلب الجمهور، وهو ما كان يفعله بسهولة ولو بمشهد واحد.