عاش وحيداً ولكنه جعل من وحدته، ونس لكل منّ يحتاجه، سواء من زملائه بالوسط الفني أو الناس البسيطة بشكل عام.
سمير صبري أو «أبو سمرة السُكرة» كما يُلقبه أصدقائه المقربين في نادي الجزيرة بالزمالك، مكانه المفضل ومتنفسه الثاني بعد مبنى ماسبيرو لتقديم حلقاته بالإذاعة، رحل في هدوء وفجأة من دون سابق إنذار وترك إرث فني، إذاعي، تليفزيوني واستعراضي والأهم هو الأثر الطيب الذي جعل منصة السوشيال ميديا تحكي عنه مواقفه الإنسانية النبيلة ورفضه الإفصاح عن أي منها وتطلب له الدعاء بالرحمة والمغفرة.
سمير صبريموقع «سفن إي نيوز» التقى أصدقاء الفنان الراحل المقربين من الفنانين والكتّاب ليكشف كل منهم عن الجانب الإنساني له، وكتابة رسائل لـ سمير صبري.. لتكون أول رسالة لا يقرأها المرسل إليه.
قالت عنه الدكتورة إيناس مكاوي، سفيرة جامعة الدول العربية بإيطاليا والفاتيكان بروما إلى «سفن إي نيوز»: «قابلته في أقل من شهر .. خلال رحلتي الأخيرة للقاهرة بشوشاً كريماً في أخلاقه، سمير صبري قامة كبيرة جداً متنوعة صاحب تاريخ طويل، لكن الشيء الذي أتوقف عنده أن سمير صبري لآخر لحظة يُعطي.. كان أبرزها الفوازير الذي قدمها في الإذاعة خلال شهر رمضان الماضي رغم ظروفه الصحية وقدمها بمنتهى الشغف والاحترافية الشديدة الذي لا يختلف عليها اثنان.. اتكلمنا كتير وقالي إن حب الفن في دمه وإذا لم يُعط، يموت، وكل لحظة بيفكر إزاي يكون له أثر إنساني».
الدكتورة إيناس مكاوي وسمير صبري
وتضيف: «بالاختصار سمير صبري علامة بارقة في تاريخنا الإذاعي، التلفزيوني، السينمائي والاستعراضي شكلّ وجدان ثلاث أجيال متتالية من البهجة المستمدة من اطلاعه على الثقافة الغربية والموسيقي الأجنبية باختلاف لغاتها ومحاولته دمج الأغاني العربية بالأجنبية، وهو تحول لافت للنظر، بالإضافة إلى أنه مذيع صاحب اللغات المتعددة ماهر في إدارة الحوار واحترام الضيف ومتابعة زملائه على النطاق الدولي، من النادي الدولي لـ(هذا المساء) وغيرها من الاستعراضات والبرامج السياسية واجتماعية وإعلامية وفنية.. ولكن أهم نقطة أنه (أحب الفنان) كان موجودا وسندا وإنسان معطاء.. السيرة أكثر خلوداً من الفنان ذاته».
بينما لم تستطع النجمة الكبيرة لبني عبد العزيز، أن تتمالك دموعها خلال المكالمة وقالت: «صدمة كبيرة عليّ.. حقيقي سمير من أنبل الشخصيات التي قابلتها في حياتي، ودّ وصداقة استمرت لأكثر من 60 سنة، منذ لقائنا الأول في الإذاعة بعد ترشيحي له للعمل في (ركن الطفل) بالإذاعة المصرية.. حتى تلبيته لدعوتي بحضور زفاف ابنتي في تكساس.. سمير كان شخصا في منتهي الأدب واللطف والذكاء، حقيقي قلبي وجعني عليه الله يرحمه».
سمير صبري ولبنى عبدالعزيزأما عن صديقته الصدوقة النجمة الكبيرة سميرة أحمد قالت لـ«سفن إي نيوز»: «مصر كلها حزينة عليك يا سمير...حقاً الموت مصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون، ده أنا لسة مكلماه واتفقت معه أننا هنحضر سوا تكريمي في المركز الكاثوليكي وكنت برفقته في فندق الماريوت قبلها بيوم واحد».
وتستكمل باكية: «اتصلت به في صباح يوم وفاته وأكدت عليه إننا هنتقابل في الخامسة مساء حتى لا يتركني وحدي خلال تكريمي».. ضحك وقالي: «محضر لبسي وكل حاجة»، مضيفة «فوجئت بالخبر ولا حول ولا قوة إلا بالله».
سمير صبري وسميرة أحمد
وتابعت: «سمير كان أخ وصديق وَفي لأقصي درجة ممكنة، بئر أسرار للجميع، عمره ما ساب حد في مرضه أو تأخر عنه، أول من أدخل فكرة (التوك شو) في العالم العربي حبيب الملايين وصديق للجميع، كان لينا ركن يجمعنا مع حسن يوسف وشمس الباردوي وغيرهم من الأصدقاء بنادي الجزيرة، ركن بتاعنا نضحك سوياً ونتذكر معاً مواقف زمان، كرسيك هيكون فاضي يا سمير».
أما عن النجم القدير حسن يوسف، فقال -في تصريح إلى «سفن إي نيوز»- «إحنا اتصدمنا لأننا كنا معاً قبل وفاته بيومين في نادي الجزيرة مع الشلة: «سميرة أحمد وزوجتي، وبعض الأصدقاء، وجاء ليجلس معنا وكانت صحته معقولة، مش موت أبداُ لكنه قضاء الله، وعزاؤنا الوحيد أنه أكيد في مكان أفضل في رحمة ربنا».

وتابع: «سمير صبري يعتبر الفنان الوحيد على مدار عقود من عمره، لم يتسبب لشخص واحد في مشكلة، ليس له أعداء، فقط أحباء، حتى الشائعات التي كان تلاحقه، كان يلتزم الصمت ويستكمل طريقه في مساعدة زملائه».
وواصل: لا ننسى موقفه مع سامية جمال، كانت مهددة بالإفلاس ولديه ضائقة مادية كادت أن تبيع شقتها الوحيدة التي كانت تعيش فيها، ليتدخل فوراً بمساعدتها والحفاظ على كرامتها ورغم بلوغها الـ50 اشتغلت مع في تياترو كبير كان بيقدم فيه برنامج غنائي اسمه «الليلة الكبيرة»، وموقفه مع تحية كاريوكا العظيمة التي كان لا يفتر لسانها أبداً بالدعاء له، بعد أن تولى نفقاتها وكان يرفض الإفصاح أو التشهير بذلك، حتى أعلنت كارويكا في برنامج «مع هالة سرحان» إنه بيصرف عليها وأكتر من ابنها ولا تنسى فضله».
سمير صبري وسامية جمال
وذكر يوسف موقفه سمير صبري مع نور الشريف، خلال أزمة ناجي العليّ، قائلا: «لم يتخل عنه مطلقاً وسانده بكل الأشكال في صمت دون الإعلان عن ذلك، حتى أفصح نور الشريف بنفسه أيضاً، وتأتي شجاعته في السفر إلى لندن وإنتاج برنامج للبحث عن حقيقة مقتل سعاد حسني، بمشاركة إنتاجية مع صفوت غطاس».
واختتم: «سمير صبري كان إنسانا مثقفا جداً، راقيا وصادقا ومُحبا للجميع وقلبه كبير، لا يحمل سوى الخير لغيره ألف رحمة ونور عليه».
سمير صبري ونور الشريف
وبدورها قالت الكاتبة سماح أبو بكر عزت -في تصريح إلى «سفن إي نيوز»- ناعية سمير صبري: «الله يرحمه كان إنسانا راقيا جداً وصديقا لوالدي ووالدتي الكاتبة كوثر هيكل، فوجئت يوم زفافي بحضوره رغم انشغاله الكبير، وأحيا الفرح وأضفى جوا من البهجة واللطف الشديدان على الضيوف، كان يوما جميلا فعلاً، وذكرى لا تًنسى من فنان كبير، كان ممكن يعتذر لازدحام جدول عمله، لكن هذا هو الفنان سمير صبري، يسعى دائماً لإسعاد غيره، مواقفه النبيلة خير شاهد وندعو الله أن يتقبل حسناته ويتجاوز عن غير ذلك».
أما عن رفيقة جامعة الإسكندرية وزميلة الأنشطة الفنية، الفنانة الكبيرة سميرة عبد العزيز، فقالت عنه في تصريح خاص: «سمير صبري كان زميلي في الجامعة 4 سنوات معاً كانت دراستي التجارة بينما هو كان يدرس بكلية الآداب بعد تخرجه في فيكتوريا كولدج، تعرفنا على بعض من خلال مسرح الجامعة، كان نشيطاً للغاية يعشق ويحترم جداً الفن والتمثيل وكانت أدورانا في الأغلب مع بعض، يتحدث اللغات بطلاقة، كان ذكيا جداً وروحه خفيفه، والدته إنجليزية فكانت ذات أثر عليه في المزج بين الثقافة الغربية والعربية في تقديم الأدوار والاستعراض».
سمير صبري وسميرة عبدالعزيز
واستطردت: «سمير صبري برغم إننا لم نتقابل كثيراً بسبب غيابي عن السينما، وبزوغ نجمه، إلا عندما نلتقي كان الترحاب شديدة اللطف والرقة، وكأننا رجعنا زمان أيام نشاط جامعة الإسكندرية المسرحي، الله يرحمه كان إنسانا صادقا، معطاء، عزيز النفس، لم يشتك أو يتسبب في مشكلات أبداً، كان دائماً مسالما».
أما عن الكاتبة الكبيرة الدكتورة لوتس عبد الكريم، فوجهت له رسالة وكتبت: «برحيلك يا سمير، أذكر ويذكر كل من عرفك واقترب منك، الفن والعطاء الكبير والإبداع، كنت مثالا راقيا للوفاء والقيم والمَنح بلا حدود».
وتابعت: حين أذكرك، أذكر الكرم والخُلق الرفيع والسخاء النادر والفهم الواسع، لن ينساك محبوك أبدا، فقد كنت زاخراً بألوان الفكر والثقافة والتحدي والمجاهدة، أطلب لك الرحمة والمغفرة والواسعة.
وقالت الفنانة وفاء عامر -في تصريح إلى «سفن إي نيوز»-: كان إنسانا طيبا ورجلا محترما جداً، يحب من حوله من قلبه ليس رياءاً أو طمعا في شيء، لأنه ابن أصول وجدع وصاحب صاحبه، وسبحان الله اتفقت معه قبل أيام من وفاته أني سأقوم بطهي «أكلة سمك» جميلة على ذوقه، وسنذهب له أنا وزوجي لقضاء يوم برفقته، ولكن قدر الله نافذ.
وأوردت: كان فنانا شاملا، وأعتقد أنه الوحيد الذي جمع كل ألوان الفنون وقدمها بشكل رائع، كان مذيعا بالإذاعة، ومعدا ومقدما للبرامج السياسية والثقافية بالتليفزيون، مغنيا، يقدم استعراضات وحفلات، وممثلا ومنتجا فنيا، ومؤلف حيث إنه شارك في تأليف فيلم «دموع صاحبة الجلالة» إخراج عاطف سالم.
سمير صبريواختتم: «ده فنياً أما إنسانياً فالكثير والكثير، نذكر منها ما أعلنته النجمة الكبيرة تحية كاريوكا وسامية جمال، ومساندته للبحث عن حقيقة مقتل سعاد حسني، وجدعنته مع الراحلة مديحة يسري، نادية لطفي وشادية ونور الشريف وغيرهم، كان دائم السؤال شديد اللطف على منّ حوله، مواقفه النبيلة تنتظره عند ربنا ندعو له جميعاً بالرحمة والمغفرة».