عقوبات عديدة فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على روسيا، مع اندلاع الحرب الروسية –الأوكرانية، منها حظر النفط والغاز الروسي، بالإضافة لتعهد الاتحاد الأوروبي إنهاء اعتماده على صادرات الغاز من روسيا بحلول عام 2030.
النفط الروسي
ووصف مراقبون تلك العقوبات بأنها تسعى لمحاصرة روسيا من جميع الجهات بعد أن كانت القوى الغربية فرضت على موسكو عقوبات منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفرضت بريطانيا استبعاد كبرى البنوك الروسية من النظام المالي البريطاني، وتجميد أصول كافة البنوك الروسية.
كما جرى إصدار قوانين لمنع الشركات والحكومة الروسية من الحصول على أموال من الأسواق البريطانية، بالإضافة لوضع حد أقصى للمبالغ المالية التي يمكن للأفراد إيداعها في البنوك البريطانية ومن جانبه أعلن الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات تستهدف 70 في المئة من السوق المصرفية الروسية.
من جانبه عقب الدكتور عماد جاد، الخبير الدولي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قائلا إن روسيا دولة لديها قدرات اقتصادية هائلة، فضلا عن توافر مصادر الطاقة من بترول وغاز طبيعي لديها مما دفع دول منها المجر من بداية الحرب الروسية الأوكرانية للتراجع عن فرض عقوبات وقالت إنها لن توقف استيراد الغاز الروسي.
وأضاف جاد -في تصريحات إلى «سفن إي نيوز»- أن روسيا تعتبر القوة العسكرية الثانية في العالم وأكبر دولة من حيث المساحة، كما أنها تداركت خطأها الذي وقعت فيه من البداية وهو في احتلال أوكرانيا، وقررت فيما بعد التركيز على الشرق الأوكراني وأغلقت البحر الأسود ليتبقى لها أوديسا التي إذا فرضت سيطرتها عليها ستكون حققت هدفها.
الحرب الروسية الأوكرانية
وتابع أن عددا من الدول الغربية بدأت تتخوف من الاندفاع وراء السياسة الأمريكية التي دفعت الدول الأوروبية لتقديم السلاح لأوكرانيا وهو ما عطَّل روسيا في تحقيق هدفها لأنه لولا ذلك كان روسيا احتلت أوكرانيا في ظرف أيام.
وأشار إلى أن أمريكا بنت حسابها، أن الدول الغربية سوف تسير ورائها، فضلا عن عدة دول عربية ولكن ما حدث أن دولا مثل السعودية والإمارات لم يسيروا وراء السياسة الأمريكية.
وأردف أن أمريكا قدمت 40 مليون دولار لتسليح أوكرانيا ولكن حاليا لن تقدم مثلها، وأن الضربات الروسية لا تتوقف، فقد قامت روسيا بضرب صواريخ على طائرات إسرائيلية في سماء سوريا، ما أدى لتراجع إسرائيل لتقول إن موقفها محايد وليس لديها أية رغبة في الوقوف أمام روسيا.
وأشار «جاد» إلى أن وضع الروبل تحسن للغاية مع بداية الحرب؛ لأن هناك سلعا غير مرنة لا يمكن الاستغناء عنها منها البترول والغاز الطبيعي، لذلك لم يجد الغرب أي بديل للحصول على الطاقة، ما دفع بعض الدول لفتح حسابات بالروبل.
واستطرد أنه إذا جرى الاستمرار في البيع بالروبل، سوف يزداد قوة ويصبح عملة دولية، بخاصة أن روسيا من أوائل دول العالم في إنتاج البترول والغاز، الذي لن تجد دول الغرب بديلا عنه، حتى الغاز القطري أو الخليجي الذي سيحتاج لتوفير وسيلة نقل.
ونوه بأن الغرب جمَّد أصول البنك المركزي الروسي، الأمر الذي منع قدرته على الوصول إلى 630 مليار دولار من الاحتياطي، كما أصدرت بريطانيا، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، تعميما للمواطنين يقضي بمنع إجراء أي تعاملات مالية مع البنك المركزي الروسي، أو وزارة المالية الروسية أو صندوق الثروة السيادي الروسي.
ومن ناحيته، رأى الدكتور سيد طه، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنصورة في مصر، أنه على الرغم من أن الدولار عملة عالمية تستخدمه الدول في تسوية عملاتها الدولية، ويزداد بارتفاع سعر الذهب، لكن بعض الدول بدأت تأخذه كعملة احتياطية.
البنك المركزي الروسي
وأوضح أن القرارات التي اتخذها البنك المركزي الروسي، كان من شأنها أن تجعل الروبل يصمد أمام الدولار، وأمام أية نزاعات مستقبلية، فضلا عن أن الروبل يظل قويا وفقا للعرض والطلب.
وقال إن الروبل لا يزال عملة إقليمية وليست عالمية، وسيظهر في القريب إذا كان سيظل مستقرا أم يهبط أمام الدولار، وذلك مع قرب انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وتوقع أن العقوبات المفروضة على روسيا، لن تهبط بالروبل الآن، قائلا: «الشيء الوحيد الذي يجعل الروبل يهبط، خسارة روسيا الحرب، دون ذلك سيظل ثابتا ومستقرا بسبب دعم البنك المركزي الروسي».