بعد عامين من التأثر بـ"كوفيد 19" يعود مهرجان كان السينمائي في نسخته الخامسة والسبعين في محاولة لمواصلة إبهار العالم بأفكاره وتجاربه وأفلامه وحشد المخرجين والنجوم الذين يحرصون على التواجد في الريفييرا الفرنسية، مع وجود 21 فيلما يتنافس على السعفة الذهبية، وحضور عربي قوي خارج المسابقة الرسمية اكتفاء بـ "التمثيل المشرف" في الأقسام الأخرى.
ويحضر المهرجان أكثر من 35 ألف مهني مابين صناع الأفلام والنقاد والصحافيين وهو ما يشكل ما يقرب من نصف عدد سكان كان (74 ألف نسمة) بينما يزيد عدد الزوار عن ثلاثة أضعاف أهالي المدينة الهادئة.
ومن المؤكد أن الحرب في أوكرانيا ستلقي بظلالها على أكبر تجمع سينمائي في العالم، وبدأت البشائر مع تغيير اسم فيلم Comme Z للمخرج الفرنسي الكبير ميشال هازانافيسوس إلى "كت" لأن حرف "زي" منقوش على المركبات والدبابات السوفييتية في الحرب الأوكرانية.
ولن تكون هناك أقنعة إلزامية، أو تصاريح صحية أو قيود على الحفلات، ومع ذلك هناك حالة ترقب وتوقع لحضور الحرب في أوكرانيا وتغيرات المناخ والقضايا النسائية في العروض والمناقشات التي تصاحب المهرجان الذي يستمر حتى 28 مايو الجاري.
ويدعم ذلك بتواجد رئيس لجنة التحكيم الممثل الفرنسي فينسنت ليندون المعروف بتوجهاته السياسية والذي أعرب عن تفضيله "الأفلام التي تخبرنا بشيء عن العالم الذي صنعت فيه".
وفي هذا السياق، منع منظمو المهرجان، المبدعين الروس الذين تربطهم صلات بالحكومة من المشاركة، وبالمقابل، رحبوا بمشاركة المنشق الروسي البارز كيريل سيريبنيكوف في المسابقة الرسمية للمرة الثالثة، بعد أن ترشح مرتين غيابياً من قبل بسبب حظر السفر في موسكو، ويتنافس سيريبنيكوف بفيلمه "زوجة تشايكوفسكي".
ويشارك الأوكراني سيرجي لوزنيتزا بفيلم وثائقي حول تدمير المدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما يفتح المجال للمقارنة مع ما يحدث للمدن الأوكرانية حالياً.
وفي قسم المواهب الناشئة Un Certain Regard ، يشارك ماكسيم ناكونشني بفيلم "رؤية الفراشة" الذي يحكي محنة جندي أوكراني يحاول التكيف مع تجربته مع المتمردين المدعومين من روسيا في منطقة دونباس.
أفلام مهرجان كان
ويعرض المهرجان أيضاً، اللقطات التي صورها صانع الأفلام الليتواني الراحل مانتاس كفيدارافيتشوس قبل مقتله في ماريوبول بحضور خطيبته، هانا بيلوبروفا.
بصفته معقلًا للسينما الفنية والتجمع الفني الأكبر في العالم يحاول مهرجان كان السينمائي دائما تحقيق التوازن بين الاتجاهات الحديثة والتعددية والانفتاح على السينما العالمية، وبين تقدير نجوم هوليوود، والإفادة من بريقهم الذي لا ينكره أحد.
وتشهد المسابقة الرسمية عودة أربعة فائزين سابقين إلى الريفييرا للحصول على المزيد من الألقاب: هيروكازو كوري إيدا وروبن أوستلوند وكريستيان مونغيو والفائزين مرتين الأخوين داردين، كما يتنافس المخرج المخضرم جيرزي سكوليموفسكي، الذي شارك في المنافسة لأول مرة في كان عام 1972.
أفلام مهرجان كان
ويحاول المهرجان إنصاف المبدعات بعد أن أصبحت الفرنسية جوليا دوكورناو ثاني امرأة فقط تفوز بالسعفة الذهبية مع فيلمها الجريء Titane في الدورة الماضية، وفي الدورة الحالية هناك خمسة أفلام أخرجتها نساء تتنافس على السعفة، وهو رقم قياسي لمهرجان كان لكنه لا يزال يمثل حضوراً متواضعاً مقارنة بالمهرجانات الدولية الأخرى.
بعيدًا عن مسابقة السعفة الذهبية، تستضيف مدينة كان عددا أكبر من نجوم هوليوود بداية من عرض الفيلم المرتقب "توب جان: مافريك" للمخرج جوزيف كوسينسكي، وبطولة توم كروز في الدور الذي دفعه إلى النجومية العالمية قبل 36 عاما.
أفلام مهرجان كان
كما يعرض باز لورمان فيلمه "إلفيس" بطولة أوستن بتلر وتوم هانكس، في حين أن جورج ميللر ، الذي تواجد في مهرجان كان من قبل في فيلم آخر "Mad Max: Fury Road" ، سيشارك بملحمة خيالية من بطولة إدريس إلبا وتيلدا سوينتون.
سيعرض إيثان كوين فيلمه الأول بدون شقيقه جويل، وهو فيلم وثائقي عن أسطورة موسيقى الروك أند رول جيري لي لويس، وسيضيف الممثل والمخرج إيثان هوك إلى الشعور بالحنين بعمل عن الزوجين الذهبيين في هوليوود بول نيومان وجوان وودوارد.
تغيب السينما العربية عن المنافسة على السعفة الذهبية في الوقت الذي تتواجد فيه بقوة في لجان المهرجان والأقسام الأخرى.
إذ تترأس المخرجة التونسية كوثر بن هنية لجنة تحكيم "أسبوع النقاد"، بينما يترأس المخرج المصري يسري نصر الله لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة.
كوثر بن هنية
وفي لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين، يشارك كل من الناقد السينمائي المصري أحمد شوقي والناقدة المغربية جيهان بوقرين.
وتشارك المخرجة المغربية المتميزة مريم التوزاني في مسابقة "نظرة ما" بفيلمها "القفطان الأزرق"، بعد أن شاركت من قبل بفيلم "آدم"، وتتواجد السينما الفلسطينية في المسابقة نفسها التي تترأسها الإيطالية فاليريا جورينو بفيلم "حمى المتوسط" لمها الحاج ومعها المخرج التونسي لطفي ناثان بفيلمه "الحرقة".
ويتنافس كل من المخرجين التونسيين يوسف الشابي وأريج السحيري في مسابقة أسبوع النقاد بفيلمي "أشكال" و"تحت الشجرة".
ويقدم المخرجان المغربيان البلجيكيان عادل العربي وبلال فلاح فيلم "المتمرد" الذي يسرد قصة صبي يعيش أزمة هوية بعد وفاة والده، وتستند أحداث فيلم السد The Dam على وقائع حقيقية، وتدور أجوائه في مصانع الطوب في السودان، حيث يحاول العاملون مواجهة الظلم والاضطهاد بالخيال والفانتازيا.