في ذكرى ميلاد الزعيم.. ماذا وراء بهجت الأباصيري؟

- عادل إمام.. رفض الدور قبل أن يستجيب لنصيحة سمير خفاجي

- لماذا أعيدت المسرحية للجمهور ولكن بدون ضحك؟

- ماذا كتب المخرج جلال الشرقاوي عن بهجت الأباصيري؟

- هل كان بهجت الأباصيري حقًا يصلح لـ شكري سرحان أم أنه حصري لـ عادل إمام؟

«أنا الزعيم الأباصيري.. في إسكندرية مفيش غيري»

«إيه الماجيستير ده قبل الإعدادية ولا بعد الإعدادية؟»

«بتقول لي أقف.. بعد 14 سنة خدمة في ثانوي بتقول لي أقف»

«هو دراعك بيوجعك أوي يا مرسي؟»

عبارات ترتبط في ذهنك عزيزي القارئ بواحدة من أكثر المسرحيات المصرية خلودًا؛ فطالما تعلق المشاهد بهؤلاء الطلاب الخمس الذين عشقهم رغم وصفهم بـ«المشاغبين»؛ فتحولت روايتهم إلى تجسيد حقيقي لاختلاف الأجيال، فالشباب الذي تمرد على المناهج الدراسية والمدرسة، عادوا إلى صوابهم على أيدي المُعلمة التي ثارت هي الأخرى على كل قوالب التعليم المتعارف عليها.. إنها مسرحية مدرسة المشاغبين.

أثناء مشاهدتك لمدرسة المشاغبين، فأنت أمام ملحمة لا تتوقف من الضحك، وبعد مرور أكثر من 50 عامًا على عرضها، ولكنها عاشت واستمرت وتناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل؛ ليصبح المُشاهد صديقًا لـ«بهجت الأباصيري ومرسي الزناتي ومنصور ابن الناظر وأبلة عفت».

عناصر عديدة كانت وراء نجاح المسرحية، ولكن في ذكرى ميلاد الفنان الكبير عادل إمام.. دعونا نبحث وراء الزعيم بهجت الأباصيري.

 وفيما يلي يقدم موقع «سفن إي نيوز» ملفًا خاصًا عن الزعيم في ذكرى ميلاده

البداية – عادل إمام يرفض الدور

المسرحية التي أنتجها وأخرجها المخرج المسرحي الكبير جلال الشرقاوي، ذكر أن اختياره وقع على عادل إمام منذ اللحظة الأولى، ولكن الزعيم لم يتحمس للدور واعتذر عنه مرتين.

البداية –وفقًا لمذكرات المخرج جلال الشرقاوي- عندما قرأ الفنان عادل إمام الدور؛ ليرد ساخرًا من قلة الجرعة الكوميدية: «هذا الدور يناسب شكري سرحان»؛ ولكن رؤية المخرج كانت أكثر عمقًا من أوراق النص؛ فربما نظر جلال الشرقاوي إلى القدرات التمثيلية والحضور اللافت الذي يتمتع به عادل إمام؛ والذي سيكون بمثابة كلمة السر في تحويل النص العادي إلى إفيه مُضحك.

لم يستجب جلال الشرقاوي لرفض عادل إمام، بل منحه فرصة لمدة أسبوع للتفكير؛ على أن يحضر جزءًا من بروفات المسرحية، ولكن الزعيم جدد رفضه معتبرًا أن الكوميديا مكثفة في دوريّ «سعيد صالح ويونس شلبي»؛ فالأول اعتمد على الإفيهات المكثفة ومواقفه مع المُعلمة الجديدة والتي أدت دورها سهير البابلي، بينما يونس شلبي كان يقدم الكوميديا عن طريق التلعثم والذي برع في تقديمه بشكل تغلب على النص.

رفض عادل إمام للدور أغضب جلال الشرقاوي، ولكن تدخل المنتج سمير خفاجي والذي أسس فرقة الفنانين المتحدين ليقنع عادل إمام بالدور، ويوصيه بقبوله؛ وهذا ما تم؛ ليجد عادل إمام نفسه زعيمًا لفصل المشاغبين ولقلوب المشاهدين المصريين والعرب.

سمير خفاجي – الأب الروحي للفنانين المتحدة

سمير خفاجى؛ هو أحد أصحاب الفضل على المسرح المصري، وعلى جيل كامل من الممثلين، فإذا رأيت عزيزي القارئ أفيش المسرحية، ستجدها بطولة فرقة »الفنانين المتحدين»، وهي الفرقة التي استلهم «خفاجي» اسمها من أحد عروض شارلي شابلن، ليهدي الساحة الفنية مجموعة من نجوم الصف الأول، الذين كانوا اللاعبين الأساسيين في عالم السينما والمسرح فيما بعد، وعلى رأسهم الزعيم عادل إمام، وأحمد زكي، وسعيد صالح، ويونس شلبي، وجاء ذلك عبر سلسلة مسرحيات حققت نجاحات ساحقة، منها (هالو شلبي) 1969، (مدرسة المشاغبين) 1973، (العيال كبرت) 1979م.

جلال الشرقاوي – ماذا قال عن عادل إمام بعد 45 عاما من المسرحية

في مدرسة المشاغبين انتشر إفيه «أنا المخ وانت العضلات»؛ ليصف العلاقة بين بهجت الأباصيري (عادل إمام) الذي جسّد المخ؛ مع مرسي الزناتي (سعيد صالح) الذي كان العضلات. ولكن انقلب النص إلى واقع، وأعاد المخرج جلال الشرقاوي استخدام هذا التعبير ليشيد بعادل إمام بعد 45 عاما من عرض المسرحية.

في لقاء تلفزيوني مع الكاتب الصحفي المصري مجدي الجلاد، ظهر المخرج جلال الشرقاوي ليقول إن «عادل إمام أجاد التفكير؛ وأحاط نفسه بنخبة مثقفة ترصد مستجدات المجتمع ومشكلاته؛ لذلك تفوق عادل إمام على سعيد صالح بعدما كانا في نفس المستوى من النجومية عقب مدرسة المشاغبين».

وتابع الشرقاوي: «لا أتحدث عن الموهبة، فالموهبة مثل الزرع إلا لم يتم رعايتها ستموت؛ ولكن عادل إمام هو المخ؛ بينما سعيد صالح عضلات لم تثبت نجاحها».

مدرسة المشاغبين مرة أخرى – لم يضحك أحد

رغم مضي الفنان عادل إمام قدمًا في طريقه المسرحي والسينمائي، وبعد تألقه في مسرحية «شاهد مشافش حاجة»؛ اشتاق الزعيم لدور «بهجت الأباصيري» ليسعى لجمع شمل المشاغبين مجددًا، ولكن هذه المرة لم يضحك أحد.

تعود الواقعة إلى عام 1980؛ عندما قدم عادل إمام مسرحيته «شاهد مشافش حاجة» في السودان؛ ليرصد حضورًا كثيفًا من الجمهور الذي طالب بعرض مدرسة المشاغبين مجددًا.

تواصل الزعيم مع المسؤولين السودانيين؛ والذي أقرّوا بصعوبة الحصول على حقوق بث المسرحية على التلفزيون السوداني؛ لذلك قرر عادل إمام جمع شمل المشاغبين مرة أخرى، وبالفعل جميعهم لبّوا النداء عدا الفنان أحمد زكي؛ الذي قال عنه الزعيم إنه «تعالى على الدور» بسبب نجاحه في مسيرته الفنية؛ لذلك تم استبداله بالفنان محمود الجندي.

ولكن كانت المفاجأة أن الجمهور لم يضحك على القفشات المضحكة لمدرسة المشاغبين؛ بينما كان النجاح من نصيب يونس شلبي الذي لقى دوره نجاحا في صفوف السودانيين.

ويروي يونس شلبي، أنه في عام 1981 عندما عاد عرض المسرحية مجددًا، واجه فريق العمل مشكلة وهي أن الجمهور بات على دراية كاملة بالمسرحية؛ بسبب إذاعتها في التلفزيون؛ ما تطلب منهم إعادة صياغة «القفشات المضحكة» ولكن لم يُكتب لها الخلود مثل النسخة الأصلية.

عادل إمام – الزعيم لم يشهد المسرحية

في لقاء تلفزيوني مع الفنان أشرف عبدالباقي، ظهر عادل إمام ضيفًا؛ وهو حدث قلما يتكرر؛ ولكنه عندما تطرق للحديث عن مدرسة المشاغبين؛ ذكر أنه لم يشهد المسرحية رغم نجاحها الساحق حتى الألفينيات.

وأوضح: «شاهدتها قريبا في التلفزيون، وضحكت كثيرا جدًا على هذه التركيبة الرائعة من الشخصيات، عشقت بهجت الأباصيري ومرسي الزناتي»، وأشاد بدور الفنان يونس شلبي؛ والذي أجاد تقديم التلعثم والارتجال.

50 سنة و6 أشهر و27 يومًا، هي المدة الزمنية بين أول ليلة عرض لمدرسة المشاغبين، وبين اليوم الذي يوافق عيد ميلاد الفنان عادل إمام، وطيلة هذه السنوات؛ ظل بهجت الأباصيري علامة مميزة لا فقط للمسرحية، ولكن لجيل من الطلاب، وحقبة من التمثيل، وساعات من الضحك الذي لا ينقطع مع إفيهات «الزعيم الأباصيري».