مشاغب في الدراسة وتأثر بالصوفية.. محطات في حياة الزعيم عادل إمام

"الزعيم" خلطة سحرية بين "المشاغب" و"الملتزم"

رحلت والدته فقال"فقدت أكبر حب في حياتي" 

تفهم قسوة الأب متأخراً وبكى في لبنان بعد وفاته

قال له أستاذه "اشتغل في التمثيل لأنك لو عملت بالزراعة ستفسدها"

أحلام وأمنيات، مواقف وحكايات هي حصيلة طفولة كل منا التي شكَّلت مراحل حياته التالية، وطفولة نجم كبير وساطع كالزعيم عادل إمام، ستبقى دائما تحت الأنظار بحثاً عن كواليس وذكريات صاحب وصانع الضحكة، كيف كان ذلك المشاغب صغيراً، وهل كان وقتها هو ذات "الحريف" الذي ينتزع الضحكات من القلوب قبل الأفواه؟

عادل إمامعادل إمام

وفي هذا التقرير يحاول "سفن إي نيوز" رصد الخطى التي سار عليها عادل إمام، حتى صار الزعيم بلا منازع، بمناسبة عيد ميلاده الـ82.

والده «شاويش» ووالدته ربة منزل

تعود جذوره لقرية شها بمركز المنصورة، في محافظة الدقهلية، وكان والده محمد إمام، «شاويش» -رُتبة عسكرية في مصر أقل من الضابط- في مصلحة السجون بالشركة المصرية التي خدم فيها، حتى وصل إلى رتبة رقيب أول، أما والدته فكانت ربة منزل، ترعى الأبناء وأحوالهم.

انتقلا بعد الزواج من القرية إلى منطقة السيدة زينب بالقاهرة، التي شهدت إنجاب الأبناء الثلاثة، عادل: الأخ الأكبر لكل من إيمان -الابنة الوحيدة للأسرة- التي تزوجت من الفنان الراحل مصطفى متولي، وأنجبت منه ابنها الفنان الشاب عمر مصطفى متولي، أما شقيقه الأصغر فهو عصام إمام، المنتج الذي تزوج من الفنانة المعتزلة نهلة رأفت.

الطريق السليم

أسرة صغيرة تعيش في بيت بسيط، وفق قواعد الأب الصارمة التي غلَّفت طيبة قلبه ببعض القسوة والشدة، رأى فيها أحد الأركان المهمة في تنشئة وتقويم الأبناء.

كان حافظاً للقرآن فنشأ عادل على حب القرآن، وحفظ آياته وواظب على الصلاة في وقتها، وكان شديد الحرص على إرضاء والده والانصياع لتعليماته وأوامره، الأمر الذي ساعد في توطيد العلاقة بينهما.

عادل إمامعادل إمام

ولكن لم يستطع عادل، إخفاء شعوره ببعض القسوة من والده، حيث كان يرى أنه صارم أكثر مما ينبغي، ولكن وفقاً لما حكى عادل لاحقاً، في أكثر من لقاء تليفزيوني، أدرك حينما تخطى تلك المرحلة، وصار شاباً، أن تلك القسوة كانت سبباً في تقويم سلوكه ومساعدته في انتهاج الطريق السليم الذي يدفعه إلى الأمام.

حالة صوفية

ومن أصعب المواقف والأيام التي لا ينساها عادل، يوم وفاة والده حين توفي خلال فترة عرض مسرحية له في لبنان، ليشعر بوحدة كبيرة وحزن شديد لم يكن يعلم كيف يترجمه أو يحكيه، فتحدث إلى الجمهور عن والده وانهمرت دموعه. 

ذكرى أليمة تحدث عنها الزعيم بتأثر شديد في لقاء سابق مع الإعلامي المصري عمرو الليثي، ووصفها بحالة صوفية تشبه شيخا في ضيافة حضرة، حيث ظل يحكي عن والده ويبكي فراقه، مؤكداً أنه كان يمتلك أباً عظيماً أورثه العديد من الصفات التي جعلت منه الشخص الذي بات عليه.

عادل إمامعادل إمام

«حب حياتي»

ولكن تبقى الذكرى الأكثر إيلاماً في حياة عادل إمام هي رحيل والدته التي قال عنها: «عندما ماتت غلبني البكاء بشدة وظللت أبكي وشعرت أنه ضاع مني أجمل وأغلى حب في حياتي».

وروى بعدها المزيد من تفاصيل الذكرى الأليمة التي وصفها بأصعب لحظة في حياته، حيث كانت والدته مريضة، وكان يتمنى دائماً أن تستريح من عذاب وآلام المرض، موضحا أنها رحلت وصلَّى عليها وذهب إلى المستشفى ولم يرغب في كشف غطاء وجهها، وكانت المرة الأولى التي يرى فيها دموع والده.

صمت قليلاً وكأنه يتذكر المشاهد الصعبة ويراها بعينيه واستكمل حديثه قائلاً: «حينها لم أبك، لكن أتذكر أنه بعد شهر، كنت في أسير في ميدان التحرير بسيارتي، ونزلت منها وجلست في الميدان أبكي، يومها علمت أني فقدت أكبر حب في حياتي، وأنه لا يوجد شخص سيحبني قدر حب أمي ليّ».

عادل إمامعادل إمام

وبالرغم من أن والدة الفنان عادل إمام، لا تجيد القراءة ولا الكتابة، إلا أنه كان يراها دائماً سر نجاحه، فالدعاء الذي كانت تردده وتدعو له به، كان بمثابة مفتاح الحياة الذي ييسر له جميع الأمور.

الموكب المهيب

ومن ذكريات الطفولة التي لا ينساها عادل إمام، هي موكب كسوة الكعبة الشريفة، حين كان يأخذه والده ليرى المحمل، وهي مجموعة من الجمال التي تحمل كسوة الكعبة من القاهرة وصولاً إلى مكة المكرمة حيث الكعبة المشرفة، حيث كان يجلس على كتفي أبيه، مراقباً ومتابعاً الموكب المهيب.

تلك المشاهد التي احتفظت بها ذاكرة الولد الصغير ومنحته قلباً ليِّناً أصبح فيما بعد صوفياً مُريداً قادراً على إسعاد قلوب الناس.

بوادر التمثيل

ولا يمكن أن ينتهي الحديث عن رحلة الزعيم، من دون الحديث عن كلية الزراعة، التي تحمل الكثير والكثير من ذكرياته.

وفي إحدى لقاءاته تحدث عن الدكتور محفوظ غانم، أستاذه في الكلية، عندما كان الزعيم يُلقي بعض التعليقات الساخرة أثناء محاضرته، فقال له: «اسمع يا عادل.. أنا أرجوك أمام زملاءك أن تشتغل في التمثيل ولا تشتغل في الزراعة، لأنك لو عملت في الزراعة يا بني ستفسدها».

عادل إمامعادل إمام

ولم تكن هذه هي المرة الأولى لظهور شخصية المشاغب صاحب الموهبة عادل إمام، بل حتى في طفولته ظهرت عليه بوادر التمثيل، فبرع في تقليد المدرسين من حوله، فتذكر حين كان يقلد علي أفندي مصطفى، مدرس الحساب، الذي كان يرد على تقليده له بطرده خارج الفصل، وكان كلما ضحك عادل، يتصور أنه يضحك عليه فيطرده، وقبل أن يخرج من الفصل، كان يقوم بتقليده فيضحك التلاميذ جميعاً، فيضربه ويطرده خارج المدرسة.

قفشات ومقالب

قد تكون تلك الأفعال هي بذرة المشاغب الذي ظهر فيما بعد على خشبة المسرح في «مدرسة المشاغبين» التي كانت نقطة تحول وانطلاق في مسيرة الزعيم المسرحية، استمر عرضها لسنوات وحققت نجاحاً مُدوياً، ثم تلاها مسرحية «شاهد ما شافش حاجة» التي انطلق بعدها في تقديم سلسلة من المسرحيات الناجحة والجماهيرية الكبيرة.

عادل إمام من مسرحية مدرسة المشاغبينعادل إمام من مسرحية مدرسة المشاغبين

ولكن بالعودة إلى المشاغب الصغير، كانت صورته في المدرسة هي النقيض تماماً مما هو عليه في المنزل، فهو الابن المهذب الذي لا يصدر صوتاً،

أما خارج المنزل فكان يحب ممارسة دور المشاغب، ولكن بخفة ظل وذكاء تجذب الجميع وتجبرهم على الضحك والتفاعل مع حديثه و«قفشاته» التي باتت ماركة مسجلة باسمه.

عادل إمام من مسرحية شاهد ما شافش حاجةعادل إمام من مسرحية شاهد ما شافش حاجة

وعن هذه المرحلة يقول عادل: «أصبحت مشهورا بالقفشات والمقالب اللاذعة، وكان لساني زي الكرباج، وكنت أستطيع أن أضحك طوب الأرض بسهولة، فقد كنت أقوم بعملية ترويح وتنفيس عن نفسي ﻷن صوتي لم يكن يخرج في البيت».