قال السياسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، إن المكتبة تمر الآن، بمرحلة فيها قدر كبير من الانتعاش النهضوي، ولها بصمات في كل شيء، وتعد من المكتبات الثلاث الكبرى في العالم.
وأضاف -في حوار مع «سفن إي نيوز»- أن المكتبة، تستعيد شموخها العريق، وتحتل مكانتها البارزة بين المؤسسات الثقافية العالمية، بما يعكس تراكم الحضارات والتقاء الثقافات على أرض مصر.
مكتبة الإسكندرية
وأعرب عن امتنانه وتقديره، للدور الذي تقوم به دولة الإمارات في تنمية الثقافة ودعم الإبداع والحرص على أن يكون هناك منتج عربي قوي.
وأبدى سعادته واعتزازه بحصول مكتبة الإسكندرية على جائزة الشيخ زايد للكتاب، بالتزامن مع احتفالية المكتبة بمرور عشرين عاما على إعادة إحيائها.. وإلى نص الحوار:
نحن سعداء جدا بمرور عشرين عاما، على إعادة افتتاح مكتبة الإسكندرية، بعد أن ظلت مختفية عشرين قرنا، منذ أن أنشئت في البداية، إلى أن جرى حرقها في ظروف غامضة، نتيجة الحرب الأهلية في ذلك الوقت بين الأطراف اليونانية المختلفة في مدينة الإسكندرية.
وهذا الاحتفال يرتبط بالإنجازات التي تحققت في المكتبة في السنوات الأخيرة على كافة الأصعدة الثقافية والإنسانية والعلمية والسياسية، وبالتالي تعتز المكتبة بأن هذا الاحتفال يعبر عن معنى معين، وهو أن المكتبة قد أصبحت بيت خبرة ومركز فنون كما أصبحت حارسة للتراث وحافظة للإبداع.
إن المكتبة تمر الآن بمرحلة فيها قدر كبير من الانتعاش النهضوي والتوجه إلى الأمام بكل قوة، وبذلك دعونا نحتفل اليوم بهذه المناسبة احتفالا كبيرا مع كل مريدي المكتبة وعشاق تاريخها والعارفين بفضلها حتى تصبح بحق أيقونة على نطاق البحر المتوسط يلوذ بها كل من يطلب الثقافة والعلم.
مكتبة الإسكندرية
لمكتبة الإسكندرية بصمات في كل شيء وهي تعد من المكتبات الثلاث الكبرى في العالم، وهي تستعيد شموخها العريق، وتحتل مكانتها البارزة بين المؤسسات الثقافية العالمية، بما يعكس تراكم الحضارات والتقاء الثقافات على أرض مصر.
كما أن المكتبة على صلة قوية بمنظمة اليونسكو ومؤسساتها المختلفة وكذلك متواصلة مع معهد العالم العربي بباريس، كما أنها على تواصل دائم بالمتحف البريطاني ومكتبته، ويمكن أن نقيس على ذلك في كل الدول بما فيها إيطاليا واليونان والبرتغال، وعدد كبير جدا من دول البحر المتوسط وكلها تنظر إلى المكتبة نظرة احترام وتقدير.
مكتبة الإسكندرية
بالفعل، عندما رأت مكتبة الكونجرس، أن تترك قيادة المكتبات دوليا لمكتبة أخرى اختارت مكتبة الإسكندرية، ورشحتها لرئاسة الاتحاد العالمي للمكتبات، اعترافا بفضلها وتأكيدا على مكانتها العالمية.
الكونجرس
رغم أزمة كورونا ظلت مكتبة الإسكندرية رافدًا مهما للثقافة المصرية والعربية، وكانت أفضل مؤسسة واجهت أزمة جائحة كورونا، حيث لم تتوقف يومًا واحدًا عن تقديم أنشطتها باستخدام أحدث التكنولوجيا حتى في تلك الفترات الصعبة.
على المستوى العربي، نشطت جدا مكتبة الإسكندرية في السنوات الأخيرة، لتحتوي كل الأشقاء العرب والأفارقة وجعلت دورها في خدمة الجميع، وقد وقَّعنا مذكرات تفاهم مع معظم الدول العربية والمؤسسات فيها لأننا نشعر أنها مكتبة مصرية عربية دولية ذات بعد إفريقي وبعد شرق أوسطي فهي ذات بعد عالمي بكل ما تعنيه الكلمة.
لاشك بأن علاقة مكتبة الإسكندرية بالشؤون الثقافية بدولة الإمارات المعنية بالثقافة علاقة وثيقة للغاية، ونحن ندرك دور دولة الإمارات الشقيقة في تنمية الثقافة، ودعم الإبداع والحرص على أن يكون هناك منتج عربي قوي سواء في النشر أو الفن أو العلم أو في الأدب.
ويسعدني أن أتوجه إلى الإمارات خلال ثلاثة أيام وتحديدا إلى إمارة أبو ظبي، مدعوا لاستلام جائزة الشيخ زايد التي منحت لمكتبة الإسكندرية.
مكتبة الإسكندرية
جائزة الشيخ زايد للكتاب، نعتز بها لأنها تحمل اسم حكيم العرب الشيخ زايد آل نهيان «طيب الله ثراه»، التي كانت صلته هو وأبنائه سواء الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمة الله» أو صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «حفظه الله» رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الحالي، فكلهم يكنون لمصر محبة زائدة وصلة طيبة ويحرصون عليها ويدافعون عنها في كل الظروف ووقفوا إلى جانبها ولذلك ترى مصر دائما أن أمن دولة الإمارات وأمن الخليج عموما هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي وتحرص على ذلك دائما وفي كل الظروف.
إن اللغة هي أهم عناصر الوحدة وإثبات الهوية، وتعتبر لغتنا العربية الأرحب والأشمل ومن هذا المنطلق تحرص مكتبة الإسكندرية على التعاون الدائم مع صرح مجمع اللغة العربية العظيم لخدمة اللغة العربية. ويأتي في هذا الإطار اهتمام المكتبة الكبير بحركة الترجمة إلى اللغة العربية لذلك نختار الكتب ونترجمها ترجمة حقيقة وليست حرفية وهو ما نجني ثماره مستقبلا.
مكتبة الإسكندرية
جدير بالذكر أن مكتبة الإسكندرية، تشهد اليوم، احتفالا كبيرا، بقاعة الإطلاع الرئيسية بمناسبة مرور عشرين عامًا على إعادة إحيائها، يجمع بين الفقرات الموسيقية والثقافية، بحضور لفيف من الشخصيات العامة، والمثقفين.
وكانت إدارة المكتبة، عدلت عن قرارها بالغلق يوم احتفاليتها، وسمحت بفتح المكتبة لمدة ثلاث ساعات حتى الثانية عشرة ظهرا؛ استجابة لروادها من الطلبة والباحثين والقراء.