خاص تفاؤل لبناني بنتائج الانتخابات: بداية لعودته للمحيط العربي

محلل سياسي يعتبر أن الانتخابات بمثابة انقلاب في الخيارات الشعبية

قال المحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، اليوم الإثنين، إن الانتخابات النيابية اللبنانية شهدت عدة مفاجآت، أبرزها وأهمها أن الطبفة الحاكمة في لبنان والمسؤولة عن حقبة الفساد والانهيار الاقتصادي طيلة 30 عاما مضت، قد منيت بخسائر واضحة؛ قلصت حجم تمثيلها النيابي؛ فيما تمكنت قوى المعارضة بمختلف تشكيلاتها من تحقيق تقدم ملحوظ في مختلف الدوائر الانتخابية.

المحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرزالمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز

وتابع المحلل السياسي اللبناني، في تصريحات لموقع «سفن إي نيوز»، أنه في الوقت الذي كانت فيه الطبقة الحاكمة وفي طليعتها الثنائي الشيعي تبذل كل إمكانياتها المشروعة وغير المشروعة؛ لإنجاح حلفائها كي تتوصل إلى تشكيل أكبر كتلة نيابية تضمن لها الأغلبية؛ إلا أن حساباتها فشلت وسقط معظم حلفائها.

الانتخابات اللبنانيةالانتخابات اللبنانية

واستكمل:«تراجع حجم حليفها الأساسي التيار الوطني الحر برئاسة جبران باسيل، إلى أدنى مستوياته وحصل على حوالي 12 مقعدا؛ بينما كان تمثيله السابق 26 مقعدا، وبينما كانت الترجيحات تشير إلى احتمال فوز قوى المعارضة ب 45 مقعدا اذ بها تصل إلى حوالي 65 مقعدا بما يوازي نصف عدد أعضاء البرلمان وتربع حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع على اكبر كتلة نيابية تعدادها 22 مقعدا فيما حصلت رموز لثورة 17 تشرين - اكتوبر على أكثر من 12 مقعدا نيابيا».

ولفت إلى أنه إذا كانت هذه النتائج تشير إلى حدوث انقلاب في الخيارات الشعبية اللبنانية وقوة تأثير الانتفاضة الشعبية العارمة قبل سنتين، فإنها سوف تعكس تغيير موازين القوى النيابية وتفتح الباب على مصراعيه نحو التغيير المطلوب، وأبرز دليل على ذلك نجاح جبران باسيل بصعوبة بالغة واختراق لوائح الثنائي الشيعي في الجنوب والبقاع والهرمل وسقوط عدد من رموز الطبقة الحاكمة أبرزهم طلال أرسلان وايلي الفرزلي نائب رئيس البرلمان.

وأشار إلى أن هذه المتغيرات تلقي الضوء على طبيعة المرحلة المقبلة، وخاصة بالنسبة لانتخاب رئيس المجلس النيابي الذي تربع عليه نبيه بري منذ 30 عاما وكذلك بالنسبة لتشكيل الحكومة المقبلة وايضا حيال انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد خمسة أشهر، ولذلك فإن التوقعات تشير إلى احتمال ذهاب الخاسرين من أطراف الطبقة الحاكمة إلى أقصى التطرف في ممارساتهم ، كأن يرفض رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يعتبر تياره من أبرز المتراجعين إلى تمييع تشكيل الحكومة المقبلة وإحداث فراغ دستوري ليمدد بقاءه في القصر الجمهوري او أن يضغط حزب الله على النواب الشيعة بكل الوسائل لمنع ترشح أحدهم لرئاسة البرلمان بدلا عن الرئيس بري.

الرئيس اللبناني ميشال عون

الرئيس اللبناني ميشال عون

وقال الرزـ إن لبنان دخل بهذه الانتخابات في المرحلة الانتقالية على طريق إنهاء حكم الفساد والانعزال عن المحيط العربي ورهن البلد للاجندات الإقليمية والتدخل الخارجي".

وفي وقت سابق، قالت ثلاثة مصادر متحالفة مع جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، اليوم الاثنين، إن من المرجح أن يخسر الحزب وحلفاؤه أغلبيتهم في البرلمان، وهي نتيجة ستشكل ضربة كبيرة للجماعة التي تمتلك ترسانة كبيرة من السلاح، وتعكس الغضب من الأحزاب الحاكمة.

وبينما لم يتم الانتهاء من فرز كل النتائج بعد، قالت المصادر البارزة إن من غير المحتمل أن يحصل حزب الله وحلفاؤه على أكثر من 64 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 128 مقعدا، مشيرة إلى أنها نتائج أولية.

ولم يتسن الوصول إلى مسؤول في المكتب الإعلامي لحزب الله للتعليق.

وفاز حزب الله وحلفاؤه بأغلبية 71 صوتا في الانتخابات الأخيرة التي جرت في 2018. وتحدثت المصادر شرط عدم الإفصاح عن هويتها لأنه غير مخول لها التحدث نيابة عن حزب الله وحلفائه.