قال الإعلامي والمحلل السياسي اللبناني محمد سعيد الرز، اليوم الجمعة، إن المشهد الانتخابي الحالي في لبنان ينقسم إلى ثلاثة محاور، أولها محور الطبقة السياسية الحاكمة التي تسعى جاهدة لإعادة إنتاج دورها استكمالاً لسيطرتها على الوزارات والإدارات منذ 30 عاما وحتى الآن.
وأضاف أنها تعمل على تبييض مواقفها ووعودها لتتخلص من مسؤوليتها في إيصال لبنان إلى الانهيار الحالي .
وتابع "الرز"، في تصريح خاص لـ"سفن إي نيوز"، قائلا "نرى أطراف هذه الطبقة سعت للتحالف مع بعضها البعض رغم الخلافات المزمنة التي اشتعلت بين صفوفها ونرى خطابها الانتخابي قد تركز حول نقطتين: استنفار العصبيات الطائفية والمذهبية، والعزف على وتر المقاومة بما يضمن استمرار المعادلة التي كرستها هذه الطبقة وهي: اسكتوا عن سلاحنا نسكت عن فسادكم".
وفيما يخص المحور الثاني ذكر "الرز" أنه يضم أطراف المعارضة على مختلف تشكيلاتها، والتي أدركت أن التغيير في لبنان لا يمكن أن يأتي عبر ثورة شعبية ولا بواسطة انقلاب عسكري وإنما بالانتخابات النيابية فقط، ولذلك نراها قد اتفقت سياسيا رغم أنها اختلفت انتخابيا مشيرا إلى أن إنفاقها يتمحور حول نقطتين أولاهما مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وثانيهما تأكيد مفهوم السيادة الوطنية بعيدا عن التدخلات الأجنبية والاقليمية في الشأن الداخلي اللبناني.
وأوضح أن المحور الثالث هو فئات وازنة من اللبنانيين الممتنعين عن المشاركة الانتخابية، ليس فقط لأن بعض القوى السياسية مثل الرئيس سعد الحريري علق عمله السياسي بل لأنها ترفض القانون الانتخابي الحالي كونه متناقض مع الدستور وتم تفصيله على مقاس الطبقة الحاكمة على قاعدة فيدرالية الطوائف.
وتابع الإعلامي والمحلل السياسي اللبناني، أن أطراف هذا المحور الممتنع طالبت أولا بقانون انتخابي حسب النص الدستوري يعتمد النسبية والدائرة الموسعة لانتخاب مجلس نيابي غير طائفي ومجلس شيوخ يمثل الطوائف في المعادلة السياسية.
وقال إنه في ضوء هذا المشهد الانتخابي اللبناني لن يكون دور المجلس النيابي الجديد محصورا في إطار السلطة التشريعية فقط بل سيواجه استحقاقات كبيرة أولها وأبرزها انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد خمسة أشهر، ومن هنا يأتي هذا التنافس المحموم على حصد المقاعد النيابية.
وأضاف أن الطبقة الحاكمة تسعى للحصول على أغلبية تفوق السبعين مقعدا لتستطيع التحكم في انتخاب رئيس مقبل للبنان يلائم اجندتها المحلية والإقليمية وخياراتها تتمحور حول جبران باسيل وسليمان فرنجية مع أرجحية الثاني - أي فرنجية - فيما تعمل قوى المعارضة لتكوين كتلة نيابية وازنة لتصبح أكبر تأثيرا في انتخاب الرئيس، وخياراتها تتراوح بين قائد الجيش العماد جوزيف عون أو شخصية أخرى مستقلة.
وأوضح "الرز" في ختام حديثه أن كل الاستحقاقات الأخرى مثل عملية الإصلاح والنهوض الاقتصادي وغيرها من الإصلاحات ستبقى جميعها مرهونة بنتائج الانتخابات النيابية والرئاسية منوها بشأن السيناريو الذي يجري التداول به ومفاده ان تدخلا دوليا وعربيا لإنقاذ لبنان سوف يحصل بعد الانتخابات النيابية وهو عقد مؤتمر لكل القوى اللبنانية في إحدى العواصم العربية، ومن المرجح أن تكون القاهرة يتم خلاله التأكيد على تطبيق اتفاق الطائف ووضع خطة نهوض اقتصادي وعلى هذا تتبلور صورة الرئيس الجديد.