خاص «سفن إي نيوز» في أكبر وجهة مائية بالشرق الأوسط بأبوظبي

أكواريوم أبوظبي.. أسطورة تجسد حياة 45 ألف حيوان بحري

أخطأ من قال أن للدنيا سبع عجائب فقط؛ لأن هنالك على تلك الأرض وهذا الكون ما يستحق بجدارة أن يحمل لقب ثامن تلك العجائب.

هناك فقط تضبط نفسك متلبسا بالتأمل والانبهار، حتماً لا تملك سوي أن تستسلم للدهشة ممسكاً برموش عينيك مخاطباً إياها منذراً بألا تغمض ولو ثانية، فالكثير من خبايا هذا العالم يمكن أن تمضي بين لحظة وأخرى.

هناك في شارع الخليج العربي حيث مشروع القناة بأبوظبي، تجد "ذا ناشونال اكواريوم" وفيها يكمن السر، ومفتاح العجائب، وحكايات وأساطير تحملها تلك الكائنات من مختلف بحار ومحيطات العالم.

إليه أصطحبك لنتجول عبر صفحات مياهه، ونغوص بين طيات أعماقه لأنقل عبر السطور المقبلة رائحة اليود المحملة بأسرار عالم يتحدث إلينا من خلف واجهات زجاجية.

رحلة نبحر فيها سويا عبر صفحات أسطورة اسمها "ناشيونال اكواريوم"

"حيرة واستفهام"

الوحيد القادر على أن يخطف بصرك فيرتعش قلبك وتلهو روحك، فلا تملك سوى أن تستسلم وتطلق العنان لقدميك لتصبح مُسيراً لا مخيراً أمام روعة وجمال وإبهار ودهشة ذلك الصرح السياحي البيئي الترفيهي التعليمي.

أقف وجهاً لوجه أمام تلك الواجهة الزجاجية الضخمة التي يبحر ورائها مختلف الأشكال والأنواع من مخلوقاته - سبحانه وتعالى - البحرية، أقف لأتأمل ذاك الأكواريوم الذي يأخذني عبر قارات ومحيطات العالم، فأجدني أعبر ممرات ومناطق متنوعة لترى عيناي كائنات مختلفة، بتصاميم تعكس الجذور والمناطق التي أتت منها.

حيرة وعلامات استفهام تلاحقك ما أن تطأ قدماك أرض "الأكواريوم" إذن من أين تكون نقطة الانطلاق وأنت تقف أمام أكبر وجهة للأحياء المائية في الشرق الأوسط، والتي يحتضن 45 ألفًا من الأحياء المائية في 60 مكان عرض مختلف على مساحة 9 آلآف متر مربع.

لن تدُم علامات استفهامك كثيراً فسرعان ما ستجد أحد الشباب المتطوعين لصحبتك من إدارة المكان لتبدأ الرحلة التي قد تستغرق ساعات عديدة.

يأتيك صوت مرافقك متحدثاً: يهدف «ذا ناشونال أكواريوم» إلى «ابتكار لغة تجدد العلاقة مع الطبيعة»، وتتمثل رؤيته في فتح قنوات التواصل مع المجتمع، في إطار السعي لحماية تراث دولة الإمارات العربية المتحدة والتمهيد نحو غدٍ عنوانه الاستدامة.

"لؤلؤ الأجداد"

تضبط نفسك وأنت لا تريد الإنصات إلا لصوت تلك الكائنات البحرية العجيبة، ولصوت المياه الهادرة التي تشعر معها أنك تغوص معها بل وتتحدث بلغتها.

تقودك قدماك إلى أول قسم في "الأكواريوم" والذي حمل لافتة تحمل عنوان" كنوز الإمارات" لتعود للوراء قديماً في رحلة لا تخلو من المتعة والمشقة والخطر والمعاناة.

 عندما يصطحبك الأجداد القدامى في رحلة غوص عميقة في العالم الساحر للصيد العربي للؤلؤ، لتعرف كيف كان يتشكل المحار واللؤلؤ بشكل طبيعي في الطبيعة الأم أثناء استكشاف التنوع الغني للحيوانات التي تعيش على سواحل شبه الجزيرة العربية الشرقية.

حينما ترى كيف عانى الأجداد تحت ظروف قاسية إلا انهم قد صنعوا وكتبوا التاريخ، رحلة تقف امامها مشدوهاً وفخوراً ومعتزاً بجذورك وأصلك.

"شعاب الأحمر المرجانية"

ومن عالم اللؤلؤ وأسرار محاره وأساطير وحكاوي الجدات، تنتقل إلى تجربة اكتشاف مذهلة تحت الماء لتر بعينيك أكثر الكنوز روعةًعبر حطام السفن، رحلة تأسرك خاصة عندما تتأمل مئات الأسماك والشعاب المرجانية، لتشعر بأنك قد ذهبت إلى رحلة غوص في أعماق البحر الأحمر الذي يزدان بأنواعٍ وألوانٍ تخطف القلوب قبل الأبصار من الشعاب المرجانية.

"أسطورة الكهف"

بالتأكيد سمعنا كثيراً عن الكهوف البحرية التي تكمن في قلب مياه المحيطات، وربما شاهدنا العديد من الأفلام المثيرة للاهتمام في دور السينما والتي تنقلنا إلي عالم الكهوف حيث المغامرة والرعب.

لقد حقق "اكواريوم أبوظبي" المستحيل ونفذ الأحلام، فلا يمكن ان تكون هناك ولا تعيش تلك التجربة تحت أعماق المحيط، حيث تشكلت بنيات الكهوف عبر ملايين السنين من خلال عوامل التعرية وحركة الألواح، رحلة أسطورية نكتشف من خلالها هذا العالم الغامض لنتعرف على أكثر المخلوقات روعةً والتي تختبئ في أصغر الزوايا والشقوق المظلمة، باحثةً عن موطن آمن لتربية صغارها.

"الغواصة المنسية"

ماذا لو جاءتك الفرصة لتمتطي غواصة بحرية من طراز نادر لترتحل معها في قلب مياه المحيط؟

حلم قد يكون خطر بذهنك يوماً ما، ولأننا على أرض تحقيق الأحلام والفرص، فإن "أكواريوم ابوظبي" قد حقق المستحيل عندما أتاح للزائرين الدخول إلى هذا العالم بكل سهولة ويسر.

فها هي منطقة "الغواصة المنسية" تصطحبك إلى ما تحت سطح الماء لاكتشاف العمليات التي تقوم بها أثناء استكشاف هذا العالم الساحر الذي يقبع تحت الأمواج، لتجد نفسك وكأنك دخلت إلى عالم مسحور لا تشاهد فيه الحياة البحرية في موطنها الطبيعي فحسب، ولكنك تكتشف أيضاً كائن "لنوتيلوس" وهو ذلك الرخوي البحري ابن عم الحبار والأخطبوط وسبيدج، تراه أمامك وترقبه جيداً وهو يعيش ويتحرك ببطء داخل قوقعته الخارجية الصلبة.

"نار المحيط"

لازال في جعبة "اكواريوم أبوظبي" الكثير فما أن تخرج من الغواصة وتلتقط انفاسك تفاجئ بك وقد دخلت مرة أخرى إلى "سحر المحيط" ذلك الأسطوري الذي يخفي في أعماقه الكثير من الأساطير، فهو المسيطر والمعقد الذي يجبر الحيوانات البحرية على التكيف من كل تقلباته الصعبة بل والشديدة الخطورة،

وعبر تلك المنطقة الساحرة تستطيع أن تكتشف الحياة البحرية التي تزدهر في هذه البيئات المتغيرة، ولازلت في نفس الرحلة لكنك تغوص إلى "حلقة النار" والتي تعد من أطول سلاسل البراكين في العالم تلك القابعة في ضواحي المحيط الهادئ.

 مشاهد تقف أمامها متسائلاً ومتعجباً "إذا كانت تمتلك البراكين تمتلك القوة الكافية لتدمير الاستقرار البشري، فهي أيضاً تثري كوكب الأرض بالعناصر الغذائية والمكونات الكيميائية الأخرى.

"العملاق الجليدي"

تسري البرودة في جسدك، وينتفض قلبك معلناً دخولك إلى أكثر المناطق برودة في العالم وأنت في قلب المحيط المتجمد، لتشهد ذلك الغطاء الجليدي العملاق، لترى سلسلة متنوعة من الحيوانات البحريةوالطيور التي تعتبر المحيط المتجمد الشمالي موطنها وبيئتها التي لا يمكنها الخروج منها، وإن حدث وشعرت بالدفء فهذا يعني أنها ستلفظ أنفاسها الأخيرة.

"الغابة المغمورة"

لنتقتصر رحلتك في «الأكواريوم» على اكتشاف مياه المحيطات والبحار فحسب، فأنت على موعد مع منطقة "الغابة المغمورة" التي تصحبك فيها إلى عالم الطيور الاستوائية والهواء النقي، فها هي الغابة المطيرة التي تستمتع بقطرات مياهها تلاطم وجهك، تقف وتتأمل وتعرف أنها موطن لأكثر من 50% من التنوع البيولوجي في العالم ومع ذلك فهي تغطي 2% فقط من سطح الأرض.

"جزيرة بوطينة"

يجذبك الاسم فأنت تعرفه وتدركه جيداً، "جزيرة بوطينة" ما أن تقرر زيارة ذلك الجزء الأصيل في "الأكواريوم" إلا وتفاجئ بأنك أمام نموذج مصغر لجزيرة بوطينة في أبوظبي، وهي تلك المحمية الطبيعية الخاصة والتي لا يمكن لك الوصول إليها، وفي لحظة تجد نفسك في قلبها وهي التي تتميز بمياهها الضحلة، فلا تحرم عينيك من متعة بأعشابها البحرية، وأشجار المانغروف الطويلة والشعاب المرجانية الشاسعة، وهنا تجد نفسك وجهاً لوجه أمام مجموعة متنوعة من الحياة البحرية.

"الشبكي الوحش"

لا يمكن أن تختم زيارتك إلى "أكواريوم أبوظبي" دون أن تقف أمام أكبر ثعبان حي في العالم معروف حتى الآن. إنه "الثعبان الشبكي" الذي يزن 115 كيلوجراما، ويبلغ طوله أكثر من سبعة أمتار ويفضل نظاما غذائيا من البط والأرانب.

 ويأتي من منشأه في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، تقف أمامه وتراقبه وهو يلتهم وجبته من البط والأرانب، ورغم توحشه إلا انه متأنق وشديد الجمال سبحان الله تعالى.

نهاية الرحلة

اقتربت الرحلة من الانتهاء، ومع لحظات الوداع جاء صوت مرافقنا الشاب الإماراتي: لقد تم بناء جميع الحاويات وفق أفضل القواعد المتبعة في حدائق الحيوان و«الأكواريوم» الرائدة في جميع أنحاء العالم، حيث يوفر فريق من الخبراء التغذية اليومية والتخصيب والرعاية الطبية المطلوبة، وذلك وفقاً للمعايير الدولية للرابطة العالمية لحدائق الحيوان وحدائق الأحياء المائية، وعند نقل الحيوانات يتم تحديد كل من درجات الحرارة وإمدادات الأكسجين وطول الرحلة وحاويات النقل وفقاً لاحتياجات الحيوان.