أشهر مدينة علمانية.. أسكي شهير تتوعد حكومة أردوغان بعد حظر عيد «أتاتورك»

فرمان بحظر الاحتفال بعيد الشباب الذي دشنه أتاتورك

كان من المفترض أن تبدأ غدا في مدينة "أسكي شهير" الواقعة وسط غرب تركيا، وعلي مدار 3 أيام، فعاليات مهرجان الأناضول السنوى، غير أن محافظ المدينة "أرول أي يلديز" المُعين من قبل السلطة التنفيذية، قرر إلغائها ليس ذلك فحسب، بل حظر جميع الأنشطة الخارجية لمدة أسبوعين كاملين.

مدينة  أسكي شهيرمدينة أسكي شهير

وفي هذا الصدد، ساق مكتبه جملة تبريرات كان في مقدمتها عدم السماح بالإخلال بالأمن، لكن بطبيعة الحال لم تكن تلك هي الأسباب الحقيقية خصوصا وأن هناك قرارات سابقة لذات المحافظ حالت دون تنظيم تظاهرات احتجاجية ضد سياسات التجويع التي تنتهجها حكومة العدالة والتنمية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان.

أردوغان | تركياأردوغان | تركيا

ونظرا لاستمرار تردي الأوضاع المعيشية، وبحسب أنباء أفادت بأن غالبية القوي السياسة المعارضة والأكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني أبدوا استعدادهم للمشاركة مع الآلاف من المواطنين في تلك التظاهرة، هنا سارع "أرول ايلديز" باتخاذ خطوته الاستباقية بعد أن تلقي تعليمات محددة من القصر الرئاسي في هذا الشأن.

القصر الرئاسيالقصر الرئاسي

الأمر الذي أثار ردود فعل ساخطة والأخذة في الاتساع، تجلي ذلك في قيام القائمين علي المهرجان بالتوجه مساء اليوم إلى المحكمة الإدارية ورفع دعاوي قضائية عاجلة تطالب بوقف القرار غير القانوني ومناشدة المؤسسات الحقوقية بكل المدن التركية برفع قضايا مماثلة دعما للحق في الحرية والتعبير .

في السياق نفسه، ندد عمدة المدينة المنتخب الدكتور "يلماظ بويوكشرن" ما وصفه بالأساليب القمعية التي تصر السلطات التنفيذية على انتهاجها، قائلا: 'أسكي شهير عصية على الحظر، إنها تستحق أن تُذكر بالحريات والعلم والفن والثقافة، والحظر انتهاك صارخ للحريات، بالإضافة إلى ذلك نشعر بالحزن أيضًا؛ لأن فترة حجب الأنشطة ستشمل 19 مايو، يوم الشباب والرياضة الذي دشنه المؤسس مصطفي كمال أتاتورك في ثلاثينات القرن الماضي".

وتضامنا مع أسكي شهير تفاعل الفنانون في جميع أنحاء تركيا معلنين رفضهم للحصار الذي تتزايد قبضته يوما بعد حول مبادئ الجمهورية وفي القلب منها العلمانية مطالبون بإلغاء القرار.

وقالت الناشطة "بينارتشليك أرباتشي" إنه خلال الأيام القليلة الماضية مُنعت مسيرة الكبرياء وأخري كان عنوانها "خذ الزيادات (في الأجور والمعاشات) وارحل" ومع ما أصدره حاكم أسكي شهير أصبح المنع هو منهجه والقاعدة التي ليس فيها استثناء وبالتالي لسنا في دولة القانون فقرارات الحظر المتتالية تتعارض بشكل واضح مع التشريعات القانونية وكذلك الدستور .

تركياتركيا

وأمام "محكمة أسكي شهير" تجمع العشرات الذين عبروا عن دهشتهم من تلك الادعاءات التي زعمت أن أحدث عنف سوف تشهدها المدينة في حين أن الأخيرة تنبذ أي مظاهر عنف، ورد قائل: لا يوجد في مدينتنا ما يشير إلى تعكير النظام العام وقرار المنع لمدة 15 يومًا يوضح طبيعة الحاكم التي لا تختلف عن المناخ الاستبدادي الذي يظلل كل تركيا، الحظر هذا غير مقبول في المجتمعات الديمقراطية، مع ذلك يجب التأكيد على أنه لا يمكن لأي إدارة أن تتحكم، شعب أسكي شهير أكبر من حاكمها، من أجل إظهار ذلك تقدمنا بطلب مع العديد من المؤسسات الحقوقية لإعلان دعمهم معنا وسنخرج إلى الشوارع لنجعل أصواتنا مسموعة لن نعترف بقرار الحظر هذا.

وقال "جيفات أيدمير"، رئيس فرع مركز المجتمع المدني: "ندعو حاكم أسكي شهير الوفاء بمتطلبات دولة القانون وهي الديمقراطية والعلمانية".

على الضفة الأخرى وفي محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد، وخشية لامتداده ليشمل معاقل المعارضة في أنقرة وإسطنبول وإزمير كان لابد من حملة مضادة تقودها منصات "الأخلاق الحميدة" على مواقع التواصل الاجتماعي والمحسوبة على "العدالة والتنمية" والمدعومة من هيئة الأوقاف الدينية، وفيها راحت تدغدغ مشاعر المتدينين المحافظين بالترويج بأن "القرار اتخذ لتنظيم الحياة الاجتماعية وفق القواعد الإسلامية ومنعا للأنشطة الجنسية المثلية.

وقال "إردم أوزفيرين"، رئيس هيكل يسمى "الدفاع عن الإسلام" والمقرب من الحكومة: أن أي يلديز ألغى فجور المدمنين تحت مسمى المهرجان، "أوزفيرين" في تصريحاته التي بثتها صحيفة جمهوريت على موقعها لم يكتف بذلك بل حث أتباعه الاتصال بالوالي أي يلديز وكتب لهم رقم هاتفه؛ لتقديم الشكر له على قراره بعدم السماح بالمشروبات الكحولية وما أسماه أنشطة الدعارة التي تخل بالسلام العام.

ولأن مثل هذه المزاعم والتي لا أساس لها متوقعة بل تم الاعتياد عليها، لم تلق تلك الشعارات أذانا صاغية فالكل يعلم أن وراء صرخات الفضيلة هذه ما هو أخطر، إنها الحرب الخفية ضد "أسكي شهير" تحديدا معقل الأتاتوركية بلا منازع.