قال وزير الدفاع السريلانكي، اليوم الأربعاء، إنه تم نقل رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا إلى قاعدة جوية من أجل حمايته بعد يومين من تقديمه استقالته في أعقاب أعمال عنف تستهدف أسرته بسبب دورها في أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد.
ويلقي السريلانكيون اللوم على أسرة راجاباكسا في الانهيار الاقتصادي الذي ترك البلاد باحتياطيات لا تتجاوز 50 مليون دولار وعطل أغلب الواردات وتسبب في نقص شديد في الغذاء والوقود والدواء وسلع أساسية أخرى مما أثار احتجاجات.
وقال كمال جوناراتني وزير الدفاع في مؤتمر صحفي "رئيس الوزراء نُقل إلى قاعدة ترينكومالي الجوية لاعتبارات أمنية" مشيرا للقاعدة الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي.
وأضاف "سيظل هناك خلال الأيام المقبلة وعندما تعود الأوضاع لطبيعتها يمكنه المغادرة إلى المكان الذي يختاره".
وجاءت هذه الخطوة بعدما أضرم محتجون النار في متحف مخصص لوالد الرئيس جوتابايا راجاباكسا وشقيقه ماهيندا في معقل العائلة في الجنوب هذا الأسبوع وتركوا المبنى مدمرا ونُهبت محتوياته أو تحطمت.
وجاب أفراد من الجيش والشرطة الشوارع في مدينة ويراكيتيا الجنوبية موطن عائلة راجاباكسا حيث أغلقت المتاجر والشركات بسبب حظر تجول من المقرر أن يستمر حتى صباح الخميس.
وبقي الشقيق الأصغر جوتابايا في منصبه رئيسا للبلاد على الرغم من اندلاع اشتباكات في الشوارع هذا الأسبوع احتجاجا على نقص مواد أساسية مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص.
ومع نشر الجيش لإقرار السلم العام صدرت توجيهات للقوات بإطلاق النار على أي شخص يقوم بتدمير الممتلكات العامة أو التهديد بالقتل وقام جنود في عربات مدرعة بدوريات في شوارع كولومبو العاصمة التجارية للبلاد.
وكتب الرئيس جوتابايا راجاباكسا على تويتر "هذا وقت يتعين فيه على جميع أفراد الشعب السريلانكي أن يقفوا صفا واحدا لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية".
وأضاف "أحث جميع السريلانكيين على رفض المحاولات التخريبية لدفعهم نحو التنافر العرقي والديني.. تعزيز الاعتدال والتسامح والتعايش أمر بالغ الأهمية".
ولم يتضح بعد ما الذي دفع الرئيس لتوجيه هذا التحذير.
لكن سريلانكا، التي يمثل السنهاليون البوذيون النسبة الأكبر من سكانها البالغ عددهم 22 مليون نسمة من بينهم أيضا أقليات مسلمة وهندوسية ومسيحية، لها تاريخ طويل من الاضطرابات العرقية.
وتولى الشقيقان راجاباكسا مناصب حكومية مهمة عندما انتهت حرب أهلية استمرت 26 عاما في 2009 بعدما تغلبت قوات الأمن على مقاتلين من أقلية التاميل.
ويقول محللون إن الرئيس قد يتعرض للمساءلة تمهيدا لعزله إن لم يترك منصبه. لكن المعارضة، التي رفضت دعوته لتشكيل حكومة وحدة وطنية، تفتقر لأغلبية الثلثين الضرورية في البرلمان، ولم تنجح قط مساءلة رئيس وعزله في سريلانكا.
وسعت سريلانكا للحصول على قروض عاجلة من صندوق النقد الدولي بعد حصولها على دعم، بعضه مالي، من الهند المجاورة والصين بعدما أثرت أعمال العنف بدرجة أكبر على الاقتصاد المعتمد على السياحة عقب تضرره من جائحة كوفيد-19.
والوضع في أعقاب استقالة رئيس الوزراء من شأنه أن يعقد المفاوضات الرامية للحصول على مساعدات أجنبية.
وأبدى صندوق النقد الدولي قلقه إزاء أعمال العنف لكنه قال إنه سيستمر في المحادثات الفنية التي بدأت يوم الاثنين مع مسؤولين من سريلانكا "من الأجل الاستعداد الكامل لبدء المشاورات فور تشكيل حكومة جديدة".