فادي فرنسيس يجمع بين 100 شخصية عالمية
مجسمات مصغرة في حجم كف اليد تحمل رسائل للإنسانية
"بيكاسو" مع "محفوظ" و"بوتشيللي" في الكولسيوم
لقاءات مستحيلة، العامل المشترك بينها جميعا، أنها من درب الخيال الذي لا يمكن أن يتصور اجتماع هؤلاء في مكان واحد، بأنامله الذهبية استطاع النحات المصري فادي فرنسيس، أن يكسر حاجز الزمن ويجمع بين عدد من الشخصيات في مكان واحد.
رسالة الصلصال
فكرة جديدة ومختلفة ومتفردة حاصرت ولاحقت "فادي فرنسيس" الفنان التشكيلي والنحات المصري ليتجاوز بها كل الحواجز الزمنية، عندما نجح بجدارة في أن يجمع 100 شخصية عالمية مؤثرة من عصور متفاوتة ومجالات مختلفة مثل الفنون، الآداب، الطب والعلوم، التاريخ وحتى التكنولوجيا، حيث رأى أنهم يتشاركون الهدف السامي نفسه ألا وهو أنهم "قدموا شيئاً للإنسانية"، كما أن اجتماعهم في حد ذاته رسالة سلام تؤكد أن الانتصار دائماً للإنسانية باختلاف اللغات والثقافات والمجالات التي تفرق بينهم.
"الصلصال الحراري" كان الوسيلة التي ساعدت على تحقيق الغاية التي استهدفها "فرنسيس" وهي استعادة 100 شخصية بوسيلة مبتكرة وغير تقليدية، وفي الوقت نفسه بملامح واضحة ومثيرة للإعجاب والاهتمام بل والذهول.
كف اليد
وعلى مدار أكثر من 3 سنوات لم يكل أو يمل من رحلته مع أصدقائه أصحاب تماثيل الصلصال الحراري، بل أنه أعاد تشكيل بعض الشخصيات من جديد بعد اكتساب المزيد من الخبرة والحرفية والمهارة، التي أضافت لتماثيله أدق التفاصيل التي صممها على هيئة مجسمات مصغرة لا يتعدى حجمها مساحة كف اليد، عندما تتأملها ينتابك أحساسا بأنها صاحبة روح تجعلها أقرب للحقيقة، سواء بملامح الوجه التي تشبه صاحبها حد التطابق أو الألوان التي أضفت عليها صبغة واقعية.
مشقة وعناء لم يشعر بها "فرنسيس" وهو يدقق النظر بعدساته المكِّبرة ويبحث في تفاصيل الوجوه الحقيقية ليضيف المزيد منها على مجسم الشخصية المصنوع من الصلصال، بل كان يزداد متعة وسعادة بإعادة صناعة تمثال من جديد بعد عام أو عامين وربما أكثر لمجرد شعوره بأن هذه المرة سيكون أفضل وأكثر دقة وإبهاراً.
حياة جديدة
ولم يتوقف خيال وابتكار "فرنسيس" عند هذا الحد بل استطاع أن يمنح بعض الشخصيات حياة جديدة، باصطحابهم في زيارات إلى معالم أثرية ومزارات كانت يوماً جزءًا منهم أو تعلقت بها أرواحهم، فأخذ الأديب الفرنسي "فيكتور هوجو" صاحب الرواية الشهيرة أحدب نوتردام إلى مقر "كنيسة نوتردام" ليلتقط صورة أمامها، كما اصطحب عالِم الآثار الفرنسي "شامبليون" إلى متحف اللوفر ليلتقي تمثال الكاتب المصري.
وفي نفس المتحف التقط صورة للفنان والرسام الفرنسي "ديلاكروا" مع إحدى لوحاته، كما منح "أندريا بوتشيلي" المغني الإيطالي الشهير تأشيرة لزيارة صرح "الكولوسيوم" العظيم.
ثالوث الإنسانية
ومن جولة أوروبية سريعة خاضها "فرنسيس" مع أصدقائه التماثيل أضفت مزيداً من السحر والإبهار على ما يقوم به، إلى عودة قوية وإصرار أكبر على تقديم المائة شخصية في أفضل صورة وأعلى جودة مع استمرار رحلته العلمية والعملية التي يستهدف منها التميز في أصول النحت وفنونه.
"رحلة لا تعترف بنهاية"، "شغف لا يتوقف" و"خيال ليس له حدود" هكذا وصف الفنان المصري "فرنسيس" مشروعه بقوله: إنه ثالوث مشروعي الذي أنتظر موعد خروجه للنور في معرض كبير، يلخص مبادئي التي أؤمن بها، والرسالة الإنسانية والفنية السامية التي أزعم بانني نجحت في تقديمها بطريقة مبتكرة وجذابة وغير تقليدية، أظن أنها قد تترك أثرا في قلوب وعقول من يراها بقلبه وروحه قبل عينيه.