عمرو هادي.. قصة مصري يرصد تحركات الطيور في السماء وينظم رحلات استكشافية

ينظم هادي، رحلات استكشافية في أسوان سواء للهواة أو مراقبي الطيور

عالم حُر، منطلق، لا يعترف بالقيود ولا يراها، وكيف يكون غير ذلك والسماء حدوده الفسيحة، هو عالم الطيور التي تشق طريقها نحو السماء التي تتسع لأسرابها وشتى أنواعها.

نتطلع إليهم في الأعلى، نحلم ونتمنى أن نعيش حياة «طير في السما» لا ينزل إلى الأرض إلا لضرورات تتعلق بمسار حياته وطبيعته، ولكن يبقى الاقتراب منهم أمراً بعيد المنال حتى لو من باب الفضول والرغبة في استطلاع أشكال وألوان إبداع الله في خلقه.

ولكن هناك من يحظى بتلك الفرصة، يراهم ويدقق النظر فيهم، يتابع تحركاتهم بل ويستمع إلى أصواتهم، بعضهم يفعلها كهواية تساعده في الترويح عن نفسه والابتعاد عن حياة الصخب والضوضاء بشعور ولو مؤقت بالانتماء لعالم السماء، في حين يتخذها آخرون مهنة ووظيفة يستهدفون من خلالها التعايش مع كائن آخر ومشاركته في بيئته واتخاذ ما يلزم لحمايته من عوامل خارجية تهدد سلامته.

سماء أسوان

عمرو هادي، واحد من هؤلاء الذين قادهم الحب وبعض الفضول نحو عالم الطيور، فتسلل حبهم إلى قلبه، وقرر اكتشاف كل ما يتعلق بهم عن قُرب

مراقب الطيور

عمرو هادي

ينظم هادي، رحلات استكشافية في أسوان سواء للهواة أو مراقبي الطيور الذين امتهنوها كوظيفة وعمل على دراية أكبر بطقوس الطيور ورحلاتهم ومواسم الهجرة وغيرها من المعلومات اللازمة للدخول والتعمق في عالم الطيور.

مراقب الطيورعمرو هادي

وجد ضالته في مجموعات عديدة من محبي الطيور الذين يتشاركون نفس الشغف والرغبة في مزيد من الاقتراب، واختار أسوان المحافظة التي تعد مشتى لأنواع مختلفة وفريدة من الطيور، وقرر أن يكون الدليل الذي يرشد حديثي العهد بتلك الهواية أو الوظيفة.

مراقب الطيورعمرو هادي

استطاع هادي، توسيع دائرة المهتمين والمشاركين في فعاليات مراقبة الطيور في مناسبات مختلفة منها فترات الهجرة التي تشهد رحلات الطيور ومرورهم عبر سماء أسوان، وساهم في إعداد دورات تدريبية لنفس الهدف بل تمكن من الترويج لنوع جديد من السياحة البيئية التي يمتزج فيها الترفيه بالتعلم والاستكشاف.

لا يقتصر الأمر على متعة المشاهدة والمراقبة بالمناظير المُعظَّمة والتليسكوبات لرصد حركات الطيور ولكن تطور الأمر إلى متابعة تناولهم للطعام والاستماع لأصواتهم التي تصدر في أثناء بعض الحركات.

مراقب الطيوررحلات استكشافية

هجرة إلى غارب

وإلى رأس غارب، حيث هاجر هادي، كطيوره التي يحبها لاستكمال مهمته ورحلته التي اختارها لنفسه، مع البحث عن مزيد من المحبين لتلقينهم بعض المعلومات عن مسارات هجرة الطيور والظروف البيئية المناسبة لمعيشتها وتربية صغارها للبحث عن أماكن وفرة الغذاء وكذلك أماكن التكاثر المناسبة، تلك الأسباب التي تدفعها للهجرة والانتقال من مكان لآخر.

ويستكمل حديثه موضحاً أن الهجرة ليست الأساس في حياة كل الطيور، فهناك بعض الأنواع التي تتعايش وتبحث عن طعامها وتجده، كما تعثر على أماكن تكاثرها دون هجرة، أما عن رحلات الهجرة الأشهر فيشير إلى أنها تحدث من الشمال إلى الجنوب والعكس كهجرة الطيور بين أوروبا وآسيا إلى إفريقيا، وكذلك هجرة عرضية بين الشرق والغرب، وهناك أخرى من أماكن مرتفعة إلى أخرى منخفضة، وكل هذه الرحلات تستهدف طيورها البحث عن الغذاء والطقس الملائم المعتدل.

رفرفة وتحويم

مراقب الطيورالطيور

ويضيف هادي أن هجرة الطيور حتى الآن لا تزال قيد الدراسة والبحث خاصة أن لكل مجموعة مهاجرة أسلوب مختلف سواء في طريقة الطيران مثل الرفرفة المستمرة والتحويم أو في اختيار توقيته، بالإضافة إلى دراسة الحالة العامة للطيور في مصر ورصد نشاطها في فترة التعشيش وخلال فترة الربيع والخريف.

ويشير إلى أن أكثر المسؤوليات أهمية في عمل مراقب الطيور تكمن في تحديد المخاطر التي تواجه الطيور أثناء هجرتها مثل قلة الغذاء في أماكن التوقف أو الاستراحات في فترة الهجرة، وكذلك مخاطر الافتراس والتلوث، أما عن الخطر الأكبر فيكمن في الاصطدام بأبراج وكابلات الكهرباء والمباني العالية ومزارع الرياح أو طواحين الهواء، هذه الحالات الطارئة التي يبلغ عنها المراقب منعاً لتعرض الطيور لأذى أثناء رحلتها حيث يتم تطبيق برنامج «الغلق تحت الطلب».

حياة تبدو مثيرة للاهتمام والمتعة والكثير من السعادة التي يشعر بها مُراقب الطيور ولكنها أيضاً حياة قائمة على الصبر وقوة التحمل والرغبة في مشاركة كائن آخر حياته ورحلاته وصعوباته، ذلك الكائن الذي لا يشاركه نفس اللغة ولكن يفهمه بنظرة عين.