خاص كيف تحول الدوري السعودي إلى بطولة محترفين؟

في سنوات معدودة أصبحت الملاعب السعودية، تقود كرة القدم في قارة آسيا، ويقام عليها أقوى المنافسات المحلية في الوطن العربي، ويحرص على متابعتها الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في الشرق الأوسط.

بطولة الدوري السعودي، شهدت تحولات عديدة منذ أن انطلقت عام 1951، قبل إنشاء الاتحاد الوطني لكرة القدم، تحت مظلة حكومية، إذ نظم النسخة الأولى، الإدارة العامة للرياضة والكشافة السعودية، التابعة لوزارة الداخلية، وكانت تحمل مسمى كأس وزير الداخلية، وتلعب بنظام خروج المغلوب وحصدها فريق الاتحاد.

وكانت أبرز التحولات عام 1974، عندما جرى تصنيف الأندية لدرجات ممتازة وأولى، وبعد عامين أقيمت بطولة الدوري الممتاز بمشاركة 16 ناديا من مختلف المناطق، وحصدها فريق الهلال، وعندها بدأ العمل بنظام النقاط وهي النسخة التي يعتبرها الاتحاد السعودي لكرة القدم البداية الرسمية للبطولة.

ومرت بطولة الدوري السعودي، بتقلبات عديدة في النظام والإدارة وطريقة الإقامة، حتى كان الموسم التاريخي 2008-2009 موعدًا لمولد أول بطولة دوري محترفين في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد تطبيق لوائح الاتحاد الآسيوي، ومن ثم إنشاء هيئة دوري المحترفين.

التطور المنشود تبعه تقدم جديد في موسم 2010-2011، باقتحام الشركات التجارية دوري المحترفين، سعيًا لرعاية الدوري بشكل كامل، وإطلاق اسم على البطولة، ليسمى «دوري زين»، ومن بعده «دوري عبد اللطيف جميل»، إلى أن أصبح «دوري الأمير محمد بن سلمان».

وقال محمود سليم محلل الأداء السابق بنادي الوحدة السعودي، والحالي لمنتخب مصر، إن الفوارق المادية الضخمة، ليست السبب الوحيد في تطور وتفرد الدوري السعودي، مشيرًا إلى أن هناك تحطيط واضح لازدهار اللعبة والمنافسة على كافة الجوانب.

وأضاف سليم -في تصريحات إلى «سفن إي نيوز»-: يوجد توفير لعدد من العوامل بشكل سليم 100%، بدايًة من اختيار اللاعبين والمدربين تطوير الحكام وتوفير معايشات عالمية، وتجهيز ملاعب مميزة، بجانب الاهتمام بالنقل التلفزيوني والاعتماد على التقنيات الحديثة، وجذب الجماهير للمدرجات عن طريق توفير العديد من وسائل الترفيه للأسرة والأطفال.

الدعم الحكومي والحوكمة

ومن ناحيته، شدد الإعلامي الرياضي السعودي أحمد عجلان، على أن دعم الحكومة للبطولة المحلية واللعبة بشكل عام، كان سببًا كبيرًا في الطفرة الرائعة التي يعيشها دوري المحترفين في الوقت الراهن، وزيادة قوة الأندية التي تتصارع على المراكز المتقدمة في ترتيب فرق الدوري.

وأشار عجلان، إلى أن الحكومة متمثلة في وزارة الرياضة، نجحت في تذليل كافة الصعوبات أمام جميع الفرق، وهو نفس الدور الذي قام به الاتحاد السعودي لكرة القدم، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تطوير الدوري خلال السنوات الماضية.

وواصل: كما جرى تطبيق نظام الحوكمة على الأندية السعودية، من جانب وزارة الرياضة، وذلك من أجل دعم كافة الأندية، وسط تطبيق معايير إدارية ومالية خاصة، هذا النظام ساهم كثيرًا في القضاء على الهدر المالي الخاص بالأندية كما أنهى الكثير من الأزمات المالية التي طالما عانت منها الأندية السعودية خلال السنوات الماضية.

وأتم عجلان حديثه: وقرار الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي بتسديد كافة ديون الأندية السعودية، لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» كان له أثرًا إيجابيًا عظيمًا على الأندية إذ كان يعاني الجميع من الديون التي تهددهم في الاتحاد الدولي والمحاكم الرياضية، وبعد التسديد أصبح الجميع في حالة تركيز قصوى على تدعيم الصفوف بأفضل اللاعبين دون تشتيت، وهو ما زاد من قوة البطولة أيضًا.

أفضل الأجانب

وتطرق الصحفي المصري المهتم بتغطية الدوري السعودي، هيثم إبراهيم، للحديث عن اختيار اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي، مشيرًا إلى أن الأندية تنافست على ضم أفضل النجوم من مختلف البلاد والقارات، ومن بينهم الإيطالي سيباستيان جيوفينكو، والفرنسي بافيتمبي جوميس والمغربي نور الدين أمرابط ومواطنه عبد الرزاق حمد الله، بالإضافة لأغلى صفقة بالدوري السعودي وهو النجم النيجيري أحمد موسى، وغيرهم الكثير من اللاعبين.

وأورد هيثم -في حديثه لـ»سفن إي نيوز»-: الأمر لم يتوقف عند ضم لاعبين عالمين وحسب، بل كان للمدربين نصيب كبير أيضًا، إذ تسابقت الأندية للتعاقد مع مدربين كبار ذوي سير ذاتية متميزة وهو ما زاد من قيمة الدوري السعودي، وجعله محط أنظار وسائل الإعلام الأجنبية.

واستكمل: على سبيل المثال فقد استقطب الدوري السعودي مدربين مثل البرتغالي روي فيتوريا ومواطنه جورج جيسوس، والأرجنتيني رامون دياز والأوروجوياني دانيال كارينيو والكرواتي سلافين بيليتش والصربي فلادان ميلويفيتش وغيرهم الكثير من المدربين الكبار.

التحكيم والإدارة

ويرى لاعب الزمالك ومنتخب مصر الأسبق، أحمد عيد عبد الملك، أن الإدارة المنتظمة لمنافسات بطولة الدوري تحت رعاية هيئة دوري المحترفين، ووضع معايير ملائمة للجميع وتنفيذها بكل صرامة، بالتأكيد أحد أبرز أسباب التطور.

وتابع عبد الملك: ناهيك بتطور منظومة التحكيم والمعتمد من الأساس على إسناد مهمة رئاسة لجنة التحكيم لخبير أجنبي، وهو ما طالبنا بتطبيقه في بطولات كالدوري المصري مرارًا وتكرارًا، من أجل مساعدة هذا العنصر على التطور والنهوض باللعبة.

وأتم: الدوري السعودي يلجأ كثيرًا لحكام أجانب، ولكن نعلم أن ذلك يسير بالتوازي مع تطوير الحكام السعوديين ومنحهم دورات وفترات معايشة، فهو بذلك يُنجح الحاضر ويطور المستقبل.

التسويق الجيد لملاعب المملكة

وتحدث الصحفي الرياضي علي نصير، عن أسباب تطور بطولة الدوري السعودي للمحترفين، مؤكدًا أن المملكة نجحت في التسويق لنفسها وللملاعب التي تمتلكها من خلال استضافة أهم المنافسات العالمية، مثل كأسي السوبر الإسباني والإيطالي، بالإضافة للعديد من المباريات العالمية الكبرى.

واستكمل نصير: تلك الخطوة عززت من قيمة الملاعب السعودية وسلطت الأضواء على هذا الدوري وضاعفت من الدعاية، وبالتأكيد كل هذا كان يسبقه تأسيس ملاعب على أعلى مستوى وبنية تحتية رائعة.

وواصل: هذا بجانب مساعي وزارة الرياضة السعودية لخلق وسائل تحفيزية للجماهير من أجل حضور المباريات، وذلك عن طريق توزيع جوائز كبيرة على مشاهدي مباريات الدوري بشكل عشوائي لتزداد بقوة أعداد الجماهير في المباريات بعد أن كانت المدرجات خالية، وهو بالطبع عاد بالنفع المادي على الأندية.

يستحق الدراسة

وذكر الناقد الرياضي حسن المستكاوي، أن حالة تطور الدوري السعودي وتوهجه يستحق الدراسة، مشيرًا إلى أن النقطة الهامة هي أن تعريف الكرة السعودية لم يعد مختصرا فى المنتخب وحده، ولكنها الأندية والمسابقات المحلية والملاعب والحضور الجماهيري.

ونوه بأنه بالمقارنة مع البطولات المنافسة في المنطقة مثل قطر والإمارات فالإنفاق على اللاعبين الأجانب في السعودية يعد كبيرًا جدًا، كما يسمح لكل ناد بضم 7 لاعبين أجانب بينما فى معظم الدول الأسيوية يسمح فقط بأربعة لاعبين أجانب، وهو أمر يستحق الدراسة والتحليل، فلماذا لم يتراجع مستوى المنتخب بكثرة الأجانب فى الدوريات المحلية وهى واحدة من النظريات الجدلية المطروحة دائما فى مختلف الدوريات بما فيها البريميرليج.