توقعت نجاح "الزقوم" منذ بداية التصوير
علينا التحرر من التكرار في الدراما
عندما يجتمع الكبار، ويتوفر النص الجيد، والميزانية الملائمة، لابد أن يكون النجاح هو تتويج الختام لأي عمل درامي، وقد تحققت هذه المعادلة جلياً في مسلسل "الزقوم" الذي عرض على شاشة "أبوظبي" في الشهر الفضيل، والذي كتب نصه المميز والمتفرد الكاتب إسماعيل عبدالله، وأخرج الصورة والأحداث المخرج المبدع أحمد يعقوب المقلة، بينما كان الإنتاج الضخم والمشاركة في البطولة للفنان الإماراتي المثقف والمسرحي الواع "حبيب غلوم" الذي انفردنا بالحوار معه عقب عودته من زيارته الإنسانية لطاجاكستان.
ومن عند تلك المحطة الإنسانية بدأ "حبيب غلوم" حديثه بالقول: "كنت في زيارة مع صديقي رجل الأعمال أحمد العبدالله الأنصاري إلى دولة طاجاكستان للقيام ببعض أعمال الخير استكمالا لزيارات سابقة، قمنا فيها بتجديد بعض المرافق الموجودة في السجون الطاجكية، وتقديم بعض المساعدات ولكننا في هذه الرحلة قمنا بمعايدة أبناء المساجين والأيتام، ومتابعة بعض الإصلاحات والتحديثات، والحقيقة أنني احترمت كثيرا وجهة نظر الأسر ورغبات الناس وهي عدم تصوير الملامح والشخصيات عن قرب أثناء تقديم يد العون والخير، لأن الأمر يترك أثرا سلبيا لديهم، لا سيما الأيتام وصغار السن عندما يكبرون ويشاهدون صورهم أثناء الحصول على مساعدات سيكون الأمر مؤلماً بالنسبة لهم.
-لاقى مسلسل "الزقوم" تفاعلاً جماهيرياً عريضاً فهل توقعت كل هذا النجاح؟
الجمهور سعيد "بالزقوم" ولله الحمد، وهنا أريد أن أذكر أمرا مهما أنني كمنتج دائما أزعم بأنني أقدم أعمالا كلاسيكية رصينة ترسخ في الأذهان، فالعمل الخفيف سهل لكنه لا يترك علامة، والكلاسيكي الثقيل في المحتوى والشكل يحتاج إلى جهود ضخمة وموازنة أكبر، لذلك بعد كل عمل أقرر التوقف عن الإنتاج خصوصا أنني لا أحصل على عائد أو مكسب منه، بل أحيانا أدفع من جيبي الخاص حتى يظهر العمل بالشكل اللائق، وبالتالي يأتي قرار ترك الإنتاج وأنا مرهق من العمل.

مسلسل الزقوم
لكن سبحان الله بعد العرض وملامسة الثناء والنجاح من قبل الجمهور أنسى كل التعب وأبدأ في المشروع الجديد، خاصة أنني كفنان لا أعمل في الفن من أجل تحقيق مكاسب مادية، أما إذا حققت مكاسب فهذا جيد ونشكر الله عليه؛ لأن هذا عملنا ومصدر دخل نتعب ونبذل فيه مجهود ضخم من متابعة وتمثيل، ولي الحق في الحصول على أجر ومكسب لكن المشكلة تكمن في أنني أنفق لأنني لا أحب أن يكون العمل والعاملين لديهم عجزا أو نقصا.
وبخصوص توقع نجاح العمل، نعم توقعت النجاح والنسبة الكبيرة من التفاعل والمشاهدة، ففي مجال الإنتاج عندما نهيئ للعمل كل الظروف المناسبة فهذا ضمان لتوفيق الله لنا، خاصة مع المخرج المميز أحمد المقلة والكاتب إسماعيل عبدالله وقد قدمنا أعمالا سابقة معا نالت استحسان وتقدير الجمهور، وهناك مرحلة مهمة جدا نلمس فيها النجاح منذ اللحظة التي نبدأ فيها التصوير ونرصد علامات الرضا عند المشاركين في العمل من ممثلين وفنيين.
كوكبة من النجوم الكبار جمعهم العمل، فهل واجهتك صعوبات؟
قاطعني قائلا: لم يكن من السهل أن نجمع هذا العدد الكبير، ففي نصوص إسماعيل عبدالله نحتاج لنجوم مقتدرين فنيا لأنه يحمل الشخصية مسؤولية كبيرة منذ البداية، فكان علينا اختيار فريق عمل لديه باع طويل وخبرة وتمكن درامي على الأقل في الحلقات التي ناقشت فترة الأربعينيات وكنت أحدهم، والحقيقة وجود هذا الكم من النجوم تكلفة وتحدي كبير، عادة إذا تناول أي منتج فترة تاريخية قصيرة من الممكن أن يعتمد على كومبارس متكلم، لكنني صممت على التعاون مع ممثلين كبار لأدوار صغيرة مؤثرة في الدراما وهذا كان أمر مرهق خاصة في موسم رمضان والجميع لديه ارتباطات، لكن بتوفيق من الله حصلنا على أسماء لامعة أثرت العمل.

حبيب غلوم
كيف تقيم الدراما الخليجية هذا العام؟
بدأت الدخول في منحنى الاستهلاك والتكرار، وقد مرت الدراما المصرية بمثل تلك الظروف لكنها الآن تجاوزت الأمر، وينطبق الأمر على الدراما السورية، وهذه مشكلة كبيرة تتمثل في التكرار والتركيز على أنماط سلوكية لا تمثل شريحة واسعة في المجتمعات العربية، وإنما هي ظواهر بسيطة وفردية، ودائما الجمهور يطالب بعدم التركيز على مثل هذه الأشياء والشخصيات الصغيرة غير السوية في بعض المجتمعات وأنا مع هذا الاتجاه، فطالما ليست ظاهرة كبيرة ليس هناك داع للتركيز عليها ولفت الانتباه من قبل المتلقي، فبعض الظواهر التي يتم طرحها ويتابعها الناس خارج الدولة على المنصات الإعلامية قد يعتبرونها ظاهرة وسمة أساسية للمجتمع وهذا خطا.
وما الأفضل بالنسبة لك هذا العام؟
المجتهد هو الأفضل دون ذكر أسماء، فإذا كانت الدراما الخليجية قدمت مثلا 40 عملا، فأنا أتصور أن من بينها الكثير سعي منتجوها والقائمون عليها بتنفيذها بشكل يرضي ثقافة المجتمع وهذا سعيا حميدا، علينا أن نشجعه ونحفز كل طرق السعي لتقديم دراما ناضجة وتقديم أشباه حلول على الأقل للمشكلات المطروحة؛ لأن عدم وجود حلول في الدراما للمشكلات المعروضة قضية تؤرقنا كثيرا.
وماذا عن تقييمك للدراما العربية ؟
يوجد اليوم تطورات تقنية وفنية كبيرة، فإذا نظرنا لمصر وسوريا سنجدهما أعلى الدول العربية كثافة في الأعمال الدرامية وأكثرها عمقا، حتى إذا رجعنا للوراء فهما من فترة طويلة جدا قدموا أعمالا مهمة وفنانين كبار، وأتابع الدراما العربية والخليجية والأجنبية، والعربية لا تخلو من نفس المشكلات التي تعاني منها دراما الخليج مثل التكرار وطرح مشاكل شخصية وفردية لا تتعدى عدد قليل من البيوت، ويتم تقديمها على المنصات والقنوات مما يجعل بعض الناس تبني عنا فكرة إننا بلدان مشوهة، على الرغم من أن هذه أنماط محدودة لا تمثلنا، وأتمنى سواء في مصر أو الخليج أو سوريا عدم التأكيد على هذه القضايا الصغيرة والالتفات في المقام الأهم للمشكلات الكبيرة الثقافية والفكرية التي تهدد مجتمعاتنا.
نشاهد أعمالا تجمع ما بين اللهجة الخليجية ونظيرتها العربية لا سيما مصر، مما جعل البعض يقارن بينهما، فهل تتفق مع من يؤكد أن دراما الخليج أصبحت المنافس الأقوى للدراما المصرية؟
لا أتصور أن دراما الخليج من الممكن أن تنافس الدراما المصرية، فالثقافة في مصر على مستوى الفرد تختلف عنها في دول الخليج، فالجمهور المصري بحكم قِدم الفن وتنوعه متذوق للفنون جدا، وبالتالي لا يقارن بأي جمهور آخر خاصة في الفترة الأخيرة، النص ينتصر في مصر دائما فهي بلد "أسامة أنور عكاشة، محفوظ عبدالرحمن، المسرحي المميز لينن الرملي" وأسماء كثيرة وكبيرة قدمت نصوصا بحبكة درامية غير مسبوقة، كما أن المخرجين في مصر يقدمون أعمالا غير عادية بصورة وإيقاع خاص جدا وأعمالا تحاكي الواقع، هذا فضلا عن وجود فنيين وخبرات درامية ضخمة، لذا من الصعب المقارنة بين الدراما الخليجية والمصرية، فنحن في النهاية نكمل بعضنا البعض.

أسامة أنور عكاشة - محفوظ عبدالرحمن - لينين الرملي
هل من المتوقع أن نراك قريبا منتجا أو بطلا لدراما غير خليجية؟
أتمنى كمنتج وممثل التنوع في الدراما والعمل الفني بشكل عام، ولي تجربة مع الزملاء في سوريا وأيضا في مصر عندما كنت أدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية في فترة الماجستير لأنني خريج الكويت، تعلمت على يد سعد أردش، وأحمد عبدالحليم ، ثناء شافع، كرم مطاوع، والكثير من الأساتذة، تعلمت منهم الكثير، وشاركت في أكثر من عمل تابع لمؤسسة البرامج المشتركة لدول الخليج وكانت تصور في مصر مثل الحضارات الإسلامية وعملت فيها مع محمد وفيق، فاطمة مظهر، عمر الحريري، أحمد مرعي، ونوال أبو الفتوح وكوكبة من الفنانين تشرفت بالعمل معهم باللغة العربية الفصحى، وعلينا أن نقول أن مصر الشقيقة كانت ولازالت وستبقى بوابة الشهرة.
ما الجديد في خريطتك الفنية؟
هناك مشاريع كثيرة لم نضعها في مسارها الصحيح ولم نبدأ مراحل تنفيذها لذلك لن نعلن عنها حتى تجهز تماما،ـ والآن في انتظار عرض مسلسل "عازفة الكمان" وقد تم تصويره قبل رمضان لكنه لم يعرض في موسم الشهر الفضيل، وهو عمل في قالب بوليسي بين الإمارات وسوريا يضم كوكبة من الفنانين، أقدم به دور رجل أمن إماراتي وأتمنى أن ينل إعجاب الناس.