خاص ننشر حوارا عمره 18 عاما مع محمود مرسي راهب الفن

محمود مرسي: السينما حالها يصعب على الكافر

بصعوبة بالغة عبرت هذا الحاجز الذى يقيمه الفنان العظيم محمود مرسي بينه وبين الصحافة، إننا نحترم إرادته ولكننا نحبه ونتمنی لو تحدث إلينا كثيرا.

محمود مرسي هو أحد أهم الفنانين الذين لعبوا دورًا كبيرًا في إعادة صياغة الوجدان على قيم نبيلة؛ اخيرا تحدث إلينا بالقليل ولكننا نقدّر تماما أن قليله كثير، وكثير جدا.

بدون مقدمات.. ندخل في الحوار مباشرة.. 

هل يحتاج «عتريس» (شيء من الخوف) إلى تقديم؟ أو «عبد الهادي النجار» في زينب والعرش إلى تعريف؟ أو «السيد أحمد عبدالجواد» في مسلسل الثلاثية إلى إشارة؟ هل نحن بحاجة لتقديم «الأستاذ كامل سويلم» في مسلسل العائلة؟ هل من شخص ينسى «أبو العلا البشري» في رائعة أسامة أنور عكاشة؛ الذي زرع القيم في عقول المشاهد، نعتقد أن الدخول معه بأقصى سرعة يلبي حاجة ملحة عند جمهور الفنان العظيم محمود مرسي. فلنبدأ الحوار:

هل صحيح انك ستقوم ببطولة مسلسل ديني إذاعي خلال شهر رمضان المقبل؟

في الحقيقة عندما عرض عليّ الشاعر عمر بطيشة رئيس إذاعة الشباب والرياضة، فكرة المشاركة في مسلسل يقدم خلال شهر رمضان، ترددت كثيرا لأنني لا قبل أى عمل فني إلا بعد دراسة متأنية، خصوصا بعد النجاح الذي لاقاه مسلسل «العائلة»، ولكني عندما عرفت أن المسلسل سيتناول قصة حياة الليث بن سعد، وإنني سأقوم بتجسيد شخصيته، وافقت مبدئيًا حين قراءة السيناريو ولن أنكر أنني كنت أتمني أن أقدم شخصية «الليث» منذ زمن بعيد فهو خير مثال للإسلامي المستنير، ونحن في أمس الحاجة لمثل هذه الشخصية التي تحمل مبادئ الإسلام وأفكاره الحقيقية في وسط حفنة من العقول الظلامية التي تريد النيل من شبابنا، ثم إني أری أن "الليث" لم يأخذ حقه أبدا حتى بعد أن قال عنه الإمام "الشافعي" بأنه: "أفقه من مالك".

بعد «العائلة» لم نشاهد لك جديدًا ؟

كنت أرغب في تمثيل جرء ثان من مسلسل العائلة، نظرا للدور الكبير الذي لعبه في توعية وتنوير الناس وكشف هذه الجماعات المتطرفة ومناقشة أفكارها من خلال عمل درامي التف حوله كل الناس، لكن وحيد حامد مؤلف المسلسل أقنعني بأن القضية الأساسية التي يتناولها المسلسل والشخصيات المحورية فيه لا تحتمل تقديمها في جزء ثان، ووعدني بكتابة مسلسل آخر يتناول نفس القضية المهمة جدا والتي لا يكفيها عمل واحد فقط وبالفعل بدأ في كتابة هذا المسلسل الجديد، وكنت أتابعه من خلال التليفون خاصة أن المسلسل كان من المفروض أن يعرض في رمضان لكني فوجئت به يتكاسل فجأة، وأتمنى أن يكمل بسرعة هذا العمل لأنه في رأيي أهم من أی موضوع آخر يمكن أن يتناوله أي كاتب.

محمود مرسيمحمود مرسي في مسلسل العائلة

وهل هناك اختلاف بين العائلة.. وبين هذا العمل الجديد؟

.. المسلسل الجديد يتناول قضية الإرهاب من منظور مختلف، ويبحث في جذور المشكلة ولماذا تتركز هذه الظاهرة الجديدة في صعيد مصر، من خلال رجل يعمل في الداخلية ويظهر كفاءة عالية فيتم ترقيته لمحافظ أسيوط حيث يصادف هناك نماذج بشعة ممن يطلقون على أنفسهم الجماعات الإسلامية وهم في الحقيقة بعيدون كل البعد عن الإسلام دين اليسر والتسامح وليس دين القتل والدم.

- وصلتك خطابات تهديد من هذه الجماعات المتطرفة.. ألم يجعلك ذللك تتردد ولو لحظة واحدة في قبول تمثيل عمل جديد يكشفهم أمام الناس؟

الفن رسالة قبل أن يكون متعة وتسلية.. والفنان مثل الصحفي والطبيب ورجل السياسة له رسالة كبيرة، وأعتقد أنني لو لم أقم بدوری في مواجهة هذا الموضوع الخطير الذي يهدد أمننا جميعا، فبالتالي أكون قد خنت رسالتي، فأنا لم ولن أتردد لحظة واحدة في قبول أي عمل فني جاد يفيد المجتمع والناس، لكنهم حاولوا اغتيال الكاتب الكبير "نجيب محفوظ" تلك الواقعة التي تعرض لها كاتبنا الكبير جعلتني أكثر إصرارا وتصميما على قبول مثل هذه الأدوار التي تسهم بشكل كبير في فضحهم أمام الجمهور، وجعلتني أقوم بالاتصال يوميا بوحيد حامد لكي يكمل المسلسل الجديد الذي سيكون صفعة قوية لهم، ثم إنني أتعجب: ما الذي فعله نجيب محفوظ لكی يهدروا دمه، هل هي فعلا رواية «أولاد حارتنا»؟ أشك في ذلك لأنني بساطة شديدة قرأتها مرات كثيرة ،ولم أجد فيها أى إهانة للدين أو سخرية من الأنبياء ولو كان قد قرأها هذا الجاني الذي حاول قتل نجيب محفوظ لا طاوعته يده الأثيمة على أن تمتد إلى عنق هرم مصر الرابع لتنال منه ومن مصر كلها، لذلك فلقد قررت أن أحاربهم بكل ما لدى من قوة وأناشد جميع فناني مصر ألا ترهبهم أية خطابات تهديد ولا ترهبهم محاولات الاغتيال ولنحاربهم بما هو أقوى من أی سلاح . نحاربهم بفننا وعقلنا وضميرنا الذي لن يهدا ولن ينام أبدا.

نجيب محفوظنجيب محفوظ

-يقول البعض إنك خرجت من أعمال أسامة أنور عكاشة بدخولك عائلة وحيد حامد.. فهل هذا صحيح؟

العائلة لم يكن العمل الأول من تأليف وحيد، فلقد مثلت له قبل ذلك مسلسل «سفر الأحلام» الذى لاقي نجاحا كبيرا وأعتز به جدا وبالشخصية التي جسدتها. من خلاله، ووحيد كاتب جاد وصاحب رؤية، وكذلك أسامة أنور عكاشة الذي لا يختلف أحد على عبقريته ككاتب درامی من الطراز الأول، وليس معنى اشتراكي في «العائلة» أنني توقفت أو خرجت كما يقولون عن أعمال أسامة فقد كنا نستعد بالفعل لتصوير الجزء الثاني من مسلسل «أبو العلا البشرى» الذي بدأ أسامة في كتابته ثم توقف بسبب انشغاله الشديد بالجزء الخامس من ليالى الحلمية». 

وأنا سعيد بل وفخور بتعاملى مع وحيد حامد بنفس الدرجة التي أسعد بها وأنا أجسد إحدى شخصيات أسامة على الشاشة، وأرفض تماما أى محاولة للمقارنة لأني من المؤمنين بان كل فنان له بصمته وطعمه ولونه الخاص به.

وحيد حامدوحيد حامد

ولكن عتريس الشاشة المصرية.. لماذا يخاصم السينما؟

ولا خصام ولا حاجة.. ولكني أتساءل: أين هي السينما المصرية؟ أين هي الأفلام التي تضيف شيئا جديدًا، إنني أنظر حولى فلا أجد سوى أفلام الكسب السريع المخدرات العنف، الجنس، السينما حالها يصعب على الكافر وأنا حزين جدا جدا لما وصلنا إليه بالرغم من تاريخنا الفني والسينمائي العريق فنحن نملك قدرات وإمكانات هائلة، ولكنها للأسف مهدرة نقول تارة: «إن أزمة السينما هي أزمة النصوص وأنا لا أرى ذلك، فلدينا مؤلفون ومخرجون يستطيعون الوصول للعالمية إذا لم يفكروا في الكسب السريع.

ونقول تارة: «إن الأزمة هي أزمة فلوس ولا أرى ذلك أيضا فلو نظرنا للإمكانات المادية التي صرفناها على أوبرا عايدة» والتي وصلت إلى مليون جنيه؛ لعرفنا أننا نملك أموالا كثيرة ولكن لا نستطيع استغلالها، وأتساءل: ما الفائدة التي عادت علينا من جراء هذه الأوبرا؟! لو كانت الدولة استغلت هذه الملايين في إصلاح استوديوهاتنا وبناء استوديوهات جديدة لكان هذا أفيد لنا مليون مرة.

محمود مرسيمحمود مرسي

أفلامنا المصرية اكتسحت جوائز مهرجان القاهرة؟ ولكن الا توجد بادرة أمل؟

الأمل موجد على كل حال، وفوز أفلامنا المصرية في المهرجان بادرة أمل حقيقية، ولكن علينا بالتقدم والتطور السريع حتى نستطيع أن نجابه ونواكب تقدم السينما العالمية التي تتفوق علينا، وصحيح أنني لم أشهد هذه الأفلام ولم أتابع ليالى المهرجان لأني أفضل الابتعاد عن المجتمعات الفنية وحفلات الفشخرة، لكني أحسست بسعادة حقيقية وأحسسست أيضا أن سنة 2000 ستشهد تقدما هائلا ليس في السينما المصرية فقط بل الفن المصرى بكافة أشكاله، وما أعجبني في المهرجان هو تكريمه للسيدة الفاضلة شادية التي حرمتنا من فنها ومن صوتها العذب الجميل وكنت أتمنى أن تحضر حفل تكريمها ولكن يجب أن نحترم رغبات الأخرين.

هل ترى أن هناك ظلما ما وقع عليك لعدم تكريم المهرجان لك؟

إطلاقا .. أنا من أرفض التكريم، ولو عرض على سعد الدين وهبة تكريمي في مهرجان هذا العام لرفضت. فأنا لا أحب المجاملات، ولقد سبق ورفضت جائزة الدولة التقديرية لأني بيساطة أشعر أن تكريمي الحقيقى هو حب الجمهور وإعجابهم بما أقدمه من أدوار ويكفينی أننی عندما أظهر فی الشارع أسمع من يناديني أبو العلا البشري أو الأستاذ كامل سليم وهذا في رأيي أفضل من أی تكريم وأجدر من أى جائزة.

محمود مرسيمحمود مرسي

ولكن أين أنت من المسرح؟

لا أستطيع أن أواجه الجمهور يوميا بنفس الكلام والأسلوب، وأعتبر هذا شيئا مملا وليس هذا تقليلا من شأن المسرح ولكن هذا خاص بي أنا فقط؛ فالمسرح أبو الفنون كما يقولون وبصراحة لا يعجبني المسرح في هذه الأيام فأين عطيل، وأوديب ملكا وماكبث، كل النصوص الجيدة توارت لتظهر لنا أسماء مسرحيات غريبة الشكل فالمسرح أصبح يعني في هذا الزمن الإفيهات الجنسية المبتذلة والرقص واللبس العاري وتوارت الكلمة الجيدة الهادفة ويبدو فعلا أننا أصبحنا في زمن حزمني يا بابا.

سؤال أخير.. لماذا ترفض الكلام مع الصحفيين.، وتبتعد عن الحياة الاجتماعية الفنية؟

أكرر الحديث عن نفسي وكل ما أريد التعبير عنه، أقوله من خلال الأعمال التي أقوم بتمثيلها، يبقي أتكلم مع الصحفيين ليه؟ أما عن الحياة الفنية فانا أعتزل جلسات الفنانين المليئة بالنميمة وفلان قال وفلان عاد وتكفينى القراءة وزيارة ابنی فی أمریکا بين حين وآخر. 

محمود مرسيمحمود مرسي