قال المدعي العام لمجلس الدولة التركي، أعلى محكمة إدارية، اليوم الخميس، إن انسحاب البلاد من اتفاقية إسطنبول وهي معاهدة دولية لمنع العنف ضد المرأة يعد انتهاكًا للقانون.
وكانت تركيا قد أعنلت انسحابها من اتفاقية مجلس أوروبا بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي بموجب مرسوم رئاسي صدر في مارس العام الماضي، ما أثار غضب منظمات المجتمع المدني المدافعة عن النساء وخرجت مظاهرات بعدد من المدن الكبرى في أعقاب تحذيرات أطلقتها جماعات حقوق المرأة من أن القرار سيقوض الجهود المبذولة للتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
في المقابل كان للمحافظين المتشددين والقوميين المتطرفين وغالبيتهم من أنصار العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان رأي آخر هو النقيض، إذ أصروا على أن المعاهدة تروج لتعليم المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية ويتعارض مع "القيم الدينية والعائلية التقليدية"، بالإضافة إلى تعريف الجنس على أنه فئة "مبنية اجتماعياً".
وبحسب وسائل إعلام فخطوة النيابة العامة من المقرر أن يتبعها حكم من المحكمة بشأن الطعون التي تطلب إلغاء خروج تركيا من الاتفاقية في غضون شهر واحد ومن المتوقع أن تصدر المحكمة بيانا مكتوبا حول هذه المسألة.
وشهدت جلسة اليوم الخميس، وفقا لموقع ديكن الإخباري، جمهرة من المحامين إذ طلب الحضور أكثر من 1000 محامية من 73 نقابة محامين في جميع أنحاء البلاد.
يذكر أن انسحاب أنقرة من المعاهدة أثار انتقادات شديدة من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ووصف رئيس أعلى هيئة حقوق الإنسان في أوروبا، مجلس أوروبا، قرار تركيا بالانسحاب من المعاهدة بأنه "مدمر" لجهود مكافحة العنف المنزلي.
ولا يزال العنف ضد المرأة وقتل النساء من المشاكل الخطيرة في تركيا، حيث يمارس المواطنون ضغوطًا متزايدة على الحكومة لمعالجة هذه القضايا.
وقُتل ما لا يقل عن 339 امرأة على أيدي رجال العام الماضي، واستنادا لتقرير مراقبة العنف الذكوري تم بثه على موقع Bianet التركي، فالعام الماضي وحده شهد أعلى معدل لوفيات الإناث على يد أزواجهن أو أشقائهن أو أقاربهن منذ عام 2010 .