قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية، اليوم الخميس، إنه على الرغم من خطر انتهاك العقوبات الغربية، فإن المخاطر كبيرة بعد قطع الإمدادات الروسية من الغاز نهائيا عن بولندا وبلغاريا، منوهة إلى أن بعض شركات الطاقة في ألمانيا والمجر تعتزم الامتثال لمطلب بوتين والدفع بالروبل مقابل شراء الغاز الروسي.
وبحسب الصحيفة، فأنه رغم مخاطر انتهاك العقوبات المفروضة على روسيا من قبل الاتحاد الأوروبي، فإن المخاطر كبيرة، حيث أن الكرملين قد أوقف بالفعل الإمدادات عن بولندا وبلغاريا.
وسلطت الصحيفة الضوء على مطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من الدول "غير الصديقة" بدفع ثمن الغاز بالروبل، حيث أنه في العادة تدفع الغالبية العظمى من المشترين باليورو أو بالدولار، حيث سيتم اعتبار فاتورتهم من مجموعة الطاقة الحكومية الروسية «غازبروم» قد تمت تسويتها بمجرد إتمام الدفع.
بموجب المرسوم 172 الذي أصدره بوتين في مارس، يتعين على المشترين المشاركة في نظام دفع جديد يتطلب فتح حسابين في بنك Gazprombank، وهو بنك روسي مملوك للقطاع الخاص، وثالث أكبر بنك في البلاد من حيث الأصول.
وبحسب النظام سيتم دفع الأموال في حساب واحد باليورو والدولار قبل تحويلها من قبل البنك إلى روبل ودفعها لشركة «غازبروم» من الحساب الثاني، وعند هذه النقطة فقط يمكن اعتبار أن المشتري قد أوفى بالتزامه القانوني بدفع ثمن الغاز.
حتى هذا الأسبوع، لم يكن واضحًا ما إذا كان بوتين سينفذ تهديده بقطع المشترين الذين يرفضون طلبه، لكن «جازبروم» علقت يوم الأربعاء إمدادات الغاز إلى بولغاراز (بلغاريا) وبي جي إن آي جي (بولندا) بعد أن رفضت الدفع بالروبل.
وبحسب الصحيفة، فإن الدول الغربية تواجه مشكلة كبيرة في حين قال زعماء أوروبيون، بمن فيهم رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنهم لن يفعلوا ما طلبه بوتين.
وجدد بيان للاتحاد الأوروبي، صدر في وقت سابق من هذا الشهر، أن القيام بذلك سيكون بمثابة انتهاك للعقوبات المفروضة على الكرملين، وذلك لأن عملية تحويل العملة في جوهرها تشمل البنك المركزي الروسي، الذي يخضع لعقوبات.
وقالت المفوضية: "نظرًا لأن عملية التحويل قد تستغرق وقتًا غير محدد، وخلال هذه الفترة تكون العملة الأجنبية بالكامل في أيدي السلطات الروسية بما في ذلك البنك المركزي، فقد يتم اعتبارها قرضًا ممنوحًا من قبل شركات الاتحاد الأوروبي".
وأكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي، الخميس، أن أي شركة توافق على فتح حساب بالروبل في روسيا ودفع ثمن الغاز بهذه الطريقة ستكون خرقًا للعقوبات.
ربما، فوفقًا للإرشادات الإضافية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي ، فإن مرسوم الكرملين لا يمنع مستوردي الغاز من مطالبة شركة غازبروم بالموافقة على الشراء بشكل قانوني بمجرد إيداع الدفعة الأولى، باليورو أو بالدولار، في بنك Gazprombank.
أي تحويل إلى روبل سيحدث بعد ذلك، مما يعني أن المشتري لن يكون قد خرق العقوبات من الناحية الفنية، كما أن هناك خيار آخر، كما تقول التوجيهات، وهو أن يقوم المشترون بإعلان عام بأنهم يعتبرون عملية الشراء قد اكتملت بمجرد سداد مدفوعاتهم بالدولار أو اليورو.
العائق الوحيد أمام ذلك، وفقًا للإرشادات، هو الحاجة إلى "تأكيد من الجانب الروسي" بأن كل هذا يتوافق مع المرسوم 172.
بعبارة أخرى، يجب أن تكون شركة غازبروم - أو الكرملين فعليًا - على رأس القائمة، حيث لا تخضع شركتي Gazprom و Gazprombank لعقوبات الاتحاد الأوروبي ، لذلك يُسمح للمشترين بالتفاوض على مثل هذه المقترحات المتاهة دون انتهاك العقوبات.
وهذه الثغرة القانونية الواضحة تلقي بظلالها على الصورة حول الطبيعة الحقيقية للامتثال لمطلب بوتين، فعلى سبيل المثال، رداً على التقارير التي تفيد بأن شركة OMV كانت تستعد لتسديد مدفوعات الروبل، لكن إصرار المستشار النمساوي، كارل نيهامر، على أن الأمر لم يكن كذلك.
وأشارت الصحيفة، إلى أن "تسليح" بوتين لصادرات الغاز الروسي هو جزء من إستراتيجية مصممة لدعم الاقتصاد الذي تم الإعلان عنه بعد وقت قصير من بدء الحرب، حيث أدى قرار الغرب بفرض عقوبات إلى انخفاض حاد في قيمة الروبل وزاد من خطر التضخم المفرط.
ورداً على ذلك، فرضت روسيا قيوداً صارمة على رأس المال أجبرت الشركات المصدرة بموجبها على تحويل أرباحها من العملات الأجنبية إلى روبل.
ونقلت الصحيفة عن ليام بيتش، اقتصادي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، قوله إن ضوابط رأس المال جعلت الروبل رهانًا في اتجاه واحد لمتداولي العملات، مما ساعد في تفسير سبب تعافيه إلى مستويات ما قبل الغزو مقابل الدولار.
وقال بيتش إن الإجراء الذي اتخذ هذا الأسبوع ضد بولندا وبلغاريا لن يكون له تأثير اقتصادي كبير على روسيا.
وسيستمر المستوردون الأوروبيون في الدفع لبنك غازبروم باليورو، والذي سيتحول بعد ذلك إلى روبل.
وقال "لا يحدث فرق كبير من الناحية السياسية، حيث يحاول بوتين أن يُظهر أن روسيا تقف في وجه العقوبات وأنها قادرة على ممارسة القليل من الضغط.
هناك نوعان من التفسيرات المحتملة لهذا الغرض، الأول هو أن المدفوعات باليورو أو الدولار ستضيف إلى احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية، والتي تم تجميدها منذ بداية الحرب، حيث إن الدفع بالروبل مقابل الغاز الروسي يدعم الاقتصاد في وقت يواجه فيه ركوداً عميقاً.
والسبب الثاني هو أن روسيا تبتعد تدريجياً عن الاستيطان بالدولار واليورو منذ أن ضمت شبه جزيرة القرم في عام 2014، حيث تسعى روسيا إلى زيادة المدفوعات بالروبل واليوان مقابل طاقتها وقد أدت الحرب في أوكرانيا إلى تسريع هذا الاتجاه.