خاص تقرير: تعهدات ماكرون ولوبان وفرصهما في مقعد الرئيس

سلط تقرير لوكالة « أسوشيتد برس» الأمريكية الضوء؛ على ما الذي يمكن أن يقدمه كل من الرئيس إيمانويل ماكرون والمرشحة اليمينية مارين لوبان حال فوز أحدهما في الانتخابات الرئاسية المقبل

وبحسب الوكالة، فإن الانتخابات تجري في وقت عصيب؛ حيث يلتقي الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون وهو من الوسط، المرشحة القومية اليمينية المتطرفة مارين لوبان، في الانتخابات الرئاسية النهائية يوم الأحد المقبل، في ظل وجود مشكلة في السياسة الخارجية حيث تعصف الحرب بشرق أوروبا، إلى جانب المخاوف بشأن التضخم في أحد أكبر الاقتصادات في العالم.

الحرب الروسية الأوكرانية

وذكرت الصحيفة أنه بالنسبة للحرب في أوكرانيا لعب ماكرون دورًا رئيسيًا في المحادثات الدولية بشأن دعم أوكرانيا وسط الحرب وفرض عقوبات على روسيا، مشيرة إلى إن ظهوره على الساحة الدولية في المراحل الأولى من السباق أعطاه دفعة أولية في الاقتراع لكنه أعاق قدرته على القيام بحملة فعالة.

وبحسب الصحيفة، فإن فرنسا أرسلت 100 مليون يورو من الأسلحة إلى أوكرانيا منذ الغزو الروسي وتعهد ماكرون بمواصلة هذا الدعم وتعزيز قدرات القوات المسلحة الأوروبية وتعاونها "بشكل كبير" كما أيد العقوبات ضد روسيا والاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية.

في المقابل أقامت لوبان منذ سنوات علاقات مع موسكو، حيث تلقت قرضًا بقيمة 9 ملايين يورو من بنك روسي في عام 2014 والتقت ببوتين عام 2017، واعترفت بأن الغزو الروسي لأوكرانيا قد غير وجهات نظرها بشأن بوتين "جزئيًا" ، قائلة إنه "خطأ غير مقبول"، وتقول إنها تدعم الشعب الأوكراني ويجب الترحيب باللاجئين.ماكرون ولوبان

وتشكك لوبان في إمداد أوكرانيا بالأسلحة، وتعارض عقوبات النفط والغاز ، كما أنها حذرة من حلف شمال الأطلسي، حيث تريد فرنسا أن تظل عضوًا ولكن مع دور محدود".

الملف الاقتصادي

ولفتت الوكالة أنه بالنسبة للاقتصاد، فقد كان ماكرون اقتصاديًا ومصرفيًا سابقًا، وقد دافع عن الشركات الناشئة ويعد "بالتوظيف الكامل"، كما انخفض معدل البطالة خلال فترة ولايته 2017-2022 إلى أدنى مستوى له. ويطلق عليه بعض الناخبين لقب "رئيس الأغنياء" لإلغاء ضريبة الثروة وتصريحاته عن الفقراء.

كما أنه يريد رفع سن التقاعد تدريجياً من 62 إلى 65 ، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات الشهرية ، ورفع أجور المعلمين، بالإضافة إنه يريد أن تكون الشركات قادرة على منح الموظفين مكافأة غير خاضعة للضريبة تصل إلى 6000 يورو وأنفق المليارات في تغطية فواتير الطاقة.

في المقابل استغلت لوبان الإحباط بين ناخبي الطبقة العاملة بشأن التضخم ، ووعد بخفض الضرائب على الطاقة والسلع الأساسية، كما إنها تريد الحفاظ على الحد الأدنى لسن التقاعد عند 62 وتقترح أن أي شخص بدأ العمل في سن 20 يمكنه التقاعد في سن 60.

كما تريد رفع الحد الأدنى للمعاش ، وإنهاء ضريبة الدخل لمن هم دون الثلاثين، وتريد من الشركات زيادة الرواتب بنسبة 10٪ ، ورفع رواتب المعلمين خلال السنوات الخمس المقبلة، وتدعي أنها تستطيع تمويل هذا عن طريق خفض "الهجرة الجماعية".

التغير المناخي

وعن مواجهة التغير المناخي، أوضحت الصحيفة، أنه على الرغم من ارتباط ماكرون بشعار "اجعل الكوكب عظيماً مرة أخرى" ، فإن أوراق اعتماده الخضراء مختلطة، حيث استسلم لمتظاهري السترات الصفراء بإلغاء زيادة ضريبة الوقود، وتعهد ببناء جيل جديد من المفاعلات النووية وتطوير الطاقة الشمسية ومزارع الرياح في البحر، كما تعهد بأن يكون رئيس وزرائه المقبل مسؤولاً عن التخطيط البيئي حيث تسعى فرنسا إلى أن تصبح محايدة للكربون بحلول عام 2050، كما وعد بمزيد من وسائل النقل العام في جميع أنحاء البلاد لفطم الناس عن الاعتماد على السيارات.

في المقابل اكتسبت لوبان الدعم في المناطق الريفية من خلال شن حملة ضد مزارع الرياح ، وتعهدت بتفكيكها والاستثمار في الطاقة النووية والمائية، كما ستلغي الإعانات المالية للطاقات المتجددة، كما إنها تريد إجبار المدارس على تقديم غالبية المنتجات الزراعية الفرنسية في كافيترياتهم بدلاً من المواد الغذائية المستوردة.

الهجرة غير الشرعية

وعن مواجهة الهجرة غير الشرعية، أشارت الوكالة أن ذلك كان العمود الأساسي لحزب لوبان لأجيال، حيث تتضمن خطط لوبان إنهاء سياسات لم شمل الأسرة ، وتقييد المزايا الاجتماعية بالفرنسيين فقط ، وترحيل الأجانب الذين يظلون عاطلين عن العمل لأكثر من عام وغيرهم من المهاجرين الذين دخلوا بشكل غير قانوني، كما إنها تريد أن يتم تتبع الرعايا الفرنسيين بسرعة على الأجانب في الخدمات الاجتماعية، وهذه الخطة لخلق "تفضيل وطني" للمواطنين الفرنسيين عبر التوظيف والمزايا والرعاية الاجتماعية والإسكان قد ينتهك قانون الاتحاد الأوروبي ويسبب مشاكل في بروكسل.

في المقابل اتخذ ماكرون موقفا أكثر صرامة بشأن الهجرة حيث سعى للحصول على دعم الناخبين اليمينيين، حيث إنه يدفع من أجل تعزيز الحدود الخارجية للمنطقة الخالية من جوازات السفر الأوروبية وإنشاء قوة جديدة للتحكم بشكل أفضل في الحدود الوطنية، كما تعهد بالإسراع في معالجة طلبات اللجوء وتصاريح الإقامة وترحيل غير المؤهلين.

قضايا أخرى

وفي القضايا الكبرى الأخرى، أوضح التقرير، أن لوبان تريد أن يكون المواطن قادرا على أن يكون له صوت مباشر في القوانين من خلال السماح لهم باقتراح استفتاءات إذا حصلوا على 500000 توقيع لدعمها، لذلك ، سيحتاج الدستور إلى المراجعة، حيث كان هذا مطلبًا رئيسيًا لمتظاهري السترات الصفراء المناهضين لماكرون، الذين رأوا أنه قوي جدًا وبعيدًا عن الاهتمامات اليومية.

ومن بين مقترحات لوبان الأكثر إثارة للجدل قانونًا موعودًا يحظر ارتداء الحجاب في جميع الأماكن العامة، حيث تصف هذا الزي بأنه "زي إسلامي" ينشر رؤية متطرفة للدين.

في المقابل ظهر ماكرون كمدافع قوي عن العلمانية الفرنسية لكنه يحذر من أن هذا الحظر قد يؤدي إلى "حرب أهلية"، نظرًا لأن فرنسا بها أكبر عدد من المسلمين في أوروبا الغربية ، فقد يلعب تصويت هذه الدائرة الانتخابية دورًا في انتخابات الإعادة.