محللون يصفونها بـ«الموجة الأسوأ عالميًا».. ومراقبون: الأمر مرهون بأمد الأزمة الأوكرانية
المستشار السياسي بالكونجرس: روسيا الخاسر الأكبر.. والطبقات الفقيرة ستعاني
رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن: الحرب ستغير الخارطة الجيواقتصادية لأوروبا والعالممع هبوب رياح الحرب «الروسية - الأوكرانية»، فإن ثمة مخاوف عالمية بدأت تلوح في الأفق، جراء تبعات تلك الحرب وتأثيراتها على الاقتصاد الدولي وحركة الإنتاج العالمية، وما يستتبعها من زيادة جديدة في نسب التضخم وارتفاع الأسعار للسلع والمواد الأولية.
وقبيل الحرب بأشهر قليلة، كانت هناك توقعات بموجة تضخم كبيرة ستضرب العالم، لذلك حذر خبراء اقتصاديون جميع الدول من تلك الموجة، ودعوهم إلى اتخاذ سياسات تقشفية حتى تسلم من تلك الموجة التي كان متوقعاً أن تستمر طيلة 2022 حتى منتصف 2023.
ولكن يبدو أن تلك الفترة ستمتد بل جاءت التوقعات بما هو أسوأ بأن العالم على شفا كارثة كبيرة جراء حرب اشتعلت أجواءها دون سابق إنذار، ما إن هبت حتى شهدت أسعار النفط والغاز أسعاراً غير مسبوقة في أسابيع الحرب الأولى، وبدأت موجة ارتفاعات متتالية تضرب أسعار السلع الغذائية.
مراقبون قالوا إن هذه الموجة إطالتها من عدمه، مرهونة بمدى طيلة أمد الحرب، لكنه في كل الأحوال سيشهد العالم تغيراً في الخريطة الجيواقتصادية العالمية، فالتأثيرات ستطال الجميع، العالم وكل العالم، لكن تأثيراتها ستكون فاجعة بالنسبة للدول الفقيرة، لاسيما منها تلك التي تعتمد على استيراد السلع الأساسية بنسبة كبيرة.
كما ستعاني من هذه الأزمة الدول التي تشهد ويلات الصراعات الداخلية وتعاني من أزمة إنسانية بشكل مفجع، وفي القلب منها الدول الشرق أوسطية، لا سيما تلك التي تشهد غياباً إدارياً في أنظمة حكمها، ومن ثم فإن مواجهة التحديات ووضع خطط بديلة وقت الأزمات هي والعدم سواء.
وأضحى متوقعاً جراء ذلك، أن يشهد العالم حالة تقشف كبيرة، وأزمات اقتصادية أكبر، من ارتفاع في نسب الفقر يقابله ارتفاع في معدلات البطالة، كما أصبح ضرورياً أن يضع قادة العالم آلية للخروج من المأزق الحالي، بوضع سياسات بديلة وخطط طارئة تتجاوب مع تلك المتغيرات الدولية ومن ثم أيضاً آلية لمساعدة الدول الأكثر تأثراً جراء تلك الحرب.
الموجة الأسوأ عالميًا
بداية.. وصف جول سيجال، المستشار السياسي بالكونجرس الأمريكي، موجة التضخم التي سيعاني منها العالم مقبل الأيام والأشهر، بأسوأ تضخم عالمي حلزوني نتيجة نقص الغاز والنفط، يقابله ارتفاع في أسعار تكلفة الغذاء، لأن سلاسل متاجر البقالة الكبيرة ستُفرض عليها رسوم أكبر في نقل شحن اللحوم والفواكه والمنتجات.
جول سيجال المستشار السياسي بالكونجرس الأمريكي
ولفت إلى أن ذلك سيؤذي الأشخاص ذوي الثروات المنخفضة، لأنهم سيدفعون المزيد مقابل الغذاء والغاز، فيما لن تشعر الطبقتان الوسطى والعليا بألم اقتصادي كبير، لأنهما قادرتان على دفع المزيد مقابل السلع والخدمات.
روسيا الخاسر الأكبر
وقال المستشار السياسي بالكونجرس الأمريكي، إن الرئيس الأمريكي بايدن وقادة العالم الآخرون في حاجة إلى التفاوض مع شركات الغاز والنفط وقطاعات الأعمال، ومطالبتهم بمحاولة الحفاظ على تكاليف السلع والخدمات، وإذا لم يفعلوا ذلك، يجب على قادة العالم التفكير في تمرير تشريعات فيدرالية أو إصدار أوامر تنفيذية لضبط الأسعار.
لكن الطرف الخاسر الرئيسي في هذا الموضوع بحسب سيجال، سيكون الشعب الروسي، الذي سيتعين عليه التعامل مع ندرة الغذاء وفقدان الوظائف وعدم القدرة على استخدام بطاقات الائتمان الصادرة من أمريكا في عمليات الشراء بسبب الحظر الاقتصادي الذي تفرضه دول الناتو والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على روسيا، ناهيك بالجنود الروس الذين يتعرضون للقتل أو الإصابة دون داع، وكذلك الجنود والمدنيين الأوكرانيين الذين يقتلون أو يصابون، وأكثر من مليون أوكراني نازح هم الآن لاجئون.
ارتفاع التكاليف
فيما أكد المستشار السياسي الأمريكي ديفيد بولوك، أن الاقتصاد العالمي سيعاني كثيراً من هذه الحرب، مع تضخم أسعار الغذاء والطاقة وأسعار أخرى، وارتفاع التكاليف العسكرية، مشيراً إلى أنه لا أحد يعرف إلى متى ستستمر هذه الموجة، معتقداً أنه إذا توقفت الحرب قريباً، فإن الآثار ستكون مؤقتة.
المستشار السياسي الأمريكي ديفيد بولوك
إذا توقفت الحرب قريبًا الآثار ستكون مؤقتة
وقال بولوك: "ستكون روسيا وأوكرانيا بالطبع خاسرين لأن هذه معركة صعبة لكليهما، الناتو سيخرج أكثر اتحاداً وتصميماً، ومن المحتمل ألا تتأثر الصين بنفس القدر، ولكنني أعتقد أن الأمر يحتاج أن نكون حذرين حذراً، كما أن حالة الضبابية وعدم اليقين ستزيد بشأن إيران وبرنامجها النووي وصواريخها، حيث تشتت انتباه الولايات المتحدة وغيرها، وما لا نعرفه هو ما إذا كنا سنواجه حرب عصابات طويلة في أوكرانيا أم لا، ما زلت أرى بعض الفرص لتسوية دبلوماسية بدلاً من ذلك".
تغير الخارطة الجيواقتصادية
فيما يرى الدكتور بول سالم، رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن الحرب الروسية الأوكرانية تغير الخارطة الجيواقتصادية لأوروبا وعملياً للعالم، حيث ستدفع باتجاه فصل الاقتصاد الأوروبي عن الطاقة "النفط والغاز" الروسي وهذا الأمر سيأخذ وقتاً.

الدكتور بول سالم رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن
الأزمة ستعزز من موقع الشرق الأوسط لحاجة العالم للطاقة
ويتابع: لكن مما لا شك فيه أن أوروبا الغربية والوسطى والشرقية الخائفة من روسيا ستسعى بالأشهر والسنوات المقبلة أن تبحث عن مصادر أخرى لاستبدال الطاقة الروسية.
ويرى سالم أن التحدي الأول هو التحضير لموسم الشتاء المقبل في نهاية عام 2022، لأن الحلول ستكون جزئية وليست سريعة لاستبدال كل الطاقة الروسية خلال هذا الوقت القصير، لكن التحدي الأبعد هو خلال عامين أو أربع أعوام لإيجاد بدائل أكبر، حيث يمكن استيراد الطاقة من بلدان "كندا، الولايات المتحدة، أمريكا اللاتينية"، والعديد من الدول العربية والإفريقية.
ولفت رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إلى أن الأزمة الأوكرانية ستعزز موقع الشرق الأوسط، وعلى رأسها دول الخليج وإفريقيا الشمالية ومصر، حيث سيكون لها دور كبير في حل أزمة الطاقة، حيث ستعلو الخريطة الجيواقتصادية لهذه الدول استراتيجياً.
وواصل: كذلك تحاول تركيا أيضاً أن تلعب دوراً مهماً في مستقبل الطاقة تجاه أوروبا وتحاول أن تكون جزءاً من هذا المستقبل، ولا تكون مهمشة، من هنا تأتي محاولاتها لتهدئة العلاقات وتحسينها مع دول الخليج عامة ومحاولة تهدئة علاقتها وتحسينها من جديد مع إسرائيل ومصر، فتركيا من الممكن أن تلعب دوراً كبيراً في ملف إيصال الغاز والنفط إلى أوروبا الجنوبية وأوروبا بشكل عام.
الحرب والاقتصاد العالمي
ويعتقد رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أنه إذا استمرت روسيا بهذا التوجه الجيواقتصادي، سيحدث لها أمران، أولاً ستصبح معتمدة أكثر على دعم الصين والمال الصيني واستهلاك الطاقة الروسية من قبل الصين وهذا ليس مريحاً بالأخص لروسيا، لأنها ستكون الشريك الأصغر في هذا التحالف، لأن الاقتصاد الصيني يتجاوز عشرات المرات نظيره الروسي، فروسيا لن تكون متاحة لتكون مثل الأخ الصغير للصين، وهذا الموقع لا يطمح له بوتين.
وأشار سالم في الأمر الثاني إلى أن روسيا ستكون معزولة بشكل أكثر وأوسع عن الاقتصاد العالمي وحدث ذلك خلال الأسابيع الماضية، فالاقتصاد الغربي لديه نفوذ في مختلف أنحاء العالم عبر العقوبات وسيطرته على الدولار والمصارف، وهذا يعني أنه حتى الدول غير المتحمسة لعزل روسيا، لن تستطيع أن تقدم شيئاً لموسكو، لذلك سيدفع الاقتصاد الروسي ثمناً باهظاً وسيكون لذلك تأثير على بوتين وقراراته السياسية.
وعن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي، يرى بول سالم، أنه سكون هنالك أثر بالغ على أسعار النفط التي وصلت إلى 140 دولاراً قبل أن تنخفض مرة أخرى، متوقعاً أنها لن تشهد ارتفاعاً مرة أخرى لا سيما مع بدء خروج أوروبا من فصل الشتاء والذي سيتزامن معه انخفاضاً في استهلاك الغاز والنفط.
ودعا سالم إلى العمل على مواجهة هذا التزايد المستمر في أسعار النفط الذي سيخلق تحديات اقتصادية واجتماعية لبعض الدول المستوردة للنفط بالشرق الأوسط لا سيما تلك التي تعاني صراعات داخلية مثل اليمن، ولبنان ووضع سوريا الإنساني، حيث لا توجد دولة متمكنة من إدارة الأزمة ستعاني معيشياً جراء ارتفاع أسعار النفط.
وزاد: تصاعد أسعار النفط سيؤدي بالكاد إلى ارتفاع نسب التضخم بشكل غير مسبوق، وهو ما سيكون له تبعاته السيئة في نقل البضائع والمواد الخام وكل ما له علاقة بالصناعة والإنتاج، والأثر الواضح المباشر أيضاً هو ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية لاسيما القمح، فأوكرانيا وروسيا ينتجان ربع القمح بالعالم، وقد لاحظنا ارتفاعاً كبيراً وسريعاً في الأسعار مؤخراً جراء ذلك، الأمر الذي سينعكس على تضخم أسعار المواد الغذائية عالمياً، وسيكون له آثاره على دول الشرق الأوسط لاستيرادها كثير من المواد الغذائية.
واستكمل: وبالتالي ستلجأ بعض الدول التي تعتمد على استيراد القمح بنسب كبيرة إلى دول بديلة عن أوكرانيا وروسيا، وهي الهند أو الولايات المتحدة، لكن للأسف ستجد الدول العربية التي تعاني أزمات داخلية صعوبة في إدارة هذا التحدي، لكنه في المجمل وفي غضون عامين ستكون هناك بدائل أمام العالم وسيعود السوق إلى وضعه كما كان لكننا ننتظر الوقت فقط.
ويتوقع بول سالم حديثه أن يتكيف الاقتصاد العالمي مع هذه المتغيرات خلال فترة وجيزة في ظل النمو الحادث في حركة الاقتصاد الدولي مع تراجع معدلات إصابات كوفيد 19، وهو ما يعني أن ثمة إشكالية كبيرة كانت تواجه دول العالم في طريقها إلى الزوال، وأن الحرب المستحدثة ستكون لها نهاية أيضاً وكذلك تأثيراتها ستنخفض بمرور الوقت.
أبعاد اقتصادية كارثية
ومن ناحيته، يرى علاء سرحان، كبير خبراء الاقتصاد البيئي بالبنك الدولي، أن أبعاد هذه الحرب ستكون كارثية على الاقتصاد العالمي، متفقاً مع مقولة ديفيد مالباس رئيس البنك الدولي، في هذا الشأن، والذي وصفها بالكارثية أيضاً.
علاء سرحان كبير خبراء الاقتصاد البيئي بالبنك الدولي
أبعاد هذه الحرب ستكون كارثية على الاقتصاد العالمي وتابع: وبعيداً عن المأساة الإنسانية المتمثلة في وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى ونزوح مئات الآلاف من الأوكرانيين وتدمير المنشآت والمنازل والبنية الأساسية التحتية إلا أن استمرار هذه الحرب لمدة أطول سيؤدي إلى تضخم واضح وجلي، لاسيما وأن هناك بالفعل تضخماً علي المستوى العالمي موجوداً بالفعل وحتى قبل نشوب هذه الحرب بسبب جائحة كورونا، واضطرابات سلاسل الإمدادات العالمية، لتأتي الحرب لتزيد من الطين بلة وترفع من معدلات وحدة التضخم، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلي تباطؤ بل تراجع النمو الاقتصادي العالمي.
وتابع كبير خبراء الاقتصاد البيئي بالبنك الدولي: إن المحرك الأساسي والدافع الرئيسي للتضخم العالمي هو زيادة أسعار البترول والغاز، بسبب تخوف الأسواق من أن العقوبات الاقتصادية المفروضة حالياً على روسيا قد تشمل منع تصدير البترول والغاز، حيث تعتبر من كبار منتجي البترول والغاز وأكبر مصدر للطاقة في أوروبا.
وأضاف: أما بالنسبة للسلع الأساسية الأخرى وخاصة القمح، حيث تمثل صادرات روسيا وأوكرانيا مجتمعة أكثر من 28% من الصادرات العالمية في حين تنتج الدولتان نحو 60% من الإنتاج العالمي لزيت عباد الشمس، وهو ما فقدته الأسواق العالمية بسبب إغلاق الموانئ الأوكرانية، في حين أن روسيا غير قادرة على التصدير بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وذكر: كما نجد أيضاً أن روسيا من كبار منتجي بعض المعادن المهمة والمغذية لصناعات كثيرة مثل الألومنيوم والتيتانيوم والنيكل والتي سيرتفع أسعارها لا محال في الأسواق العالمية بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا والتي تقضي بمنعها من التصدير.
وزاد: خلاصة هذا الأمر هو أن الاقتصاد العالمي سيشهد تضخماً وارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الأولية والغذاء والطاقة إلخ، وتراجعاً كبيراً في النمو الاقتصادي العالمي وذلك في حالة استمرار الحرب وامتدادها لمدة طويلة، مشيراً إلى أنه وبحسب تقديرات وحدة دراسات الإيكونيميست فإنه من المتوقع أن يصل معدل التضخم العالمي إلى 6% هذا العام.
تعير المعادلة الاقتصادية
وبدوره يتوقع المحلل السياسي بواشنطن مهدي العفيفي، أن حالة الركود الاقتصادي العالمي ستستمر طيلة عام 2022 وتستمر إلى 2023، لافتاً إلى أن هناك موجات ركود تحدث كل فترة وكان لابد أن تكون هناك مرحلة تصحيح ومن المتوقع أن تحدث مرحلة تصحيح المسار خلال 2024.
المحلل السياسي بواشنطن مهدي عفيفي
الأسعار العالمية ستشهد ارتفاعاً بمعدلات غير مسبوقة
ويتابع: لكن الحرب على أوكرانيا غيرت المفاهيم والمقاييس بالكامل، وأن الضغوط الاقتصادية التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والدول الغربية دون استثناء وكذلك ضغوط بعض البلدان التي لم يتوقع أحد مشاركتها مثل اليابان وسويسرا، أدت إلى تغيير المعادلة الاقتصادية قلباً وقالباً.
ويتمثل التخوف القائم عند المحلل السياسي مهدي العفيفي، في ذلك التأثير الذي سيطال الدول الفقيرة، لكنه لا يعني ذلك أن الدول الكبرى بعيدة عن هذا التأثر، فالركود الاقتصادي سيشمل الجميع بما فيها روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة وأمريكا وكذا الصين.
وأضاف: وعلى الرغم من أن العقوبات الدولية المفروضة على روسيا لم تصل إلى إغلاق كامل بنسبة 100% إلا أن السماح بتصدير البترول والغاز إلى أوروبا وجنوب شرق أسيا مازال قائماً.
وأشار إلى أنه لا يمكن الإغلاق الكامل لدول تعتمد بشكل كبير على روسيا، في الوقت الذي ابتعدت فيه بعض الشركات الأمريكية العاملة في قطاع البترول عنم مساعدة روسيا وكذلك الاستثمار في استخراج البترول والنفط وقد تكون هناك مقاطعات مختلفة بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا، من شأنها التأثير على قطاع البترول بشكل كبير.
وتابع: هناك دول لا تحتمل هذا الضغط وهي التي تعتمد على روسيا قلباً وقالباً ولا توجد بنية تحتية تعوض الأنابيب التي تسير في أوكرانيا والتي تزود أوروبا، حيث إنه لن نستطيع توفير السفن التي تنقل هذه الحاملات إلى أوروبا في هذا الوقت، لاسيما في غياب آلية تصدير النفط والغاز عن طريق السفن وبالتالي لابد من وجود استعدادات خاصة للموانئ وعوامل كثيرة، ووجود بدائل.
ويفسر العفيفي، عدم منع تصدير البترول والغاز الروسي بشكل كامل لعدة أسباب، منها أن هناك دولاً لا يسري عليها الحظر مثل الصين وهذا الحظر أيضاً لا يسري بين الصين وإيران، لكنه بالطبع يحد بشكل كبير من إمكانية بيع تلك الدول للبترول أو الغاز بالسعر العالمي، بل تضطر لبيعه بسعر أقل بكثير ويكون دائماً العائد محكوماً بالدولة المستوردة في أشكال كثيرة، وفي الحالة الروسية هناك دول تعتمد كلياً علي روسيا، فلا يمكن إغلاق هذا الطريق، لذلك لكي يتم نقل الغاز من دول أخرى يجب أن تكون هناك موانئ مجهزة لاستقبال هذا الغاز لأن ناقلات الغاز عملاقة وحمولاتها تصل مئات الآلاف من الأطنان، وكثير من الموانئ الأوروبية بشكل عام غير مجهز ولا يمكن تجهيزه بسرعة.
وواصل: الأسعار العالمية تأثرت كثيراً نتيجة ارتفاع الغاز بمعدلات غير مسبوقة وأيضاً بعض السلع التي تعتمد على الغاز، وأحد الأسباب الرئيسة لارتفاع سعر البترول والغاز للمستهلك هي أن المضاربين يضاربوا على المستقبل، بشكل غير مسبوق، كما انه وعلى الرغم من وجود موجة من التضخم نتيجة كورونا إلا أن الحرب خالفت كل التوقعات مع عودة الاقتصاد العالمي للتعافي بعد أن عانى من موجه من الهبوط.
واستكمل: لكن يبدو أن حالة التعافي ستتأخر نتيجة الحرب الدائرة الآن والتي تدفع دول العالم لضخ أموال في اقتصاداتها وحتى في استخداماتها العسكرية وتستدين بشكل أكبر. ولفت إلى أن المديونية العامة لهذه الدول سترتفع خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي بدأ فيها التضخم في الارتفاع وتعدى 7.5 في المائة وهي نسبة مرتفعة جداً نتيجة الاقتراض الكبير وأرباح الفائدة المنخفضة.وقال مهدي العفيفي: تدعم البنوك الفيدرالية الأمريكية، الاقتصاد مع توقعات برفع نسبة الفائدة في الفترة المقبلة لإحداث حالة من التوازن مع التضخم، لكن في الوقت ذاته بدأت مناطق كثيرة في العالم تعاني من انخفاض المعروض من القمح والذرة، وأسعار العلف ارتفعت في بعض البلدان التي تعتمد على استيراده بنسب تتفاوت من 30 إلى 40% وفي بعض الأحيان قرابة ١٠٠٪ وفقاً للضغط والاستهلاك.
واستطرد: هناك دول لديها مخزون لعدة أشهر والأفضل أن يكون أكثر من ستة أشهر حتى عام وهذا يبدأ في حالات الحرب أو الجفاف الشديد أو الفيضانات، لأن هذه الحالات تؤثر على هذا المخزون بشكل سلبي لأن الأسعار تتغير، وهذا ما شاهدناه خلال الأسبوعين الأخيرين من ارتفاع أسعار العلف إلى نسبة ٤٠٪ ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار اللحوم حول العالم والتي ارتفعت بنحو ٢٥٪ وبعض الدول إلى ٥٠٪ حسب إنتاجها من اللحوم، ومن ثم ارتفاع في أسعار الألبان.
تراجع عالمي
وتوقع المحلل السياسي بواشنطن مهدي العفيفي أن يشهد الاقتصاد العالمي بشكل عام حالة من التراجع خلال الأشهر القليلة المقبلة مع ارتفاع في أسعار السلع والمواد الأولية وكذلك البترول ومشتقاته مع وجود محاولات عدة من دول كثيرة لحث الدول النفطية على الإنتاج بشكل أكبر.
واختتم حديثه بالقول إن الأشهر الثلاثة الماضية، ستكون فترة حرجة، فلو استطاعت روسيا أن تنهي هذه الحرب، ستكون النتائج مختلفة، لكن إن استمرت رحى الحرب التي يتوقع الكثير استمرارها مع استبعاد أن يكون هناك اتفاق سلام لأن كل المباحثات السابقة أثبتت عدم جدية الطرف الروسي في الوصول إلى نتائج فهذا لا يبشر بمستقبل مستقر بل معاناة سيواجهها العالم أجمع.