خاص بعد عدم دستورية العقود.. انسحاب شركات عالمية من الاستثمار في النفط بـ«كردستان»

خبراء: «كردستان» تمثل عبئا على ميزانية الدولة

تشهد العراق صراع الاستقلال والتبعية بين حكومة البلاد وإقليم كردستان منذ سنوات، إلا أن هذا الصراع انعكس مؤخرًا على ملف الطاقة الحيوي وأيهما يبيع النفط ويصدر القرارات والضوابط المنظمة لهذا الشأن، وذلك عقب الأحكام الصادر بحق عدم دستورية عقود توريد النفط في إقليم كردستان.

خروج الاستثمار الأجنبي

تباينت مواقف الشركات العاملة في مجال البترول والطاقة في إقليم كردستان، حيث أعلنت 3 شركات نفط أمريكية عملاقة هي "شلمبرجير وبيكرهيوز وهاليبرتون"، إيقاف نشاطها في كردستان، تطبيقًا لقرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق بعدم دستورية العقود التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان لاستثمار النفط والغاز، وأنها بدأت تصفية وإغلاق المناقصات والعقود القائمة وباتت لا تمتلك كيانا تجاريا أو شركات أخرى تعمل في الإقليم سواء بالعلامة التجارية لها أو لغيرها أو بالإنابة عنها.

وكانت الحكومة العراقية قد أقامت دعوى ضد 7 شركات تعمل في مجال النفط بإقليم كردستان، بخلاف القوانين المعمول بها من تلك الحكومة، ولم ترسل الشركات السبعة محامين أو ممثلين قانونيين للدفاع عنهم، كما هددت وزارة النفط العراقية الشركات السبعة بوضعهم في القائمة السوداء ومن ثم وقف نشاطهم.

موائمات للحل

من جهته، دعا رئيس حكومة إقليم كردستان، مفاوضات مع حكومة العاصمة العراقية، بغداد، بشأن ملف النفط والغاز، وفقا للدستور العراقي، وأن هناك وفدًا من أربيل على استعداد لزيارة العاصمة بهذا الشأن، بينما لا يوجد أي ردود فعل حتى الآن بشأن موقف الحكومة العراقية، فيما صرح وزير النفط العراقي بالحكومة الاتحادي أنهم ماضون في تطبيق قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن إدارة ملف الطاقة في العراق.

وتشهد العراق نقصًا كبيرًا في إنتاج الطاقة الكهربائية خلال أشهر الصيف الحالية، واقطاع الطاقة من الشبكة الوطنية العراقية، وقدمت الحكومة خصمًا في سعر الوقود المستخدم للمولدات الخاصة بالأهالي.

خلافات سياسية "قتلت" الاستثمار

يقول الدكتور رائد العزاوي، أستاذ العلاقات الدولية ورئيس مركز الأمصار للدراسات، إن اقرار القضاء العراقي في فبراير الماضي بعدم شرعية تصدير النفط المستخرج من شمال العراق باقليم كردستان مؤكدا أن العائدية تكون للحكومة المركزية في بغداد تأتي عبر شركة سومو المختصة بهذا الموضوع.

ويؤكد "العزاوي" أن استمرار عدم التوافق بين حكومة بغداد وإقليم كردستان بشأن تصدير النفط أدى إلى تراجع عدد من الشركات الأمريكية والفرنسية والصينية عن العمل والاستثمار في إقليم كردستان، مرجعًا ذلك إلى عدم التوافق السياسي بين الجانبين.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"سفن اي نيوز" ، أن عدم إقرار قانون النفط والغاز حتى الآن يدعم الصراع الدائر حول النفط، مؤكدًا أن إقرار القانون سيساهم بشكل كبير في توزيع الثروات بشكل عادل بين الاقاليم العراقية والحكومة المركزية، مرجعاً تأخير اقرار القانون إلى الأحداث الجارية في العراق من صراعات من قبل تنظيم داعش والقاعدة وتواتر حكومات ضعيفة منذ حكومة المالكي الأولى، ومرورًا بحكومة المالكي الثانية والتنازلات التي قدمتها إلى حكومة الاقليم حيث سمحت لهم بتصدير النفط خارج اطار الدولة.

فجوة تمويلية

أشار "العزاوي" إلى أن عوائد النفط الذي يتم تصديره في اقليم كردستان لا تدخل إلى خزينة الدولة والحكومة المركزية في بغداد، مشيرا إلى أن حكومة الاقليم تحصل على نسب من ميزانية الدولة الاتحادية المركزية لدفع رواتب الموظفين مما أدى إلى ارهاق ميزانية الدولة بدون عائد.

وأكد أن قرار المحكمة ما هو إلا قرارًا تنظيميًا وليس قرارًا عقابيًا كما يعتقد المسؤولون في إقليم كردستان، والآن حكومة الاقليم تبذل جهودا حثيثة لحل تلك المشكلات مع الحكومة المركزية، حيث تم التلويح بتأسيس شركات وطنية اتحادية عراقية كردية للخروج من الأزمة الحالية.

واستطرد: بناءً على تلك الإجراءات فإن أي عمليات تصدير للنفط خارج هذا الإطار فهي باطلة، الأمر الذي انعكس على حجم الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط في إقليم كردستان، وأدى إلى انسحاب الكثير من الشركات الكبرى، مؤكدا أن الأمر بحاجه إلى حلول سياسية للحفاظ على حقوق أهل كردستان.

«كردستان».. المصلحة أولًا

يقول أستاذ القانون واللوائح الدولية، الدكتور أشرف عرفات، إن هناك خلافًا سياسيًا في الأصل منذ فترة بين إقليم كردستان الساعي إلى الوخدة والاستقلالية مع الحكومة العراقية في بغداد، موضحًا أن ما يحكم سوق النفط في إقليم كردستان هو المصلح ةوالمنفعة والاعتبارات السياسية.

وأضاف في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، أن القانون واللوائح الدولية تلزم الشركات العاملة في أية مجالات أن تحافظ على سيادة الدولة ولا تعزز من الانفصال أو الاستقلال أو الحكم الذاتي، كما هو الحالة في مسألة العراق.

وأشار أستاذ القانون واللوائح الدولية، إلى صدرو قرارات من المحكمة العراقية العليا الاتحادية هو أمر وشأن داخلي وأنه يجب على الشركات العاملة أن تنفذ تلك القرارات لأن النفط هو مورد قومي عراقي ويخضع في النهاية إلى السيادة العراقية التي أصدرت قرارًا وأمرًا.

إجراءات مشروعة

قال الدكتور رمضان أبو العلا، الخبير البترولي وأستاذ التعدين ونائب رئيس جامعة فاروس، إن رفض مجلس القضاء الكردستاني لحكم المحكمة الاتحادية بشأن قانون النفط هو أمر طبيعي ومنطقي جدا، خصوصا وأن إقليم كردستان يحاول الحفاظ علي مواردة النفطية.

أشار "أبو العلا" في تصريحات خاصة لـ"سفن اي نيوز" إلى أن إقليم كردستان يحتوي على مخزون استراتيجية كبير من حقول النفط باعتبارها جزء من دولة العراق الغنية بالموارد النفطية والتالي رفض حكم المحكمة هو أمر مشروع.

وذكر أن دولة العراق كانت في فترات سابقة تتساهل في مواردها النفطية خصوصا مع اعطاء مزايا للشركات الأجنبية في حصص التنقيب عن النفط تصل لنحو 70% لشركات النفط مقابل 30% للجهات الحكومية وبالتالي فإن تلك المرحلة لم تعد تتطلب تلك الممارسات في ظل التحديات العالمية الراهنة.

واعتبر أن إقليم كردستان قد يلجأ في فترات مقبلة للاستعانة بالتكتلات الخارجية لحماية موارده مقابل السماح بجزء من التيسيرات الاستثمارية في قطاع النفط الكردستاني.