خاص لماذا ارتفعت معدلات القتل الجماعي في الولايات المتحدة؟

منها تضارب القوانين والتعصب الشعبي

تمكنت الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية من إلقاء القبض على المشتبه به في قتل 6 أشخاص وإصابة أخرين، بمشاركة مائة من أجهزة إنفاذ القانون، بعدما أطلق النار عليهم خلال احتفالات عيد الاستقلال، في شيكاغو، ويدعى روبرت كريمو، 22 عاما، وهو شخص مطلوب في قضية بعام 2010، بحسب شرطة هايلاند بارك التي نفذ فيها جريمته.

يأتي ذلك في ظل ارتفاع ملحوظ لحالات العنف في الولايات المتحدة الأمريكية، وحالات إطلاق النار العشوائية الجماعية، وهو ما يطرح تساؤلات حول زيادة حدة هذه الظاهرة، خصوصًا في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى مواجهة الأمر.

تأييد الحق ولكن

يقول عبد الرحمن يوسف، صحفي مقيم في واشنطن، ومتخصص في الشؤون الأمريكية، إن امتلاك السلاح هو حق أمريكي وضمن حريات الدستور التي كفلها للجميع، مضيفًا أن الولايات المتحدة طبقت قانونًا ما بين عامي 1994 و2004 يمنع المواطنين المدنيين امتلاك أسلحة هجومية، وبحسب بعض الدراسات انخفضت نسبة ظاهرة القتل العشوائي بنحو 70%.

وأضاف في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، أنه يؤيد حق امتلاك السلاح خصوصًا مع جغرافيا أمريكا وصحاريها، ولكن يجب التعامل بصورة أكثر شدة بشأن قواعد حمل الأسلحة في المدن الكبيرة ولمن هم أقل سنًا ومن لديهم موانع نفسية أو عقلية، بالإضافة إلى التوسع في الفحص الأمني، وبالتالي القبول بتقنيين حمل السلاح ومحاصرة ظاهرة القتل الجماعي.

وأشار إلى إنفاق جماعات مؤيدة لتقنين استخدام السلاح واقتنائه مقابل إنفاق لجماعات أخرى مناهضة وهو ما يكشف رغبة متزايدة في أمريكا للحد من هذه الظاهرة، منوهًا إلى إمكانية نجاح أمريكًا كما نجحت مسبقًا في تجربة 1994.

ولفت إلى عدم وجود جدية أو إرادة حالية من الجمهوريين في حل تلك الظاهرة المستفحلة بالإشارة لتعطيلهم قانونا مُرر السنة الماضية في مجلس النواب لكنه توقف في مجلس الشيوخ، في ظل أن عام 2022 سجل أعلى نسبة تسجيل حوادث إطلاق نار بلغ ما يقرب من 250 حالة، مضيفًا أن عام 2021 سجل أعلى نسبة حالات انتحار في أمريكا منذ نحو عشرين عاما، ومعروف أن أغلب الموتى من إطلاق النار بنسبة تتجاوز الـ50% هم من المنتحرين.

وأوضح أن فرضية وجود حراس سيمنع جرائم القتل الجماعي كالتي حدثت في تكساس مؤخرًا، فهذه الجريمة تمت وأن وجود حراس قلل من حجم مأساتها لكن لم يمنعها لأن منفذ الجريمة بادل الحراس إطلاق النار وأصاب اثنين من الحراس.

وألمح إلى أنه على الرغم من أن واشنطن تتساهل في تقنين بيع مخدر الحشيش بينما تتشدد في قوانين السلاح، فإن هذا الأمر جيد ولأن مخدر الحشيش لا يقتل الناس ولكن السلاح يقتلهم، مضيفًا أنه في واشنطن يمكن امتلاك السلاح بشروط معقدة ولكن لا يمكن حمله بشكل ظاهر في أي مكان.

40% من أسلحة الأفراد على مستوى العالم 

في سياق متصل، أكد محمد البديوي، المختص في الشأن الأمريكي والمقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، أن الأمر يتعلق بشكل كبير في حمل السلاح في الولايات المتحدة وهو ما يكفله الدستور الأمريكي في حين لا يسمح بدخول البارات من هم أقل من 21 عامًا.

وأضاف في تصريح لـ«سفن إيه نيوز» أنه يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية 400 مليون قطعة سلاح شخصية مع الأفراد وليست مع السلطات، من أصل مليار قطعة سلاح يمتلكها الأفراد على مستوى العالم، أي أن ما يمتلكه الأفراد من سلاح شخصي يمثل 40% من السلاح الشخصي على مستوى العالم.

وأشار المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية إلى أن الفترة الأخيرة تشهد حالة من التعصب الشعبي وهذا الأمر أثَر على نظرة المواطنين والصحة العقلية في حين نجح الكونجرس الأمريكي تمرير قانون يحد من حل الأسلحة ويسمح للولايات أنه يحق سحب الأسلحة من الأشخاص وفحص خلفية مشتري الأسلحة الواقعة أعمارهم بين 18 و21 عام مع بحث خلفية الأشخاص،

وقال إنه بعد انتشار الحوادث ومع قرب الانتخابات التصفية وتوقعات كبيرة بفوز الجمهوريين بوضع قيود بشأن حمل السلاح معتقدا أن تلك القيود لن تكون كافية نظرا لأن الأسلحة الهجومية منتشرة بشكل كبير، بينما طالب الديمقراطيون بالحد من انتشارها نظرا لارتباطها بحالات القتل الكبيرة.

ولفت أن الأزمة الأكبر أن قضية مثل قضية السلاح هي قضية انتخابية وسياسية فالمواطنين يريدون حمل السلاح ويوافقهم الجمهوريون ويعارضهم الديمقراطيون.

ونوه إلى تضارب بين الدستور الذي يمنح حق شراء السلاح من المتجر والمحكمة العليا التي ألغت قانونا يسمح بحمل السلاح في الأماكن العامة في نيويورك وعدد قليل من الولايات الأخرة، في ظل وجود سياسات ومشرعيين يرفضون حمل السلاح.

تعارض القوانين الفيدرالية مع قانون الولايات

من جهته، يرى خبير العلاقات الدولية، الدكتور طارق فهمي، إن العنف ظاهرة مستمرة في المجتمعات الأمريكية، والعنف يحدث في كل ساعة في أمريكا، وشهدت معدلاته زيادة خلال الماضية، وهنا يُطرح سؤالًا لماذا فشلت الشرطة الأمريكية في مواجهة هذا الأمر.

وأضاف فهمي في تصريح لـ«سفن إي نيوز»، أن القوانين الفيدرالية تتعارض مع قوانين الولايات، وأنه في بعض الولايات هناك ما يعرف بفوضى حمل السلاح والحرية القاتلة التي تمنح لكل مواطن حيازة قطعة سلاح.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى حالة القتل الجماعي الأخيرة في شيكاغو كانت في عيد استقلال الشرطة وهي رسالة سياسية لابد وأن يفهمها الأمريكان.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي جو بايدن تحدث عن الموضوع وذكر أليات للمواجهة من بينها إنشاء قاعدة بيانات وطنية وتنظيم القوانين الفيدرالية وبحث بعض المتهمين في قضايا، ولكن ذلك الأمر لن يحل الأمر.