إسوة بأوروبا ..هل تحتاج مصر لقوانين حماية البيانات الشخصية؟

قرارات جديدة تبناها البرلمان الأوروبي سعى من خلالها لتشديد الرقابة على منصات الإنترنت من خلال قانون الخدمات الرقمية، الذي يشدد الرقابة على الشركات ويوفر حماية أكبر للجمهور، وتطبق مصر مجموعة من القوانين لحماية المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي إلا أنها لا تزال غير مفعلة.

ويرى خبراء أن مصر تحتاج للمزيد من القوانين الخاصة بحماية البيانات الشخصية، فضلا عن ضرورة وضع بروتكولات مع شركات الإنترنت الدولية لتسهيل تطبيق القوانين الموجودة بالفعل وإلزام المنصات الكبرى بتنفيذها.

ويلزم القانون الجديد الشركات على تنقيح منصاتها من المحتوى الضار مثل المعلومات المضللة بشأن فيروس كورونا، هذا بالإضافة عن وضع بروتوكولات لحجب نشر المواد الخطيرة خلال الأزمات مثل الجائحة، كما يلزمها بتعزيز الشفافية بشأن التعاملات مع المستخدمين.

القانون موجود في مصر ولكن

دكتور محمد حمزة المحاضر المتخصص في مكافحة جرائم أمن المعلومات والأمن السيبراني، أكد أن مصر تطبق القانون رقم 151 لسنة 2020 بشأن حماية البيانات الشخصية والذي يسير على خطى اللائحة الأوروبية لحماية البيانات الشخصية والتي من شأنها حماية أى مواطن أوروبي من أي تعامل خاطئ خاص ببياناته الشخصية.

وجاءت المادة 49 من القانون رقم 151 لسنة 2020 (قانون حماية البيانات الشخصية المصري) بخلاف مواد الإصدار، مقسّمًا إلى أربعة عشر فصلًا تناولت جميع أحكامه وتصنيفات المخاطبين بها وحقوقهم وواجباتهم.

ويضيف "حمزة" - في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز" - أن القانون المصري يسير على غرار القانون الأوروبي ويأتي به تعريف البيانات الشخصية وحمايتها من أي تعدي عليها مثل الرسائل التى تصل للمستخدم على الهاتف من إحدى الشركات دون معرفة كيف حصلت الشركة على بياناته الشخصية.

ويرفض القانون وفقا لـ"حمزة" استغلال البيانات الشخصية لأي شخص، ولكن لم تصدر بعد اللائحة التنفيذية للقانون، ولكن يدعمه قانون رقم 175 لسنة 2018 لمكافحة الجريمة الإلكترونية،  الذي ينص على عقوبة أي شركة تستغل البيانات الشخصية لمواطن دون سابق علمه

وعن سبب تكرار مشاركة بيانات المواطنين بالرغم من وجود مثل هذا القانون، أكد "حمزة" أن مصر لا تزال في حاجة لمزيد من البروتوكولات التي تفعل مع مثل هذه الشركات لأن غالبية تلك الشركات غير مصرية، بالإضافة للحاجة لمزيد من التثقيف بشأن وجود هذه القوانين وضرورة الإبلاغ عند التعرض لمشكلة استغلال للبيانات الشخصية.

موجودة لكن غير مفعلة

من جانب آخر، يرى الدكتور وليد حجاج خبير أمن المعلومات، وعضو لجنة أمن معلومات المجلس الأعلى للثقافة في مصر، أن قوانين حماية المستخدمين في مصر موجودة ولكن غير مفعلة، ولكن البرلمان الأوروبي يستطيع أن يلزم اصحاب التطبيقات والمنصات بقراراته.

وأكد خبير أمن المعلومات في تصريحات خاصة لـ"سفن إي نيوز" أن القوانين الموجودة في مصر شكلية، بالرغم من أن القانون رقم 151 لسنة 2020 به العديد من البنود التي تغطي نقاط كثير في حماية وأمن البيانات الشخصية ولكن ليس هناك جدية للتعامل بها على الأرض.

وأضاف أن أوروبا لديها مكاتب لممثلين عن المنصات الكبيرة مثل facebook ,twiiter وغيرها على أرضها، وهو الأمر الذي يسهل على الدولة تنفيذ قوانينها والتواصل مع الشركات، لكن على النقيض لا يوجد مثل هذه المكاتب في مصر والتي يجب أن يوضع لها كود أخلاقي ضمن أدبيات الشركة، لمنع كل ما هو ضد المجتمع والأخلاق مثل خطاب الكراهية والتمييز العنصري.

وأشار إلى أن القانون رقم 175 لسنة 2018 لمكافحة الجريمة الإلكترونية يحمي الحرية الشخصية للأفراد وانتهاك الحرمات، ويسمح لأى مواطن أنهى تعامله مع شركة ما بأن يطالبها بمسح البيانات الشخصية له بعد 6 شهور،  ولكن القانون لايزال غير مفعل بشكل كبير.

وشدد على ضرورة أن يطبق أى قانون يصدر في الخارج بشأن أمن المعلومات، وذلك لدعم وجود مع ضرورة تسريع عملية إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين التي تنظم عمل شركات الإنترنت.

وتنص أحد مواد القانون رقم 175 لسنة 2018 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التى لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات، فى الوصول بدون وجه حق إلى أرقام أو بيانات أو بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكترونية.