يوافق اليوم 5 يوليو ذكرى رحيل المفكر والكاتب المصري نصر حامد أبو زيد، الباحث المتخصص في الدراسات الإسلامية وفقه اللغة العربية، الذي تعرض للتكفير وحُكم عليه بالردة والتفريق عن زوجته، بسبب أبحاثه التي قدمها بعنوان "نقد الخطاب الديني" للحصول على درجة الأستاذية عام 1995.
وبعد صدور الحكم بردته والتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس أستاذ الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، قرر كلاهما اختيار هولندا لتمضية ما تبقى من عمريهما في منفى اختياري، حتى عادا قبل وفاة أبو زيد بأسبوعين فقط بعد إصابته بفيروس نادر، أدى إلى وفاته عام 2010 في مصر، بعد أن عاش بعيدًا عن بلاده 15 عامًا كاملة.
وفيما يلي ما قاله الراحل حامد نصر أبو زيد عن تكفيره، والمذكور في كتاب "التفكير في وجه التكفير" للكاتب التونسي كمال الرياحي.
كتاب التفكير في وجه التكفير
قال أبو زيد: "قصة التكفير لا يمكن فهمها خارج سياق مناخ الاحتقان السياسي والثقافي الذي غلَّف الأجواء المصرية منذ بداية الثمانينات بعد اغتيال الرئيس أنور السادات، في وضّح النهار، وتحت وميض كاميرات الإعلام في احتفال مصر بيوم انتصارها، ازداد الاحتقان في التسعينات بعد أن طالت يد الإرهاب قيادات سياسية في قلب القاهرة، وساعد مناخ الفزع الحكومي من الإرهاب في توسيع سلطة الفكر الديني الذي يؤيد النظام، ويدين الإرهاب بلاغيًا، وامتدت يد الإرهاب للمثقفين فاغتيل فرج فودة، وتم الاعتداء على نجيب محفوظ، وانقسم المجتمع الثقافي إلى معسكرين متنابذين، وسط هذا المناخ جاء موضوع الترقي واستطاع تقرير غير علمي أن ينال موافقة اللجنة العلمية ضد تقريرين إيجابيين، ولم يكن هذا ليقع في مناخ أكاديمي طبيعي لم تلوثه ضغوط الإرهاب، الذي صار فزاعة النظام السياسي والإداري في مصر كلها ضد أي نقد، فتحوّل موضوع الترقي إلى معركة قرر خصوم حرية الفكر حملها إلى القضاء، في ظل غابة القوانين والتشريعات في النظام القضائي المصري تمت صياغة مسألة التكفير والحكم بالردة".
كما وضح أبو زيد، من خلال حواره مع الرياحي في كتاب "التفكير في وجه التفكير"، سبب رفضه نطق الشهادتين أمام المحكمة قائلًا: "مسألة نطقي الشهادة في أول محاضرة ألقيتها بعد رحيلي من مصر عام 1995 كان المقصود منها توصيل رسالة إلى الجمهور الغربي بأنني لست ضد الإسلام، كما قد يتوهم البعض، قلت: إذا كنتم تحسنون استقبالي وتحتفلون بي ظنا منكم أنني أنقد الإسلام من منظور المرتد فقد أخطأتم العنوان، ثم نطقت الشهادة".
وكانت وصية أبو زيد التي قالها في كتاب "التفكير في وجه التكفير" هي "اكتبوا على قبري: هنا يرقد أحد الحالمين بمستقبل أفضل.. أيها الزائر قبري لا تكف عن مواصلة الحلم".