خبراء: طرح الشركات الحكومية «كنز» ينقذ البورصة المصرية من الركود

وضعوا روشتة لنجاح الطروحات الحكومية

تبذل الحكومة المصرية وعلى رأسها وزارة قطاع الأعمال العام والبورصة المصرية، جهودا مكثفة للتصدي لنزيف الخسائر اليومية الذي تتعرض له البورصة المصرية منذ مطلع العام الجاري 2022، وتعويض سوق المال ما خسره من تخارج للمستثمرين الأجانب خلال الفترات السابقة، وخاصة عقب قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بالرفع المتكرر لنسب الفائدة، فضلا عن الموجات التضخمية التي تشهدها الأسواق العالمية.

وتبلغ قيمة صافي مبيعات المتعاملين الأجانب 10 مليارات جنيه، منها 487 مليون جنيه فقط في الأسبوع الأخير من يونيو الماضي، حيث وجد خبراء سوق المال في تلك الاحصائيات عاصفة شديدة تضرب البورصة المصرية، ومازالت هناك العديد من الأسئلة، حول هل تستطيع الحكومة اتخاذ اجراءات بشأنها انقاذ البورصة المصرية من نزيف الخسائر المستمر، ويؤكد البعض منهم أن شركات قطاع الأعمال تمثل في طرحها بالبورصة المصرية كنز سيعمل على تنشيط سوق المال مؤكدين أن طرح حصص إضافية من 14 شركة مدرجة في البورصة سيدر مليارات الجنيهات.

محاولات الإنقاذ

ستبدأ مصر عملية طرح الشركات الحكومية في البورصة مطلع شهر سبتمبر المقبل، حيث كانت الحكومة تخطط لطرح أسهم في 4 إلى 6 شركات خلال السنة المالية الحالية التي انتهت بالفعل بنهاية يونيو الماضي، ثم تقرر تأجيلها نظرا لإجازات الاعياد والصيف.

وتمتلك الحكومة المصرية كنزا كبيرا يتمثل في شركات قطاع الأعمال والشركات العامة المدرجة بالفعل في البورصة لكن بنسب منخفضة نحو 14 شركة جاذبة، بخلاف حوالى 20 شركة آخرين يمكن الاختيار من بينها وطرح حصص مناسبة منها في البورصة الفترة المقبلة على رأسها شركة مصر لتأمينات الحياة التابعة لمجموعة مصر القابضة للتأمين والجاهزة تقريبا للطرح بحسب تصريحات سابقة لباسل الحيني، رئيس مجموعة مصر القابضة للتأمين، التي أشار فيها لجاهزية الشركة للطرح بنسبة 25%، إلا أن الحكومة هي التي ستحدد الموعد المناسب لذلك، علاوة على سعى المجموعة لطرح حصة من شركة مصر للتأمين أيضا، لكن بعد تجهيزها في المستقبل القريب.

تحديات ما بعد التأجيل

توترات يشهدها سوق المال المصري بعد البيان الرسمي الذي أطلقته وزارة قطاع الأعمال العام، الذي قررت خلاله مد فترة الاكتتاب في أسهم شركة غزل المحلة لكرة القدم إلى 14 أغسطس المقبل، وذلك بعد الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية، بالإضافة إلى زيادة الحد الأقصى للاكتتاب من 2 مليون سهم إلى 15 مليون سهم لإتاحة الفرصة أمام المؤسسات والأفراد الراغبين في الاكتتاب بمبالغ كبيرة، علما بأن الحد الأدنى يبلغ ألف سهم بسعر 1.02 جنيه للسهم الواحد "شامل مصروفات الاكتتاب".

ويرى خبراء سوق المال في تلك البيانات الحكومية والتأجيلات المتتالية اجراءات غير مفهومة وغير مبررة وتحمل فشل حكومي في عمليات الطرح، مؤكدين أن هذا القرار يحمل تحدي حقيقي للحكومة في اتخاذ اجراءات اصلاحية لتعيد الحياة للبورصة المصرية من جديد.

وقال عمر جودة، رئيس شركة مصر للتأمين، إنه يتم حاليا استكمال أعمال التطوير المؤسسي والرقمي بالشركة في إطار الطفرة التكنولوجية الحديثة، مؤكدا أنه يتم اتخاذ كافة الاجراءات لدفع العمل الفترة المقبلة في الشركة، مشيدا بالدعم الكبير من مجموعة مصر القابضة للتأمين.

أما سمير رؤوف، محلل أسواق المال، فقد انتقد عمليات طرح الشركات الحكومية في البورصة وخاصة طرح أسهم شركة غزل المحلة للاكتتاب، مؤكدا أن توقيت تلك الصفقة غير مناسب وخاصة مع مستجدات الأحداث العالمية في الوقت الراهن، موضحا أن هناك حالة من الضبابية في اتخاذ قرار الطرح وتأجيله.

وأوضح "رؤوف" في تصريحات إلى "سفن إي نيوز"، أن وزارة قطاع الأعمال المالكة للإستاد، لم تعلن عن خطة الحكومة للطرح ومستهدفاته، خاصة وأن شركة غزل المحلة تمتلك أكثر من 37.3% من الأسهم.

وأشار "رؤوف" إلى أن الممارسات الحكومية الراهنة تسببت في تصنيف البورصة المصرية كأسوأ سوق مال على مستوى العالم من حيث الأداء المالي وتراجع تصنيفها لمعدلات مخزية.

وأوضح أن هناك مشكلات تواجه البورصة من بينها آليات المحاسبة الضريبية وقانون الأرباح الرأسمالية الذي مازال يثير مشكلة كبيرة، بالإضافة لعدم عدالة الضرائب الحالية وازدواجيتها، ووجود تضارب بين الجهات المختلفة سواء هيئة الرقابة المالية ووزارة المالية وقطاع الأعمال العام.

توقعات ممكنة

هناك العديد من شركات قطاع الأعمال العام الجاذبة للمستثمرين، والتي ينطبق عليها شروط الطرح في البورصة نظرا لربحيتها خلال السنوات الماضية، ومنها شركات تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية مثل النصر للتعدين، والسبائك الحديدية، والدلتا للصلب، ولكن ليس إمكانيات الشركات وحدها هي من تحدد عمليات الطرح، ولكن توقيت الطرح أحد أهم عوامل نجاح الطرح، ولذلك وضع عدد من الخبراء والمحللين روشتة لنجاح الطروحات الحكومية.

قال "رؤوف" إن أسلوب إدارة سوق المال في الوقت الحالي، سيئ في ظل تخارج 20 مليار دولار في صورة أموال ساخنة من البورصة، وبالتالي فإن عمليات الاكتتاب لإستاد غزل المحلة في الوقت الحالي وبنفس أسلوب الإدارة سيكون مصيره الفشل بلا شك.

وأشار "رؤوف" إلى أن الوقت الراهن هو الأصعب في ظل ارتفاع سقف الاحتياجات التمويلية للحكومة التي كانت تمولها الأموال الساخنة التي تخارجت خلال الـ 4 شهور الأخيرة وبالتالي ستكون هناك مشكلة في تدبير تلك الاحتياجات في ظل قدرة الأفراد على التمويل والأزمات المالية التي تشهدها المؤسسات التمويلية بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

واقترح محلل أسواق المال، إمكانية تدخل بعض البلدان الصديقة لمصر لدعم البورصة عن طريق شراء أسهم تلك الشركات لإنشاء صندوق تمويلي لاحتياجات الحكومة أو استحواذ كبار رجال الأعمال عليه لتوفير السيولة المفقودة.