وداعا بيتر بروك.. الطفل العجوز صانع نهضة المسرح في القرن العشرين

«الطفل العجوز»، كانت هذه هي شهرة بيتر بروك، المخرج المسرحي الكبير الذي توفى يوم السبت الماضي عن عمر ناهز 97 عاما، بعد أن أحدث تغيير كلي في عالم المسرح خلال القرن الـ20.

«يمكنني أن آخذ أي مساحة فارغة وأطلق عليها اسم خشبة، يمشي شخص ما في تلك المساحة الفارغة بينما يشاهده شخص آخر، وهذا يكفي لبدء الفعل المسرحي»، كانت هذه هي السطور الأولى من كتاب «الفضاء الفارغ»، الذي اتخذ منه بيتر بروك، أولى خطواته في عالم المسرح الذي حمل على عاتقه تطويره خلال القرن العشرين، ليعتبره المؤرخون مساويًا لـ«بستانيسلافسكي»، الذي أحدث الثورة في عالم التمثيل.

من هو بيتر بروك

ولد بيتر بروك في لندن بالمملكة المتحدة عام 1927، وهو بالأساس نجل أحد المهاجرين اليهود إلى هناك، ولم يكن على علم بما لديه من موهبة من الأساس، إلا بعد أن تلقى تعليمه الجامعي، ليصبح بعدها مقدمًا لأهم مسرحيات شكسبير العالمية، ومن هنا جاءت شهرته بالطفل العجوز في المسرح البريطاني.

تجربة بيتر بورك مع شكسبير

استطاع بيتر بورك أن يأخذ العديد من الخطوات الهامة في حياته بشكل سريع، فانتقل إلى شركة شكسبير الملكية (RSC) ثم إلى دار الأوبرا الملكية، واتخذ منصب مدير الإنتاج في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، ثم ألحق ذلك بمنصب مدير دار الأوبرا متروبوليتان في نيويورك.

ومع ولع «بروك» بالمسرح استطاع من خلال عمله مديرًا للإنتاج في شركة شكسبير الملكية أن يقدم أعظم صور لمسرحيات شكسبير بصورة مذهلة، وعاونه في ذلك فريق الممثلين الذين كان يعمل معهم من خلال الشركة، والذين كان منهم جون جيلجود، وبول سكوفيلد، ولورنس أوليفييه.

واستمر في ذلك حتى حصل على جائزة توني لأفضل مخرج عام 1966.

بيتر بروكبيتر بروك

مرحلة جديدة في رحلة بيتر بروك

مع بداية السبعينيات من القرن العشرين، قرر «بروك»، أن يغير خارطة الطريق الخاصة به واتجاهاته الفنية، فبعد أن أعطى ما لديه في المملكة المتحدة، واتضح له في هذه الحقبة أنه لا جديد يقدم في هذا البلد، قرر أن يتجه إلى فرنسا بشكل كامل، ويعيش بها، بل هي الدولة التي أنهى حياته بها أيضًا.

وأسس بمدينة باريس، المركز الدولي لأبحاث المسرح، وهي شركة مسرحية تجريبية، وخلال هذه التجربة قدم الأعمال المسرحية الخاصة به في العدد من دول العالم، واستطاع أن يتعرف على العديد من الثقافات والشخصيات العالمية.

وكانت من أهم الأعمال التي قدمها خارج أوروبا والتي كانت لها صدى كبير في القارة الأفريقية هي «مؤتمر الطيور»، والتي يأتي أصلها من قصيدة فارسية تعود إلى القرون الوسطى.

السينما وبيتر بروك

قرر بيتر بروك الاتجاه إلى السينما التي أصبحت هي اللغة الأشهر في ذلك التوقيت، وأنتج عدد من الأعمال السينمائية والتي كان منها «Lord of the Flies» ،«The Tragedy of Carmen»، والتي حولها من مسرحية إلى فيلم، وحصلت على جوائز في صورتها الأصليه كمسرح.

بيتر بروكبيتر بروك

وكانت انتقادات كبيرة توجه لـ«بروك»، بسبب أعماله التي تتميز بالمنحنى الحزين للأحداث والقاتم، ولكن تم الإشادة به في اتجاه آخر وهي أنه صاحب حدس قوي وبصيرة مذهلة للأحداث.