«البحيرات».. سلاح مصر لدعم الأمن الغذائي وتوفير العملة الأجنبية

خطة مصرية جديدة لجذب السياح الأجانب والاكتفاء الذاتي من الأسماك

توجيهات رئاسية جديدة أصدرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتطوير وتنظيم مراسي ومراكب الصيادين وتزويدها بالخدمات، لتعظيم العائد من إنتاج الثروة السمكية بالتكامل مع تطهير البحيرات، بالإضافة إلى تكوين تجمعات عمرانية وسياحية، بما يساهم في رفع مستوى المعيشة للمواطنين القاطنين حولها؛ الأمر الذي وصفه الخبراء والاقتصاديون بأنه أحد أهم أذرع الدولة لدعم الإنتاج وتوفير فرص عمل، فضلا عن الاستعداد لمرحلة جديدة تشهدها الدولة من الازدهار الاقتصادي المرجو.

- البداية.. "بر أمان"

اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس شريف إسماعيل مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، والدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، ومحمود شعراوي وزير التنمية المحلية، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، والدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، والدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والسيد القصير وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، واللواء أمير سيد أحمد مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أ.ح هشام السويفي رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لمتابعة الموقف التنفيذي لتطوير بحيرة المنزلة والمناطق المحيطة بها.

الرئيس السيسي ومصطفى مدبوليالرئيس السيسي ومصطفى مدبولي

وكان صندوق تحيا مصر خصص ما يقرب من 50 مليون جنيه منذ أكثر من عام لدعم المبادرة الرئاسية "بر أمان" لرعاية وتمكين صغار الصيادين وتوفير بدل الصيد حفاظا على صحتهم من مخاطر المهنة، كما تم توفير أدوات الصيد كالشباك وإعادة تأهيل المراكب المتهالكة وتجديدها بهدف تمكينهم ودعمهم لممارسة مهنتهم.

من جانبه، كان  تامر عبدالفتاح المدير التنفيذي لصندوق "تحيا مصر"، أكد أن مخصصات الصندوق لصغار الصيادين استهدفت دعم ما يقرب من 42 ألف صياد، حيث تنقسم مبادرة "بر أمان" إلى 4 مراحل رئيسية، وتشمل المرحلة الأولى منها حوالي 10704 مستفيد ببحيرات الريان، وادكو، ومريوط، والمنزلة؛ أما المرحلة الثانية فتشمل بحيرات البرلس والمرة والتمساح وتستهدف 7416 مستفيدا، والمرحلة الثالثة تشمل البحيرات التي يصب فيها نهر النيل ويستفيد منها 18125 صيادا، والرابعة تشمل بحيرة ناصر وبحيرة البردويل ويستفيد منها 7707 صيادين.

- الاستزارع.. على طريق الأمن الغذائى

ما زالت أعمال تطوير بحيرة المنزلة جارية على قدم وساق؛ مستهدفة الاهتمام بالمراكب ورعاية الصيادين وتزويد البحيرة بالخدمات لمساعدة الصيادين، وكل هذا بالطبع سيسهم في زيادة الإنتاج من البحيرة، حيث تعتبر "المنزلة" أكبر وأهم البحيرات الطبيعية في مصر.

من جانبه، قال صلاح مصيلحى رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، إنه تم رفع البوص والغابات والأعشاب التى تعوق حركة سير مراكب الصيد داخل البحيرة، وضمت عملية تطوير البحيرة مرحلتين من التكريك بإجمالى 120 مليون م3 لتعميق البحيرة وإزالة جميع التعديات الواقعة على البحيرة.

د.صلاح مصيلحىد.صلاح مصيلحى

وأكد أن مستهدفاتهم من المحافظة على المياه للتنوع البيولوجى، بالتنسيق مع الشئون المعنوية للقوات المسلحة المصرية، وعدد من الوزارات مع إزالة التعديات على البحيرة، وهو ما تم بنسبة 100%، كما تم الاعتماد على أحدث تقنيات الاستزراع السمكى وتدوير المياه المستخدمة فى دورات الاستزراع بهدف تحقيق أقصى قدر من زيادة انتاجية المزارع السمكية، بما يحقق الاكتفاء الذاتى من الأسماك ودعم منظومة التسويق لمنتجات المزارع السمكية.

الثروة السمكيةالمزارع السمكية

وعلقت الدكتورة ماجدة شلبي، أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق جامعة بنها وأستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، في تصريحات إلى "سفن إي نيوز"، بأن الدولة المصرية تشهد تطوراً كبيراً في عمليات البناء الاقتصادي المتكامل خصوصا مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي بدء تطوير البحيرات على مستوى الجمهورية.

وأوضحت "شلبي" أن تلك الإجراءات تضع الاقتصاد القومي على الطريق الصحيح خصوصاً وأنها تحقق التنمية الشاملة والمستدامة على مستوى القطاعات الاقتصادية المختلفة، فضلاً عن التنمية السياحية والمجتمعية و العمرانية.

وأضافت، أن تكليفات الرئيس السيسي تضمنت رفع مستوي معيشة الصيادين ممن يقتاتون على صيد الأسماك من تلك البحيرات وهو ما يتوافق مع ما تضمنته المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتمكين الفئات المهمشة والأولى بالرعاية، وهو ما يتطلب بذل المزيد من الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتنفيذ تلك المبادرات والتكليفات الرئاسية لتحقيق الهدف المرجو منها.

- مشاركة القطاعين العام والخاص

"بحيرة المنزلة" من كبرى البحيرات العذبة وتبلغ مساحتها حوالي ٤٠٤,٦٩ كيلومترًا مربعًا، وعمقها يبلغ ١,١٥مترًا، وتقع "بحيرة المنزلة" في الجزء الشمالي الشرقي من دلتا نهر النيل، وتمتد لتتصل بثلاث محافظات، هي محافظة بورسعيد، ومحافظة الدقهلية، ومحافظة دمياط، وتشترك في حدودها الشرقية مع قناة السويس، ويحدها من الجهة الغربية فرع دمياط، ومن الجهة الشمالية البحر الأبيض المتوسط.

تتميز "بحيرة المنزلة" بتنوع مناطقها، حيث تحتوي على مناطق ضحلة، ومناطق تتميز باتساع السطح فيها، وتنطلق أهمية البحيرة من كونها موطنا للطيور المهاجرة، للتكاثر، والتزود بالماء، والطعام، كما أنها تحتوي على أنواع مختلفة من الأسماك، مثل البلطي، العائلة البورية، البياض، مبروك الحشائش، الجمبري، والكابوريا، كما تعد البحيرة موطنا للعديد من أنواع الطيور المختلفة، بالإضافة إلى أنها تتميز البحيرة بمقدرتها على منع دخول مياه البحر، وتغلغلها في الأراضي الزراعية، مما يعني أنها تمثل حائط صد لها.

يؤكد الخبراء أن كل تلك الأسباب جعلت البحيرة وغيرها من البحيرات أحد أهم المجالات التي يجب أن يمد فيها القطاع الخاص يد العون للقطاع العام، فبعد أن تقوم الحكومة بالانتهاء من التطوير وتهيئة البحيرة، يجب على القطاع الخاص الدخول باستثمارات سياحية جديدة لتلك المناطق.

ويقول وليد البطوطي، مستشار وزير السياحة السابق وسفير الإرشاد السياحي في العالم، في تصريحات إلى "سفن إى نيوز"، إن تعليمات الرئيس للحكومة تتوافق تماما وبصورة حقيقة مع ما أعلنته الدولة المصرية بشأن بناء الجمهورية الجديدة خصوصا وأن المواطن المصري هو جزء أصيل من ركائزها.

وأوضح "البطوطي" أن تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير البحيرات وتطهيرها يعني توفير المزيد من فرص العمل للشباب داخل المدن والواقع في نطاقها تلك البحيرات وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة داخل تلك المناطق وهو ما يساعد بصورة كبيرة في تحقيق التنمية السياحية نظرا للموقع المتميز المطل علي تلك البحيرات وهي ما يساعد أيضا الدولة المصرية علي القضاء علي العشوائيات وظهور المحافظات والمدن المصرية في صورة حضارية.

المزارع السمكيةالمزارع السمكية

وأشار سفير الإرشاد السياحي في العالم، إلى أن معدلات تنفيذ المشروعات التنموية تسير بأعلي من المعدلات العالمية، وبالتالي فإن إجراءات إنشاء المنتجعات السياحية داخل نطاق تلك البحيرات يتطلب التنسيق بصورة كبيرة مع القطاع الخاص لضخ استثمارات سياحية بتلك المناطق وإعادة وضع تلك البحيرات على الخريطة السياحية بما يحقق النفع العام للاقتصاد القومي.