حوار خاص د. عبد الهادي مصباح لـ«سفن إي نيوز»: لا أستبعد تعرضنا لحروب بيولوجية!

خاصة عقب ظهور شلل الأطفال وجدري القرود بعد اختفائهم

الدكتور عبد الهادي مصباح: هناك 35 فيروسًا جديدًا ظهر خلال الـ25 سنة الأخيرة، ولا أستبعد الحروب البيولوجية!

لم يكد العالم يهدأ من توابع فيروس كورونا وتحوراته المختلفة، حتى فوجئ بظهور أمراض جديدة خطيرة، بعضها قديم من أزمنة بعيدة.

لقد أصابت موجة جديدة من الخوف العديد من شعوب العالم بعد اكتشاف أنواع من الفيروسات والميكروبات الخطيرة وقد عادت من جديد بشكل مفاجئ بعد سنوات طويلة من اختفائها، ولعل من أشهرها فيروس جدري القرود الذي انتشر في مختلف الأنحاء بصورة مزعجة، وتواكب ذلك مع ظهور فيروس شلل الأطفال في بعض دول العالم ومنها بريطانيا والذي تم اكتشافه في مياه الصرف الصحي والسودان في ظل معاناة شعبه من تردي الأوضاع الصحية.

وإلى جانب شلل الأطفال وجدري القرود ظهرت بؤر جديدة لإصابات بمرض السل في بعض دول العالم، واللافت للنظر أن هذه الأمراض ترتبط بفيروسات كان قد أُعلن عن اختفائها قبل سنوات طويلة.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من انخفاض التغطية العالمية لجميع اللقاحات من 86 إلى 83% في عام 2020، نتيجة أن جائحة كورونا أحدثت فوضى في الخدمات الصحية في جميع أنحاء العالم.

إن عودة ظهور شلل الأطفال وغيره من الأمراض القديمة تثير علامة استفهام كبيرة حول الأسباب الحقيقية لهذا الظهور وما إذا كانت ترتبط فعلا بتراجع التغطية العالمية للقاحات لظروف الانشغال بكورونا، أم أن هناك أسباب أخرى متعلقة بشكوك حول الأسلحة البيولوجية التي يتم تصنيعها في الخفاء بعيدا عن أعين الرقابة العالمية لتحقيق أهداف استراتيجية!

فهل يتعرض إنسان هذا العصر لحروب ميكروبية شرسة تهدد حياته؟

حول هذا الموضوع توجهنا للدكتور عبد الهادي مصباح أستاذ المناعة والتحاليل الطبية، زميل الأكاديمية الأمريكية للمناعة والميكروبيولوجي. وسألناه عن أسباب تجدد الأوبئة والميكروبات من وقت لآخر فقال في تصريحات خاصة لسفن إي نيوز:

**بالفعل لوحظ ظهور بعض الأوبئة والفيروسات من وقت لآخر بعد اختفائها بشكل ملفت للنظر في السنوات الأخيرة حتى أن هناك أكثر من خمسة وثلاثين فيروسا واجهها البشر خلال الربع قرن الأخير ، وهي ليست كلها جديدة تماما لأن بعضها عاد للظهور بعد استئصالها من خريطة الأمراض العالمية، منها حمى الدنج ، وحمى الوادي المتصدع ، والإيبولا ، والإيدز ، وإنفلونزا الطيور ( H5N1 ) ، وإنفلونزا الخنازيرH1N1 وصولا لكوفيد 19 وجدري القرود وفيروس شلل الأطفال مؤخرا، وواقع الأمر لا يمكن استبعاد فكرة الحروب البيولوجية واستخدام هذه الميكروبات بشكل متعمد ضد أجناس أو شعوب أو حتى التهديد باستخدامها من باب الردع، ولازالت أسباب ظهور وانتشار كوفيد وتحوراته المختلفة بهذا الشكل الوبائي في العالم كله، محل جدل وسط تكهنات بأن الأمر كان بفعل فاعل، ونفس الشئ ينطبق على باقي الأوبئة العائدة.

وهناك أسباب أخرى تتعلق بنقص التطعيمات وعدم وصولها لبعض المناطق جراء أزمة كورونا وكل الإحتمالات واردة. ويجبأن نأخذ في الإعتبار أن هذه الأمراض القديمة كان قد أعلن عن اختفائها، ولكن الفيروس المسبب لها يكون موجودا في التطعيم المقاوم للمرض بعد معالجته بشكل معين لإضعافه، إلا أنه قد يحدث له تحور لينشط من جديد ويكون أشد خطورة، ومع ذلك فلا زلت مصرا على وجود أياد خفية تعبث في المعامل السرية لإنتاج أسلحة بيولوجية من هذا النوع الفتاك، وأذكر أن إحدى وثائق معاهدة شمال الأطلنطي كشفت عن وجود 39 نوعاً من البكتريا والفيروسات والفطريات تستخدم كسلاح بيولوجي. وهناك وقائع تثير الشكوك منها أنه على الرغم من اختفاء الجدري ووقف تطعيماته عام 1980 بعد انتهاء آخر إصابة به في إفريقيا عام 1977 فقد اتضح أن بعض الدول لازالت تحتفظ بسلالات من هذا الفيروس!!

*إلى أي مدى لعبت الهندسة الوراثية دورها في عودة السلالات الميكروبية القديمة واستنباط سلالات جديدة أكثر فتكا بالإنسان؟

**بطبيعة الحال يرتبط علم الهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية بالتمكن من إجراء تغييرات وراثية لدى بعض الكائنات الدقيقة ومنها الفيروسات والبكتيريا حيث يمكن لها أن تصبح مقاومة للتطعيم بعد هذا الإجراء وفقا لتركيبها الجيني الجديد ومن ثم لا تستجيب لطرق العلاج التقليدية مما يفقد المضادات الحيوية فاعليتها أمامها. وهناك نماذج واقعية حدثت لهندسة الميكروبات وراثيا منها حمى الدنج والأنثراكس ووصل الأمر إلى دمج جينات بعض الفيروسات أو البكتيريا الخطيرة كالكوليرا مثلا مع التركيب الجيني لأنواع أخرى غير ضارة حتى يصعب إكتشاف السبب الحقيقي للمرض!!

*هل نتوقع ظهور مزيد من الأوبئة والميكروبات القديمة والمستحدثة خلال الفترة المقبلة؟

**للأسف الشديد هناك احتمالات للتعرض لمزيد من الأوبئة والأمراض المختلفة خاصة مع ظهور العديد من الفيروسات الجديدة ولا نستبعد أيضا عودة مزيد من الفيروسات التي كان قد أعلن اختفائها مثل فيروس " الهربس HHV-6 " ، الذي ظهر عام 1986 وكذلك فيروس " الهربس HHV-8 " الذي تم اكتشافه عام 1995 وفيروس الاٌيدز الذى ظهرعام 1981. ولا يتوقف الأمر عند الفيروسات والميكروبات التي تصيب الحيوانات والبشر، بل امتد ليشمل أيضا أنواعا من الميكروبات المدمرة للأراضي الزراعية والنباتات الخضراء، لقد ظهرت أنماط من الأسلحة البيولوجية التي تدمر المحاصيل والتي تتكون من فطريات ضارة ومدمرة يتم رشها في الهواء أو نشرها من خلال إخفائها في ريش بعض الطيور كما فعلت الولايات المتحدة عندما لجأت لهذا الأأسلوب لمحاربة الفيتناميين خلال حربها الشهيرة معهم.

*كيف يمكن التعامل مع هذه الأوبئة في ظل احتمالات الحروب البيولوجية؟

**لا شك أن هذه الظواهر تستلزم منا استعدادا طبيا لمقاومتها وإيجاد استراتيجية للتعامل معها بشكل سريع لتضييق نطاق الخسائر البشرية والإقتصادية. كما يجب الإهتمام بالبحوث العلمية في هذه المجالات الحيوية لنكون على دراية ووعي بما يدور من حولنا وتكون أمامنا فرص المواجهة الفعالة لهذه الأمراض والأوبئة الخطيرة.