خاص بعد الغضب الشعبي.. هل يتم التراجع عن إلغاء حق الإجهاض للأمريكيات؟

تظاهرات كثيرة رافضة لقرار المحكمة العليا الصادر الشهر الماضي

شهد عدد من الولايات بأمريكا عدة تظاهرات رافضة لقرار المحكمة العليا الصادر الشهر الماضي، بإلغاء الحق الدستوري في الإجهاض، وهو قرار تاريخي معروف باسم "رو ضد واد" صدر عام 1973، ليمنح المرأة حق الإجهاض، وسمحت المحكمة لكل ولاية على حدة تنفيذ القرار الإجراء أو أن تقيده كما ترى.

غضب شعبي في الشوارع

تأتي المظاهرات للتعبير عن الرأي الغاضب للمجتمع الأمريكي تجاه قرار المحكمة العليا، وللمطالبة بإلغاء قرارها، وأكد المشاركون في التظاهرات استمرار فاعلياتهم الاحتجاجية سواء في الشوارع أو في الأماكن الأخرى، حتى يتم التراجع عن القرار.

رسائل من سيدات المكسيك والأرجنتين دعمًا للأمريكيات

تقود المنظمة الأمريكية للدفاع عن حقوق الإجهاض "رايس أب فور أبورشان رايتس" بكاليفورنيا، تنظيم تظاهرات أخرى تحت عنوان "يوم وطني للتحرك"، احتجاجًا على القرار، كما يعمل القائمون على المنظمة بجمع رسائل من سيدات في المكسيك وتشيلي والأرجنتين لتشجيع الأمريكيات ودعم نضالهن للحصول على حقهن في الإجهاض، مرة أخرى.

من يملك حق تعطيل القرار؟

بررت المحكمة العليا قرارها بشأن الحق في الإجهاض بأنه غير دستوري، لعدم وجود قانون على مستوى الولاية يحمي هذا الحق، وأن الهيئة التشريعية الآن تقع على عاتق الولايات، في حين لا يحظى الديمقراطيون بأغلبية مجلس الشيوخ ما يمكنهم من تعطيل التشريع في حالة صدوره، وذلك لسيطرة الجمهوريين على 50% من مقاعد مجلس الشيوخ مما يعزز إمكانية تمرير القانون خلال الفترات المقبلة، ويميل الجمهوريون إلى قرار المحكمة الأمريكية العليا.

رد فعل الأمم المتحدة

وجهت الأمم المتحدة انتقادات حادة لقرار المحكمة العليا الأمريكية والسماح للولايات بحظر الإجهاض، مؤكدين أن القرار خطوة إلى الوراء ستضر بملايين الأمريكيات.

بايدن يهاجم المحكمة ويعرب عن تخوفه من تمرير القرار بمجلس الشيوخ

فيما هاجم الرئيس الأمريكي، جو بايدن، المحكمة العليا الأمريكية، واصفًا إياها بالمتطرفة، وأنه يتضامن مع موجة الغضب الشعبية، لعدم إعادة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الوراء بتقليص حقوق فئات معينة.

وعبر الرئيس الأمريكي عن تخوفه من عدم امتلاك الحزب الديمقراطي أصواتًا كافية في مجلس الشيوخ تعادل 60% من إجمالي الأعضاء لاستخدام لائحة التعطيل المعمول بها في المجلس لوقف القرار، معربًا عن آماله في أن تغير انتخابات نوفمبر المقبلة الأوضاع في البلاد، لمواجهة تشريعات الجمهوريين.

تخوفات منظمة الصحة العالمية

من جهته، لفت رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، النظر إلى المشكلات الصحية التي قد تنتج عن هذا القرار، مؤكدًا أحقية الأمريكيات الاختيار فيما يتعلق بصحتهن وأجسادهن.

وأوضح أن الإجهاض ربما ينقذ الحياة يعتبر في هذا الوقت رعاية صحية للمرأة، متخوفًا أن يدفع قرار المحكمة الأمريكية العليا الأمريكيات إلى سلك سبل غير آمنة للإجهاض قد تكون خطيرة وتؤدي إلى الوفاة.

من جهته، يقول محمد العالم، المحلل السياسي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، إن إلغاء حق الإجهاض في أمريكا جاء بعد سيطرة المحافظين على أغلب المقاعد بالمحكمة الأمريكية العليا، وهو ما تعمد الرئيس السابق دونالد ترامب فعله قبل مغادرة البيت الأبيض، حيث لاقت قراراته وقتها تعيين شخصيات بعينها اعتراضا واسعا، ولكن في النهاية لم تؤثر المعارضة على القرار في شيء.

وأوضح العالم في تصريح لموقع «سفن إي نيوز»، إن معظم الولايات المحسوبة على الحزب الجمهوري أو التي يتقلد حكمها أعضاء بالحزب الجمهوري اتخذت بالفعل إجراءات تلقائية لتمرير قرار المحكمة الذي يقضي بأحقية كل ولاية في تحديد رفضها للإجهاض وعدم تقنينه.

الدعوة للمظاهرات لن تكون ذات تأثير كبير

وأكد المحلل السياسي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، أن الدعوة إلى تظاهرات ربما لن تكون لها التأثير الكبير.

وأضاف أن الحل سيأتي طبقا للعملية الديمقراطية وأحقية المواطن الأمريكي في اختيار من يناسبه عن طريق الصندوق في الانتخابات الداخلية لكل ولاية أو بمعنى أصح انتظار الفرصة اللازمة لتغيير حكام الولايات التي أرادت تطبيق القرار ورفض تقنين الإجهاض، مشيرًا إلى اعتبار قرار المحكمة الأمريكية العليا نافذًا ومن المستحيل تغييره بالتظاهرات.

القرار يؤثر على 30 مليون فتاة

ولفت إلى أن قرار المحكمة الأمريكية العليا سيؤثر على عدد كبير يتجاوز 30 مليون فتاة، منوهًا إلى أن كل ولاية وتوجهاتها ستحسم الحق في الإجهاض، لأنه هناك بعض الولايات بإمكانها السماح بالإجهاض حسب قواعدها الداخلية لكن يعتقد أنها لن تكون بالعدد الكافي الذي يؤثر في إجمالي الضرر الواقع على بعض النساء بالولايات المتحدة الأمريكية.

لعبة سياسة

ووصف الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية، بأنه في الوقت الحالي "لعبة سياسة" نجح فيها الرئيس السابق ترامب في تمثيل حزبه، حيث اتخذ إجراءات واضحة أدت إلى هذا القرار، وساعدت في خفض شعبية الحزب الديمقراطي الذي يمثله جو بايدن.

من الوارد التراجع

في المقابل، يرى مصطفى بركات، المتخصص في الشأن الأمريكي، أنه من الوارد التراجع عن القرار خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع زيادة انتشار المظاهرات في الولايات، منوهًا إلى أن قرار التراجع قد يأتي ترضية للناخب الأمريكي ضمن العملية السياسية، الذي يرى أن قرار المحكمة الأمريكية العليا اتخذ بشك سئ وينتقص من حقوق المرأة وأحقيتها في الإجهاض.

ترضية للتيار الديني

وأوضح بركات في تصريح لموقع «سفن إي نيوز»، أنه على الرغم من الديمقراطية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه هناك تيارًا دينيا قويًا يؤثر على قرارات الإدارة الأمريكية، ومثل هذه التيار في وقت من الأوقات الرئيس الأمريكية السابق دونالد ترامب، وحاول خلال فترة رئاسته أن يسترضي الكنيسة البروتستانتية في الولايات المتحدة الأمريكية التي أرادت هذا القرار، ونجح خلال فترة حكمه التمهيد لذلك.

وأشار المختص في الشأن الأمريكي، إلى أن إدارة جو بايدن عاجزة أمام هذا الفكر الذي يسود المرحلة، ويتضح عجز وارتباك الإدارة الأمريكية خلال كافة القضايا والمواقف خصوصًا حرب روسيا أوكرانيا، حتى أنه لوحظ هجوم المواطنين الأمريكيين على الرئيس بهذه الدرجة.

توقع بعدم التمديد لبايدن

وقال إن الظاهرة الترامبية سيطرت على المؤسسات الأمريكية، واعتنق الكثير في المؤسسات العسكرية والقضائية أفكار الرئيس الأمريكي السابق، وهو ما تعجز إدارة الديمقراطيين على مواجهته في الوقت الحالي، متوقعًا أن لا يتم التمديد للرئيس الأمريكي جو بايدن خلال الانتخابات المقبلة.