انتهاء أول مهمة إماراتية لمحاكاة الفضاء

أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء انتهاء "المهمة رقم واحد"، من مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء أمس وتحقيق أهدافها بنجاح كبير، وذلك ضمن برنامج البحث العلمي الدولي في المحطة الأرضية الفريدة "سيريوس21"، والتي انطلقت 4 نوفمبر 2021، وامتدت 8 أشهر بهدف دراسة المشكلات الطبية الحيوية والنفسية لدى البشر، الناجمة عن العزلة في الفضاء وتقييد الحركة، وشارك في المهمة رواد محاكاة فضاء من روسيا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

مهمة استراتيجية

وتأتي مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المهمة لدعم المجتمعات العلمية ومراكز الأبحاث محلياً وعالمياً، حيث ستنعكس مخرجات المهمة إيجاباً على جهود البحث العلمي، خاصة أن العامري أجرى 70 تجربة خلال مدة المهمة، بينها 5 مشاركات من أربع جامعات إماراتية، تغطي مجالات علم وظائف الأعضاء وعلم النفس وعلم الأحياء.

وكان مركز محمد بن راشد للفضاء، أعلن عن فتح باب التسجيل للمشاركة في "المهمة رقم واحد" من مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء في فبراير 2020، حيث تلقى 172 طلباً للانضمام له، فيما خضع المُتقدمون لعمليات تقييم صارمة تتماشى مع أفضل المعايير العالمية، وصولاً لاختيار صالح العامري وعبدالله الحمادي، ليبدآن المهمة الإمارتية الأولى لمحاكاة الفضاء.

وقال حمد عبيد المنصوري رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء: "إن الدعم الكبير الذي توفره القيادة الإماراتية، لتطوير قطاع الفضاء، يُشكل الأساس لرؤية دولة الإمارات لتحقيق الإنجازات المتتالية في مجال الدراسات الفضائية، وذلك لجعل الدولة في مصاف الدول المتقدمة في مجال الفضاء، والذي يساهم كثيراً بمخرجاته في تغيير مستقبل البشرية نحو الأفضل.

وأوضح أن أبناء الإمارات يثبتون مرة أخرى مدى كفاءتهم وقدراتهم، التي أصبح يشهد لها العالم في قطاع الفضاء، وأن النجاحات المتواصلة لمختلف مشروعات الإمارات، سنعمل على تحقيقها من خلال مشروعاتنا القادمة، مشيراً إلى أن رائد محاكاة الفضاء الإماراتي صالح العامري يضيف تجارب جديدة للمشروع الإماراتي في قطاع الفضاء، بفضل جهوده ومثابرته التي أوصلتنا إلى نجاح هذه المهمة.

ولفت إلى أن مشاركة الإمارات في هذه المهمة، مع 4 رواد محاكاة الفضاء من معهد الأبحاث الطبية والحيوية في موسكو ووكالة الفضاء الأمريكية، تؤكد على الثقة الكبيرة التي يضعها العالم في قدرات كوادرنا الوطنية، وتعكس مدى الإسهامات التي تضيفها المشروعات الوطنية في قطاع الفضاء، لخدمة البشرية وإفادة المجتمع العلمي العالمي".

من جهته قال سالم المري مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: " أن رائد محاكاة الفضاء صالح العامري، نجح في تحقيق أهداف أول مهمة إماراتية لمحاكاة الفضاء، بما قدمه من جهد ومثابرة خلال فترة المهمة التي استمرت 8 أشهر ضمن برنامج "سيريوس 21"، مشيراً إلى أن النتائج الإيجابية التي تحققت من خلال التجارب العلمية التي تمت، ستسهم بشكل كبير في دراسة آثار العزلة على الجوانب النفسية البشرية ووظائف الأعضاء، بالإضافة إلى المساعدة في الاستعداد لمهمات استكشاف الفضاء مستقبلاً.

بدوره قال عدنان الريس، مدير برنامج "المريخ 2117" في مركز محمد بن راشد للفضاء: "لقد حققت مهمة "سيريوس 21" الكثير من النجاحات، لكن الإنجاز الأكبر يتمثل في إثبات حقيقة مهمة، وهي أن دراسات الفضاء تتحقق من خلال تظافر الجهود ومشاركة أفراد من عدة دول حول العالم".

وأوضح الريس: "لقد أصبح مشروع سيريوس بمثابة منصة تساعدنا على تحقيق فهم أشمل للرحلات الفضائية، ودراسة تأثيرات عوامل الرحلات الفضائية على الجوانب الفسيولوجية والسيكولوجية. وأثبت المشروع أنه قابل للتطبيق عن طريق التعاون الدولي الهادف إلى إجراء دراسات تتعلق بالفضاء. وعلاوة على ذلك، فقد حقق النجاح المنشود، حيث عمل أفراد المهمة معاً لتحقيق المصلحة المشتركة بما يعود بالنفع على العالم أجمع".

تجارب مهمة

وشملت تجارب صالح العامري مجالات علم وظائف الأعضاء، وعلم النفس وعلم الأحياء، وتضمنت أبحاث الجامعات الإماراتية التي تم انتقاؤها للمهمة، بحث من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، والذي ركّز على آثار التعرض طويل الأمد، لبيئات محاكاة الحياة في الفضاء على تغير حالة القلب والأوعية الدموية وتفاعلات القلب الوضعية، بينما سلط الضوء الموضوع البحثي المقدم من جامعة الشارقة، على دراسة تحديد آثار الإجهاد الناجم عن العزلة، على وظيفة الدورة الدموية والعضلات الهيكلية، لدى أعضاء الطاقم خلال المهمة، مع قياس المعالم السريرية والجينومية والنسخية والبروتيومية.

كما اشتملت قائمة المواضيع البحثية المُقدمة لأغراض المهمة، بحثاً تقدمت به الجامعة الأمريكية في الشارقة، حول تخفيف الإجهاد النفسي في فترات العزلة والبيئات المغلقة، بينما اقترحت جامعة الإمارات العربية المتحدة، بحثاً حول التحديات النفسية التي تطرحها العزلة أثناء رحلات الإنسان إلى الفضاء: دور الديناميكيات التحفيزية، والتدريب المتقطع المكثف، كإجراء لمنع فقدان كثافة العظام، ومقاومة الأنسولين في بيئة الفضاء.

محاكاة الفضاء

وتضمنت تجارب العامري التي نفذها بنجاح وكفاءة عالية مع فريق المهمة، محاكاة تشغيل روبوت الفضاء، وتقليل التوتر في العزلة، كذلك تجارب الواقع الافتراضي، والتي تضمنت إطلاق مركبة وتأمين التحامها مع محطة الفضاء الدولية، والتحليق فوق القمر والمريخ، كما أجرى تجربة التخطيط الكهربائي للدماغ، بهدف الحصول على صورة واضحة لوظائف الدماغ في حالة العزلة، ما يساعد العلماء على التعرف إلى تفاعل الدماغ والتغيرات في وظائف الإدراك، عند البقاء في البيئات المعزولة لمدة طويلة، بالإضافة إلى فحص للعينات التي جمعها مع زملائه، خلال قيامهم بتجربة محاكاة للهبوط على سطح القمر، وجمع عينات ونقلها إلى القاعدة القمرية، و تجربة استخدام الذراع الآلية لالتقاط مركبات الشحن ونقل المعدات "كندارم 2"، والكثير غيرها من التجارب.