حوار خاص رئيس المجلس الدولي للمتاحف بمصر: اختيار الإمارات لاستضافة «آيكوم 2025» مفخرة لكل العرب

أسامة عبدالوارث: استعدنا أكثر من 9 آلاف قطعة أثرية مهربة إلى الخارج

المتاحف لم تعد لتقديم العروض بل لمشاركة المجتمعات مشكلاتها وقضاياها

مؤتمر دولي بمصر لوضع أسس جديدة لاسترداد الآثار المهربة

أكد الدكتور أسامة عبدالوارث، رئيس المجلس الدولي للمتاحف بمصر، والخبير باليونسكو، أن مصر شهدت مؤخراً طفرة كبيرة في مجال المتاحف، حيث بات الكثير من أبنائها كوادر وخبراء دوليون، منوهاً بأن مصر على موعد قريباً لافتتاح الكثير من المتاحف التي تضم الآلاف من القطع والمقتنيات الأثرية التى تعبر عن الحضارة المصرية القديمة ومنها المتحف المصري الكبير الذي يعرض أكثر من 50 ألف قطعة أثرية.

أسامة عبدالوارثأسامة عبدالوارث

وقال عبد الوارث، في حواره الخاص مع "سفن إي نيوز" إن فوز دولة الإمارات العربية الشقيقة باستضافة وتنظيم المؤتمر السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف" آيكوم" لعام 2025 والمزمع عقده بحضور 119 دولة تغطي 20 ألف متحف عالمي، مفخرة وشرف لكل الدول العربية، في ظل منافسة كانت قوية من عدد من الدول الأوروبية لاستضافة المؤتمر، والآن الإمارات تنافس على المستوى العالمي في مجال المتاحف بما تملكه من متاحف وفي مجال التراث أيضاً.

ولفت رئيس المجلس الدولي للمتاحف بمصر، إلى أهمية ودور المتاحف المصرية خاصة في قضيتي التنمية المستدامة وتغير المناخ، ودورها المهم ليس فقط في عرض المقتنيات وتقديم العروض وإنما تقديم الأنشطة المرتبطة بالمجتمع ومشكلاته وإحياء التراث الثقافي، وتحولها إلى منصات ثقافية.

قطع أثريةمركب أثرية

وتأسس المجلس الدولي للمتاحف عام 1946 وهو منظمة تؤدي العديد من المهام تشمل مكافحة الإتجار غير المشروع بالسلع الثقافية وتعزيز إدارة المخاطر لحماية التراث الثقافي العالمي في حالة الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي هي صنيعة الإنسان.

بعد عدة افتتاحات لمتاحف جديدة نالت اهتمام وسائل الإعلام العالمية كيف دانت الريادة لمصر في مجال المتاحف؟

مصر دوماً تتبوأ دورا رياديا في مجال المتاحف وكلمة "متحف" ظهرت من مصر وهي مأخوذة من أول متحف أنشئ في العصر البطلمي في الإسكندرية ولظروف ما تأخرنا في مجال المتاحف، ولكننا مؤخراً وفي هذه الحقبة تحديداً استعدنا الأجواء العالمية للمتاحف وذلك لعدة أسباب وهي أن المتاحف استعادت واكتسبت هويتها من تصميمها وعرضها والأدوات المستخدمة فيها وكلها بأيادٍ مصرية وأصبح لدينا الآن الكوادر والخبرات التي تستطيع أن تنشئ متاحف وتقدم أساليب عرض تتناسب مع الهوية المصرية، والسبب الثاني هو تغير رسالة المتاحف التي لم تعد تخدم السياحة فقط وإنما تخدم المجتمعات المحلية وهذا ما اتضح من حجم الإقبال على زيارة المتاحف الجديدة من قبل المصريين، مما يعد تغيراً كبيراً في سياسة المتاحف، هذا بالإضافة إلى أن المتاحف لم تعد أماكن لعرض المقتنيات والمعروضات فقط وإنما تقدم الأنشطة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع ومشكلاته وأصبحت تهتم بإعادة إحياء التراث والحرف وتقديم الأنشطة التعليمية للأطفال، لذلك أصبح للمتاحف دور مهم أحدث نوعاً من الزخم، الأمر الذي دفع الإعلام العالمي إلى تسليط الضوء عليها.

قطع أثريةتماثيل أثرية

ماذا عن استفادة السياحة المصرية من المتاحف؟

تجسد المتاحف التراث المنقول عن طريق عرض المقتنيات والمعروضات التي تحكي قصة تاريخها وعن طريق التكنولوجيا الحديثة يستطيع الزائرون التعرف على حياة المصري القديم بكل تفاصيلها وكيف طور نفسه وأبدع واخترع، فالمتاحف تهتم بالعلاقات الإنسانية وتطورها وتاريخ المصري القديم وليست كالمعابد تتحدث عن الملوك ولذلك أصبحت المتاحف جزءاً من السياحة تحكي تفاصيل الحضارات القديمة.

ماذا عن المتحف المصري الكبير المزمع افتتاحه وما هي أبرز مقتنياته؟

المتحف المصري الكبير يضم أكثر من 50 ألف قطعة أثرية تتحدث عن تاريخ مصر بتسلسل من أقدم العصور حتى العصر الروماني بأسلوب عرض جديد يعتمد على التكنولوجيا ليكون العرض أكثر تشويقاً، الأمر الذي يساعد على تعريف السياح بالحضارات المصرية القديمة بسهولة، هذا بالإضافة إلى القاعة الخاصة بتوت عنخ آمون التي تضم آلاف القطع والمقتنيات ويتم تجميعها في مكان واحد، بالإضافة إلى المتحف الخاص بمركب خوفو وهو المركب الذي اكتشفت عام 1954 عند الناحية الجنوبية بمنطقة الهرم، وهذا المتحف يتحدث عن تاريخ المراكب في النيل وكيف استخدمها المصري القديم في حياته اليومية وطقوسه الجنائزية، وهو من ضمن المتاحف التي ستفتتح قريباً.

تمثال الملك خوفو بالمتحف المصريتمثال الملك خوفو بالمتحف المصري

ما هي المتاحف التي سيتم الإعلان عن افتتاحها قريباً؟

هناك الكثير من المتاحف تحت التطوير وأخرى جديدة وجميعها ضمن خطة الوزارة ومنها المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية المزمع افتتاحه قريباً بعد تضاعف مساحته ومنصات العرض الجديدة التي صممت له للتعريف بتاريخ الحضارة اليونانية في الإسكندرية وحياة الفلاسفة والباحثين ودورهم وتأثيرهم في الأدب والتراث، هذا بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المتاحف الإقليمية بالمحافظات تحت التطوير وأيضاً جديدة تمثل تطوراً كبيراً للمتاحف المصرية.

ماذا عن دور المتاحف في رفع الوعي لدى المواطنين خاصة في قضيتي التنمية المستدامة وتغير المناخ؟

تحرص إدارة المتاحف على تقديم برامج توعوية من خلال المعروضات للتعريف وشرح كيف استثمر المصري القديم ما لديه من ثروات ووظفها من دون أن يستنزفها، وبيئته التي هي جزء من حياته وكيف حافظ عليها واستثمر أدواته فيها وأعاد استخدامها، فكانت له عقيدة للحفاظ على الثروات مثل النيل والخضرة وهي التعاليم التي تحاول المتاحف تعليمها لروادها.

إلى أي مدى استفادت المتاحف من التكنولوجيا الحديثة؟

من خلال التكنولوجيا الحديثة، تحولت المتاحف إلى منصات ثقافية، فخلال أزمة جائحة كورونا تمكنت المتاحف من تطوير نفسها وأن تنقل الصورة وتدير حوارات مع المجتمعات من خلال المنصات الرقمية من أجل تقديم البرامج والتعريف برسالة المتاحف واستخدام هذه التكنولوجيا في تقديم الأفلام الوثائقية عن المعروضات داخل منصات العرض الزجاجية.

قطع أثريةقطع أثرية

ماذا عن دور اليونسكو فى حماية الآثار المهربة وخاصة من مصر؟

المنظمات الدولية بشكل عام وضعت مجموعة من المواثيق الدولية، وعلى الدول الأعضاء احترام هذه المواثيق، التى تلعب دوراً مهماً لصالح الدول التى خرجت منها آثار بطرق غير شرعية وكل دولة تستطيع أن تستثمر هذه المواثيق لإعادة ما لها من آثار مهربة، واليونسكو تتابع مثل هذه القضايا وتنشر على موقعها الإلكتروني قائمة آثار كل دولة، وهو ما يساهم في تيسير الإجراءات، ولكن الإشكالية الحقيقية في هذا الملف والتي أكد عليها اليونسكو هي وجود بطاقات تعريفية لكل أثر وهي التوثيق الأساسي للأثر فمن الصعب استعادة الأثر دون هذه البطاقة لذلك من المهم أن تعمل الدول على توثيق التراث عن طريق الطرق الإلكترونية أو اليدوية أو الورقية القديمة، ولكن المشكلة الرئيسية في ملف تهريب الآثار تكمن في الآثار المنهوبة بالطرق غير الشرعية ولم يتم توثيقها أو تسجيلها وهذه القطع يتم استعادتها عن طريق القوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية مع الدول التي تتداول فيها هذه القطع والمنقولات غير الشرعية.

قطع أثريةتماثيل فرعونية أثرية

وحقيقة هناك جهود حثيثة دولية كبيرة في ملف الآثار المهربة وهناك تضامن لمساعدة الدول في استعادة آثارها، ومصر تعد من أول الدول الناجحة في سياستها في استرداد الآثار المهربة وتعد نموذجاً تحتذي به عدد من الدول، وهناك دول في أفريقيا وأسيا تتواصل مع السلطات المصرية لنقل هذه الخبرات، كونها تمكنت من استعادة الكثير من المنقولات حيث تمكنت في الفترة الأخيرة فقط من استعادة أكثر من 9 آلاف قطعة مهربة، ومصر بصدد عقد مؤتمر دولي مع الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل لوضع أسس جديدة لتفسير الوثيقة الدولية في هذا المجال لوضع سبل أسهل لاسترداد الآثار المهربة.

الصعيد يمتلك ثلث آثار العالم.. ما نصيبه من المتاحف؟

الصعيد يمتلك مجموعة كبيرة من المتاحف وهناك خطط لذلك، ولكن مطلوب تعاون وتضافر جهود كل الجهات، فمتاحف المحافظات تمثل استثمارات للمحافظة الموجود بها ويجب على السلطات المحلية أن تنشئ المتحف على أن تقدم وزارة السياحة والآثار المجموعات التي ستعرض فيه والأساليب المناسبة للعرض، فلم يعد لجهة واحدة أن تكون مسؤولة، وأيضاً يجب تشجيع القطاع الخاص على الدخول في شراكات مثل متحف الغردقة بالبحر الأحمر الذي أنشئ في إطار الشراكة مع القطاع الخاص، فالدولة حريصة على إقامة وإنشاء المتاحف خاصة في الأقاليم.

ماذا عن اختيار الآيكوم الدولي لمدينة دبي لعقد مؤتمره الدولي في عام 2025؟

اختيار صادف أهله وهو بحق اختيار مفخرة لكل الدول العربية، حيث جاء اختيار دبي لعقد المؤتمر الدولي، نتيجة طبيعية للاستعدادات الكبيرة التي تقدمت بها دولة الإمارات العربية الشقيقة فهي تمتلك سلسلة كبيرة من المتاحف بمختلف التخصصات الحديثة، ولديها رؤية مستقبلية لتطوير المتاحف الموجودة بها وإنشاء متاحف جديدة لذلك، وقع الاختيار عليها لتكون الإمارات أول دولة عربية تستضيف هذا المؤتمر الكبير وهذا نتيجة ما قدمته دولة الإمارات التي تتنافس الآن على المستوى العالمي في مجال المتاحف بشكل عام وفي مجال التراث بشكل خاص وأصبحت نموذجاً يحتذى به.