على خلفية سلسلة من الإضرابات تم تنفيذ بعضها، وأعلن عن مواعيد مستقبلية لأخرى خلال الأيام المقبلة.. خفضت هيئة الطيران المدني عدد الرحلات، وذلك على خلفية إضراب في مطار بارس الرئيسي، وطالبت شركات الطيران إلغاء 20% من الرحلات الجوية في مطار شارل ديجول.
وتواجه فرنسا وعدة دول أوروبية إضرابات عمالية منظمة معلن مواعيدها، بهدف الضغط على الشركات والدول لتحسين أوضاع العمالة وزيادة الأجور، وتسببت تلك الإضرابات في حالة من الشلل في عواصم دول منطقة اليورو، أبرزها باريس وفرانكوفورت، وأمستردام.
وتزيد أوضاع الإضرابات الحالية للعمالة من تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الدول الأوروبية ومن بينها فرنسا، على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية وتداعيات تلك الحرب على الوضع الاقتصادي العالمي برفع الفائدة، وارتفاع نسب التضخم لأول مرة في تلك الدول منذ سنوات.
ويعتزم العاملون بالسكك الحديد الفرنسية تنظيم إضراب خلال الأسبوع المقبل، بعدما حققه إضراب مطار باريس من فوضى وإلغاء 64 رحلة دولية طويلة و90% من الرحلات القصيرة ومتوسطة المدى، دفعت النقابات العمالية والمسؤلين إلى فتح نقاش مباشر مع المضربين بشأن الاستجابة لمطالبهم.
ومن وظائف النقل إلى الوظائف المتعلقة بالإعلام، حيث نظم عمال البث الإذاعي العام في فرنسا إضرابا عن العمل، بعدما رفعت الحكومة تكلفة التراخيص الخاصة بعملهم، في ظل ارتافع تكلفة المعيشة وحالة التضخم العالمية.
وبحسب البيانات الاقتصادية الرسمية المنشورة حتى الخميس الماضي، فقد ارتفع معدل التضخم في فرنسا ووصل إلى معدل لم تشهده باريس منذ 20 عاما، وسط قلق بشأن حماية الشركات والمستهلكين من صدمات الأسعار، حيث أعلن معهد الإحصاء الفرنسي ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء أدى إلى ارتفاع أسعار المستهلك هذا الشهر، بنسبة 6.5% سنويا، قبيل اجتماع أخر للبنك المركزي الأوروبي بشأن رفع سعر الفائدة.
وأوضحت وكالة بلومبرج للأنباء، أن الحكومة الفرنسية خفضت توقعا النمو الاقتصادي لهذا العام، وستعل على تخصيص 25 مليار يويور لمواجهة ارتفاع الأسعار على المواطنين، في إطار خطة اصلاح مادية اقتصادية، عقب تدهور شديد بالبلاد، جراء المواقف الفرنسية بشأن الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيرها على الطاقة والغذاء.
من جهته، يؤكد الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدو أن فرنسا تواجه نوعية من هذه المشكلات منذ ولاية الرئيس ماكرون الأولى على الرغم من إعلانه عن برنامج اقتصاد وتحسين المعيشة وتم انتخابه بناءه على هذا البرنامج.
وأشار العمدة في تصريح لموقع «سفن إي نيوز»، أن فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا تواجه هذه الإضرابات والاضطرابات، خصوصًا بعد ارتفاع المحروقات والطاقة التي أزمت الأوضاع في فرنسا وعدد أخر من الدول الأوروبية كبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الرأي العام الأوروبي ساخط على السياسيين والرأي العام الأوروبي لم يعد متعاطفًا مع الوضع الأوكراني وأن الساسة يسيرون في اتجاه والمواطنين لجيهم رغبات في اتجاه أخر، ومن الممكن أن يضغط الرأي العام على الساسة وبالتالي اتخاذ قرارات ليست في صالح الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أمه من الوارد أن تطال الاضطرابات والإضرابات قطاعات أخرى فهناك أزمة في كل القطاعات الاقتصادية خصوصًا مع ارتفاع التضخم وتفاقم أزمة الغذاء دون أي سيطرة.
فيما تقول الدكتورة زينب نوار، أستاذ الاقتصاد في الجامعة البريطانية بالقاهرة، إن الوضع الاقتصادي الناتجع عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية هو السبب الرئيسي وراء الإضراب، وتبين ذلك من مطالب المضربين بضرورة زيادة رواتبهم وتحسين أوضاعهم لمواجهة التضخم.
وأضافت نوار في تصريح لموقع «سفن إي نيوز»، أن ارتفاع تكلفة المعيشة وراء الاضطرابات التي تشهدها قطاعات العمالة بفرنسا، مشيرة إلى أن باريس كانت تشهد اضرابات من نفس النوع منذ سنوات مضت ولم يكن يصاحبها تعطلًا في العمل وانتظامه، إلا أن الأزمة تفاقمت هذه المرة نظرًا لما شهدته أسعار الخدمات والسلع من ارتفاع ملحوظ مقارنة بالعام الماضي.
وأشارت أستاذ الاقتصاد أنه على الرغم من أن اقتصاد فرنسا قوي بين دول منطقة اليورو إلا أن الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الفائدة ومعدلات التضخم أثر بشكل مباشر كضربة ثانية للاقتصاد عقب ضرب موجة جائحة كورونا الأولى التي شلت الاقتصاد العالمي وأوقفت سلاسل الإمداد.